السعودية تُهين إعلاميي “الشرعية“ وقيادات “الإصلاح“: من “حكومة الفنادق“ إلى “صعاليك هاربين“..!
أبين اليوم – خاص
شنّ ناشط سعودي هجوماً لاذعاً على إعلاميين وناشطين يمنيين محسوبين على «الشرعية»، مستخدماً عبارات مهينة اتهمهم فيها بالإفلاس السياسي والإعلامي، والهروب من اليمن، والابتعاد عن ساحات المعركة، في سجال جديد يعكس حجم التوتر المتصاعد داخل المعسكر الموالي للرياض.
وكتب الناشط السياسي السعودي سعد العمري، في منشور على منصة «إكس»، أن «الإعلاميين المفلسين المتحزبين في الشرعية» ما زالوا يمارسون «التنظير والفهلوة والتذاكي على اليمنيين»، متهماً إياهم بـ«تبادل الأدوار القبيحة المخزية بحق وطنهم».

وأضاف العمري أن هؤلاء ليسوا سوى «شوية طارئين صعاليك هاربين من وطنهم»، منتقداً عدم وجودهم في «أرض المعركة» لتغطية ما وصفه بانتصاراتهم، قائلاً إنها «معدومة»، أو هزائمهم التي اعتبرها «معتادة».
وصعّد الناشط السعودي لهجته، واصفاً مظهر الإعلاميين الموالين لما تسمى «الشرعية» بأنه «وقح جداً ومثير للاشمئزاز»، مضيفاً أنهم «لا يستحون أبداً»، وداعياً إلى «وضع المجهر عليهم».
وأثارت تصريحات العمري موجة من الغضب والتفاعل بين يمنيين، خصوصاً بعد دخول الصحفي المحسوب على حزب الإصلاح مختار الرحبي على خط السجال، في محاولة للاعتراض على الإساءات الموجهة إلى قيادات وشخصيات محسوبة على «الشرعية».
لكن التفاعل مع الواقعة تجاوز الدفاع عن الأشخاص الذين طالتهم الإهانات، ليتحول إلى نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة التي نشأت بين قيادات «الشرعية» والرياض منذ انطلاق «عاصفة الحزم»، وما إذا كانت هذه العلاقة قد كرّست، بحسب منتقديها، نمطاً من التبعية السياسية بدلاً من علاقة تقوم على الندية والسيادة والمصالح المتبادلة.
ورأى أحد المعلقين أن الإهانات السعودية كان يفترض أن تستثير لدى تلك القيادات «النخوة والعزة والكرامة»، وأن تدفعها إلى العودة إلى اليمن والعمل من الداخل، بدلاً من استمرار الاعتماد على الخارج.
وذهب معلق آخر إلى التعبير عن تفضيله أن تأتي الإهانة من خصم يمني على أن تصدر من طرف يفترض أنه حليف، في إشارة إلى حساسية أن تأتي هذه اللغة من ناشط سعودي تجاه شخصيات يمنية محسوبة على المعسكر الذي تدعمه الرياض.
في المقابل، ركّز تعليق ثالث على جوهر العلاقة السياسية، معتبراً أن قيادات «الشرعية» منذ بدء «عاصفة الحزم» لم تنجح في فرض علاقة متوازنة مع السعودية تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة والقرار اليمني المستقل، بل سمحت، وفق هذا الرأي، بترسيخ معادلة «تابع ومتبوع».
وبذلك لم يعد السجال مجرد مشادة على منصة «إكس»، بل تحول إلى مناسبة لإعادة فتح ملف العلاقة بين الرياض والقوى اليمنية الموالية لها، في ظل تصاعد الخلافات والانقسامات داخل المعسكر المناهض لصنعاء.
تحليل:
ليست القضية في شتيمة أطلقها ناشط سعودي، بل في البنية التي جعلت هذه الشتيمة ممكنة ومقبولة. حين يُوصف إعلاميو وقيادات «الشرعية» بـ«الصعاليك» و«الهاربين» و«المفلسين»، فالمقصود ليس أفراداً بعينهم، بل إعلان انتهاء الوهم: هؤلاء لم يكونوا يوماً حلفاء، بل أدوات قابلة للتوبيخ متى خرجت عن الدور.
والكارثة أن المهانين لا يملكون حتى أدوات الرد، لأن شرعيتهم مستعارة، وإعلامهم منفى، وقرارهم موقوف على الخارج؛ فتتحول الإهانة من تطاول إلى محاكمة علنية لعلاقة قائمة على الوصاية لا الشراكة.
«تابع ومتبوع» ليست عبارة عابرة، بل خلاصة سنوات من هندسة القرار اليمني في الخارج. منذ «عاصفة الحزم» إلى اليوم، لم تُختبر «الشرعية» في ميدان إلا كواجهة، ولا في تفاوض إلا كوكيل، ولا في إعلام إلا كمنظّر من غرفة فندق.
وكلما حاولت الدفاع عن نفسها من منشور أو تصريح، أكّدت أنها لا تدافع عن سيادة بل عن مقعد، ولا عن دولة بل عن مساحة ظهور. إنها ليست أزمة أخلاقية في لغة الخصم، بل فضيحة سياسية لطرف لا يملك حتى كرامة الرفض.
ما بدأ على «إكس» لن ينتهي باعتذار ولا بترقيع إعلامي، لأنه فتح القبر السياسي لمشروع فقد بوصلته. فمن لا يستطيع أن يرد على حليفه، لن يستطيع أن يحكم وطنه؛ ومن يعيش على إعانة الخارج، لن ينتج شرعية من الداخل. الإهانة هنا ليست ذلاً جديداً، بل كشف متأخر لذل قديم. وكل من يريد استعادة الكرامة عليه أن يعود إلى أرض المعركة لا إلى غرف الفنادق؛ وإلا فسيظل «الشرعية» عنواناً بلا دولة، وتحالفاً بلا ندية، وإعلاماً بلا جمهور، وضجيجاً على المنصات يغطي على فراغ المشروع وانكشاف التبعية.