تحركات سعودية تحت مظلة واشنطن “وتل أبيب”.. تحشيد عسكري واسع وتموضع جديد لخدمة مشروع السيطرة على البحر الأحمر..!
أبين اليوم – خاص
تشهد مناطق البحر الأحمر ومضيق باب المندب تحركات عسكرية سعودية متسارعة، في إطار عملية إعادة تموضع استراتيجية تهدف إلى تعزيز نفوذ الرياض في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، وذلك عقب تراجع الدور الإماراتي في عدد من المواقع الحيوية على الساحل الغربي لليمن.
ووفقاً لمصادر مطلعة، باشرت السعودية تمويل مشاريع لتطوير وتأهيل مرافق وأرصفة عسكرية في أرخبيل حنيش وجزيرة زقر، وهما من أبرز المواقع الاستراتيجية المطلة على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، بالتوازي مع تعزيز وجودها العسكري في المناطق الساحلية الغربية.
وأشارت المصادر إلى استمرار تدفق التعزيزات العسكرية عبر منفذ الوديعة باتجاه عدن ثم إلى السواحل الغربية في محافظتي لحج وتعز، إلى جانب حشد آلاف المقاتلين المنضوين ضمن تشكيلات “درع الوطن” و”قوات الطوارئ”، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الحضور العسكري السعودي في تلك الجغرافيا الحساسة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي ضمن استعدادات لمرحلة جديدة من الصراع حول النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية، خاصة في منطقة باب المندب التي تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية للتجارة الدولية وحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن.
كما تتزامن هذه التحركات مع مساعٍ سعودية لإعادة بسط نفوذها في مناطق كانت خاضعة بصورة أكبر للتأثير الإماراتي، سواء عبر السيطرة على مواقع ومهابط عسكرية استراتيجية، أو من خلال تمويل مشاريع خدمية وبرامج مساعدات تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي والاجتماعي في المناطق الساحلية الغربية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الرياض تعمل على إعادة تشكيل موازين القوى العسكرية والإدارية في الساحل الغربي، بالتوازي مع عمليات إعادة هيكلة داخل بعض التشكيلات المسلحة التي كانت تُصنف ضمن دائرة النفوذ الإماراتي.
تحليل:
ما يجري في باب المندب والساحل الغربي يتجاوز كونه مجرد تعزيزات عسكرية أو مشاريع تنموية متفرقة، بل يعكس صراعاً إقليمياً متصاعداً على واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في العالم
. فانتقال النفوذ من الإمارات إلى السعودية لا يعني تغيير اللاعب فقط، بل يشير إلى إعادة توزيع للأدوار داخل معسكر التحالف بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة في البحر الأحمر.
وتكشف السيطرة على الموانئ والجزر والمهابط العسكرية عن سباق محموم لفرض وقائع ميدانية طويلة الأمد تمنح الرياض موقع القيادة في الملف البحري بعد سنوات من الهيمنة الإماراتية.
وفي المقابل، فإن تحويل الساحل الغربي إلى ساحة حشد عسكري واستقطاب سياسي يضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد أوسع، خصوصاً مع ارتباط باب المندب مباشرة بمعادلات الأمن الإقليمي والتنافس الدولي على طرق التجارة والطاقة.
ومن هنا، تبدو التحركات الحالية جزءاً من مشروع أكبر لإعادة هندسة النفوذ في البحر الأحمر، حيث لم يعد الصراع يدور حول اليمن فقط، بل حول من يمتلك مفتاح أحد أهم الشرايين البحرية في العالم.