صنعاء تستعد لاستقبال قوات “طارق” مع قرار العودة طواعية ورفض الخضوع للإصلاح..!
أبين اليوم – خاص
تستعد العاصمة صنعاء لاستقبال طلائع من قوات طارق صالح المتمركزة في الساحل الغربي، وسط تصاعد رفض قياداتها الانخراط ضمن هياكل عسكرية خاضعة لنفوذ حزب الإصلاح، خصمها التقليدي.
وكشفت مصادر عسكرية في المخا عن رفض واسع داخل ألوية طارق لفكرة دمجها في وزارتي الدفاع والداخلية التابعتين لحكومة عدن، والتي يُنظر إليها على أنها واقعة تحت تأثير الإصلاح.
وكان طارق قد عقد اجتماعاً مع قادة فصائله، دعا خلاله إلى التعاون مع لجنة البصمة التابعة لوزارة الدفاع، في مؤشر على توجه لتفكيك قواته المعروفة بـ“المقاومة الوطنية”.
وأشارت المصادر إلى أن الاجتماع شهد توتراً حاداً، بعد كشف طارق عن تراجع الدعم الإماراتي وتعرضه لضغوط سعودية ودولية لإعادة هيكلة قواته ودمجها، ما دفع عدداً من القيادات إلى إعلان رفضها الصريح، ملوّحة بالانسحاب أو العودة إلى صنعاء. كما لم تُبدِ الألوية أي تجاوب مع لجان التسجيل، بل تعرّض مقرها في المخا لإطلاق نار، في رسالة رفض واضحة.
في السياق ذاته، بدأت قيادات بارزة في حزب الإصلاح فتح قنوات تواصل مع أنصار الله بهدف تأمين عودتها إلى صنعاء، وسط مخاوف متزايدة من احتمال تصنيف الحزب على قوائم الإرهاب.

وأفادت مصادر أن القيادي حميد الأحمر أرسل رسائل إلى المجلس السياسي في صنعاء لترتيب عودته، بالتوازي مع تحركات مشابهة من قيادات أخرى داخل الحزب.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد القلق داخل أوساط الإصلاح من تداعيات أي تصنيف أمريكي محتمل، والذي قد يفرض قيوداً دولية على قياداته، خاصة المقيمة في الخارج، ويهدد وجودها السياسي والمالي. في المقابل، أبدت صنعاء رفضها لأي تصنيف خارجي، معتبرة ذلك تدخلاً غير مشروع في الشأن اليمني.
تحليل:
المشهد يتجه نحو إعادة اصطفاف جذرية داخل القوى اليمنية. تفكك معسكر طارق صالح لا يعكس فقط أزمة قيادة، بل انهياراً تدريجياً لمشروع عسكري تأسس برعاية خارجية.
رفض القيادات للاندماج تحت مظلة الإصلاح يكشف عمق الانقسام داخل المعسكر المناهض لصنعاء، ويؤكد أن الصراع لم يعد بين جبهتين واضحتين، بل داخل كل جبهة على حدة.
بالتوازي، تحركات الإصلاح نحو صنعاء تمثل تحولاً براغماتياً مدفوعاً بالخوف من العزلة الدولية، ما يعني أن الحزب قد يفضّل إعادة التموضع داخلياً بدلاً من مواجهة سيناريو الاستهداف الخارجي.
النتيجة هي مشهد سيولة سياسية غير مسبوقة: قوى تتفكك، وأخرى تعيد التموضع، وتحالفات تتبدل بسرعة. في هذا السياق، تبدو صنعاء المستفيد الأبرز، إذ تتحول من خصم معزول إلى مركز جذب لخصوم الأمس، ما يعيد رسم توازنات القوة في اليمن بشكل قد يقلب المعادلة بالكامل.