“تعز“| السعودية تبدأ تفكيك نفوذ الإصلاح بالمدينة عبر إعادة هندسة المشهد الأمني والعسكري..!
أبين اليوم – خاص
شرعت السعودية في تنفيذ خطوات متسارعة لإنهاء نفوذ حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، من أحد أبرز معاقله في جنوب غرب البلاد، وتحديداً في مدينة تعز.
وشهدت المدينة ترتيبات أمنية وإدارية جديدة تهدف إلى تقليص هيمنة الحزب التي استمرت لسنوات، حيث أصدرت اللجنة السعودية المشرفة على الملف اليمني قرارات تعيين عبر رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.
ومن بين هذه القرارات تعيين طه البركاني مسؤولاً عن الأمن والنظام في شرطة تعز، وولي العسالي مديراً لأمن مديرية المسراخ، في خطوة لافتة تعكس توجهات واضحة لإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية.
ويبرز في هذه التعيينات انتماء الشخصيات الجديدة إلى قوات الأمن الخاصة بقيادة جميل عقلان، المعروف بقربه من طارق صالح وخصومته مع حزب الإصلاح.
وتندرج هذه الخطوات ضمن حزمة أوسع من التعيينات المرتقبة، والتي يُتوقع أن تشمل تغييرات عسكرية تهدف إلى إخراج فصائل الإصلاح من المدينة، وسحب الملف الأمني منها بشكل كامل.
وتأتي هذه التحركات بعد استدعاء قيادات عسكرية بارزة في الحزب إلى السعودية، وفرض قيود عليهم، من بينهم عبده فرحان سالم (المعروف بسالم الدست) وخالد فاضل قائد محور تعز، في سياق إعادة ترتيب بنية القوات على الأرض.
كما تشير المعطيات إلى توجه لدمج محور تعز ضمن تشكيلات “درع الوطن” المدعومة سعودياً، والتي تم تعيين يوسف الشراجي لقيادة أحد تشكيلاتها في المدينة، وهو من القيادات التي خاضت مواجهات سابقة ضد قوات محسوبة على الإصلاح.
تحليل:
ما يحدث في تعز يعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة السعودية لإدارة نفوذها داخل اليمن، من الاعتماد على قوى ذات طابع أيديولوجي كحزب الإصلاح، إلى بناء شبكة قوى أكثر براغماتية ومرتبطة مباشرة بمراكز القرار الإقليمي.
إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية في تعز تشير إلى محاولة تفكيك “الدولة داخل الدولة” التي بناها الإصلاح، واستبدالها بمنظومة ولاءات جديدة أكثر انضباطاً وأقل استقلالية. كما أن استدعاء القيادات وفرض الإقامة الجبرية يحمل دلالة على سعي الرياض لتحييد أي مراكز قوة قد تعرقل عملية إعادة الترتيب.
في المقابل، هذه التحركات قد تخلق فراغاً أمنياً مؤقتاً أو تدفع نحو صدامات داخلية، خاصة إذا قررت فصائل الإصلاح مقاومة الإقصاء. كما أن إدخال قوى جديدة مرتبطة بمعسكرات متباينة (السعودية/الإمارات) يعيد إنتاج التنافس داخل المعسكر الواحد، ما قد يجعل تعز ساحة لإعادة توزيع النفوذ بدلاً من واستقرارها.

