من حضرموت إلى عدن.. الانتقالي يصعّد ضد السعودية بعصيان مدني شامل..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

أعلنت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، اليوم السبت 8 أغسطس/آب 2026، بدء مرحلة جديدة من التصعيد ضد ما وصفته بـ«سلطات الوصاية السعودية»، داعيةً مختلف شرائح المجتمع في المحافظة إلى تنفيذ عصيان مدني سلمي لمدة ثلاث ساعات، من السابعة صباحاً وحتى العاشرة صباحاً، في جميع مديريات عدن.

وشملت الدعوة رجال الأعمال والأعيان والشخصيات الاجتماعية والنقابات والعمال والطلاب، في محاولة لتوسيع نطاق التحرك وتحويله من احتجاج سياسي تقوده القوى التابعة للانتقالي إلى ضغط مجتمعي واسع على السلطة المحلية والحكومة المدعومة من الرياض.

وقال الانتقالي إن الخطوة جاءت استجابة لما وصفها بالدعوات الشعبية المتصاعدة، وتلبية لمطالب اللجان الثورية والنقابات العمالية، معتبراً أن صبر المواطنين بلغ «حده الأقصى»، في ظل ما يصفه المجلس بتجاهل السلطات السعودية للأزمات المعيشية وعدم اتخاذ إجراءات فعلية لمعالجتها.

ووضع المجلس جملة من المطالب الخدمية والاقتصادية في مقدمة أهداف العصيان، أبرزها توفير الكهرباء والمياه والغاز المنزلي، ووقف ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة، إلى جانب صرف المرتبات والمستحقات المتأخرة.

غير أن التحرك لا يقتصر على المطالب المعيشية؛ إذ حمّل الانتقالي العصيان رسائل سياسية مباشرة، معلناً رفضه لما يسميه «الوصاية السعودية» وأي تدخل خارجي يرى أنه ينتقص من القرار المحلي، كما ربط التصعيد بملف النفط، رافضاً ما وصفه بـ«نهب وتصدير نفط الجنوب» تحت إشراف قوات شمالية.

وتضمنت آلية العصيان إغلاق المحال التجارية والأسواق والمراكز التجارية والمؤسسات والمرافق التعليمية والحكومية، والتوقف عن العمل في مختلف القطاعات، إلى جانب تجميد حركة المركبات ووسائل النقل داخل المديريات.

وفي المقابل، نصت التوجيهات على استثناء الحالات الإنسانية والخدمات الضرورية، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات وسيارات الإسعاف وفرق الطوارئ المكلفة بصيانة الكهرباء والمياه.

تحليل:

يمثل إعلان العصيان في عدن انتقالاً مهماً في طبيعة التصعيد الذي يخوضه الانتقالي ضد الرياض؛ إذ لم يعد الخطاب مقتصراً على البيانات السياسية أو التحركات العسكرية، بل بدأ يتجه نحو استخدام أدوات العصيان المدني والضغط الاقتصادي والاجتماعي لإرباك منظومة الإدارة التي تعتمد عليها السعودية في عدن.

والأكثر أهمية أن الانتقالي جمع في خطاب واحد بين المطالب الخدمية والمطالب السياسية. وهذا الدمج ليس تفصيلاً عابراً؛ فالكهرباء والمياه والرواتب وارتفاع الأسعار تمثل نقاط الاحتكاك اليومية مع المواطن، بينما تأتي قضية النفط ورفض التدخل السعودي باعتبارها العنوان السياسي الأوسع.

وبذلك يحاول المجلس بناء معادلة تقول إن الأزمة المعيشية ليست منفصلة عن الصراع على القرار السياسي والثروة النفطية.

كما أن اختيار عدن تحديداً يحمل دلالة كبيرة. فالعاصمة المؤقتة هي مركز الثقل السياسي والإداري للسلطة المدعومة من السعودية، وأي عصيان واسع فيها سيُقرأ باعتباره اختباراً لقدرة الرياض على إدارة المناطق التي تقع عملياً ضمن نطاق نفوذها.

لكن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على عاملين أساسيين: مدى الالتزام الشعبي الفعلي بالعصيان، وقدرة الانتقالي على إبقائه سلمياً ومنظماً. فإذا اتسعت المشاركة، يمكن أن يتحول العصيان إلى ورقة ضغط سياسية قوية؛ أما إذا بقي محدوداً داخل قواعد الانتقالي، فقد يتحول إلى مجرد رسالة سياسية موجهة للسعودية.

وهنا تظهر نقطة أكثر حساسية: الانتقالي لم يعد يهاجم السعودية من زاوية القضية الجنوبية وحدها، بل يحاول ربط الوجود السعودي مباشرة بالأزمة الاقتصادية والخدمية. وهذا يرفع كلفة استمرار الرياض في إدارة الملف بالطريقة الحالية، لأن كل تدهور جديد في الخدمات يمكن أن يُوظف سياسياً باعتباره دليلاً على فشل «الوصاية».

وفي الوقت نفسه، فإن إدخال ملف النفط في صلب دعوة العصيان يكشف أن المعركة الحقيقية تتجاوز الكهرباء والرواتب. فعدن تمثل واجهة سياسية، بينما حضرموت تمثل جوهر الصراع الاقتصادي بسبب النفط والموقع الجغرافي والثقل القبلي. ومن ثم فإن التصعيد في عدن يمكن النظر إليه باعتباره امتداداً سياسياً للصراع المتصاعد في حضرموت.

والأخطر بالنسبة للرياض أن تتزامن احتجاجات عدن مع توترات حضرموت والمهرة، بما يسمح بتشكل جبهة رفض جنوبية متعددة المراكز، لا يكون الانتقالي وحده محركها، بل تتقاطع فيها المطالب الخدمية والاقتصادية مع المطالب السياسية والقبلية.

وعليه، فإن عصيان 8 أغسطس قد لا تكون أهميته في الساعات الثلاث التي حددها الانتقالي بقدر ما تكمن في كونه اختباراً أولياً لانتقال الصراع من مرحلة الاحتجاجات المتفرقة إلى مرحلة العصيان المنظم ضد إدارة الرياض للمناطق الجنوبية.

إذا نجح الانتقالي في توسيع دائرة المشاركة، فقد تكون هذه الخطوة بداية سلسلة من الإجراءات التصعيدية المتدرجة. أما إذا فشلت في تحقيق حضور جماهيري واسع، فقد تستفيد الرياض من ذلك لإظهار أن التصعيد لا يمثل الشارع الجنوبي بمختلف مكوناته، وإنما يعكس موقف المجلس الانتقالي وقواعده التنظيمية أساساً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com