“تقرير“| السعودية تبحث عن مقاتلين خارج الحدود.. دمشق ترفض إرسال قوة إلى اليمن وأنقرة تنأى بنفسها..!

7٬690

أبين اليوم – تقارير 

كشفت صحيفة «تركيا اليوم» عن مساعٍ سعودية خلال الأشهر الماضية لاستقدام مقاتلين من خارج اليمن، مشيرة إلى أن الرياض طلبت من دمشق تنظيم وإرسال قوة سورية للمشاركة في القتال ضد قوات صنعاء، في مؤشر على اتساع البحث السعودي عن خيارات بشرية وعسكرية جديدة في ظل التصعيد المتواصل على الساحة اليمنية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سورية أن الطلب السعودي قُدم قبل عدة أشهر، إلا أن الحكومة السورية رفضت إرسال قوة عسكرية منظمة إلى اليمن، مبررة موقفها بانشغالها بإعادة تنظيم قواتها وعدم رغبتها في دخول الصراع اليمني بوصفها طرفًا ثالثًا.

ووفق المصادر نفسها، فإن دمشق لا تمنع الأفراد من مغادرة الأراضي السورية والمشاركة بصورة شخصية في نزاعات خارج البلاد، لكنها لا تتحمل مسؤولية أي مشاركة فردية من هذا النوع.

وبذلك، فإن التقرير التركي لا يثبت وجود قوة سورية منظمة في اليمن، بل يتحدث عن طلب سعودي لم يُنفذ بصيغته الحكومية. كما أن احتمال وجود أفراد سوريين بصورة منفردة يبقى مختلفًا عن وجود تشكيل عسكري منظم تديره دمشق، ولا يمكن التعامل مع الاحتمالين باعتبارهما شيئًا واحدًا.

أنقرة تنفي دورًا في نقل مقاتلين إلى اليمن:

في المقابل، نقلت «تركيا اليوم» عن مصادر تركية نفيها وجود أي دور لأنقرة في تنظيم أو نقل مقاتلين سوريين أو أجانب من سوريا إلى اليمن، كما نفت مصادر إقليمية للصحيفة وجود برنامج تركي لنقل سوريين إلى الجبهات اليمنية أو تشغيلهم إلى جانب عناصر تركية.

ويأتي هذا النفي في ظل ترتيبات دفاعية جديدة بين السعودية وتركيا وباكستان، بعد توقيع الدول الثلاث في 7 أغسطس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، مع توسيع التعاون الدفاعي والأمني بينها.

وتشير «تركيا اليوم» إلى أن أي دور تركي أو باكستاني مباشر في اليمن لا يبدو، وفق المصادر التي تحدثت إليها، مطروحًا في صورة مشاركة برية منظمة، فيما يجري بحث التعاون في إطار الاتفاق الدفاعي الجديد وآلياته القانونية والتنفيذية. وكانت رويترز قد أفادت في نهاية أغسطس بأن الدول الثلاث تستعد لأول اجتماع للجنة الاتفاق الدفاعي المشترك، مع تركيز معلن على تعزيز القدرات الدفاعية والتنسيق العسكري.

روايات متعارضة حول وجود سوريين في الجبهات اليمنية:

بالتوازي، ظهرت خلال الأيام الماضية روايات أخرى تتحدث عن وصول عناصر سورية إلى اليمن. فقد نشرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية تقريرًا تحدث عن نقل عناصر سورية إلى اليمن عبر الأراضي السعودية، وعن مشاركة عناصر سورية في تدريب فصائل موالية للرياض، كما أوردت رواية عن دور تركي مزعوم في عملية النقل.

إلا أن هذه الرواية تصطدم بما نقلته «تركيا اليوم» عن مصادر سورية وتركية وإقليمية، والتي نفت وجود قوة سورية منظمة أو برنامج تركي لنقل مقاتلين إلى اليمن.

وبالتالي تبقى مسألة وجود أفراد سوريين في اليمن مختلفة عن مسألة إرسال قوة سورية رسمية أو منظمة، وهي النقطة التي لم يقدم التقرير التركي دليلًا مستقلًا على حدوثها.

كما أن تداول مواد مرئية تزعم إظهار مقاتلين سوريين أسروا في اليمن لا يكفي لإثبات هذه الرواية؛ فقد تحقق موقع «تأكد» من أحد المقاطع المتداولة، وخلص إلى أنه يعود إلى ليبيا عام 2020 وليس إلى اليمن في الفترة الحالية.

صنعاء تتهم الرياض بمحاولة استقدام مقاتلين:

في المقابل، تحدثت مصادر عسكرية في صنعاء، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة اليمنية، عن معلومات لديها بشأن وصول مقاتلين من سوريا إلى جبهات القتال، واتهمت الرياض بالوقوف وراء عملية الاستقدام.

ورفضت المصادر الاتهامات السعودية بشأن استهداف مكة، مؤكدة أن صنعاء تنفي استهداف المدينة المقدسة. وتأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد سعودي واسع عقب إعلان الرياض اعتراض طائرة مسيّرة قرب مكة، وهو ما نفته صنعاء.

وقد نقلت وسائل إعلام دولية أن السعودية اعتبرت الحادث تطورًا بالغ الخطورة، بينما نفت قوات صنعاء استهداف مكة.

وتتزامن هذه التطورات مع اتساع الضغوط العسكرية على السعودية، في وقت تبحث فيه الرياض عن دعم عسكري إضافي، بحسب تقارير دولية حديثة، بينما لم تعلن تركيا أو باكستان عن مشاركة برية مباشرة في الحرب اليمنية. كما أفادت تقارير بأن السعودية تبحث خيارات للحصول على أفراد عسكريين ومدربين من دول مختلفة، في وقت تتزايد فيه حاجتها إلى تعزيز قدراتها في مواجهة التصعيد اليمني.

وعليه يمكن القول:

المفارقة ليست في وصول مقاتلين سوريين أو عدمه، بل في أن الرياض تحوّلت من دولة تبحث عن نصر إلى سوق تبحث عن بشر.

وحين تصل بها الحال إلى مخاطبة دمشق لترسل قوة تقاتل نيابة عنها، ثم تُرفض، ثم تلتمس من أنقرة وباكستان ما لا تقدمه الاتفاقات الدفاعية، فإن المشكلة ليست في نقص السلاح ولا في ضعف الجبهة، بل في انكشاف حقيقة أعمق: لا أحد يريد أن يدفع الثمن البشري لحرب ليست حربه.

من يرفض إرسال جيشه إلى اليمن ليس حليفًا ناقصًا، بل حليف ذكي يعرف أن دم اليمنيين ليس بضاعة تُستورد، وأن الجبهة التي تحتاج إلى مقاتل أجنبي هي جبهة فقدت سبب وجودها قبل أن تفقد قدرتها على القتال.

والأشد دلالة أن كل هذه الحركة نحو الخارج تأتي في وقت تتفكك فيه الجبهة الداخلية. اتفاق مكة للدفاع المشترك يمكن أن يمنح الرياض مظلة سياسية ووعودًا بالتنسيق، لكنه لا يمنحها جنديًا واحدًا يموت في مأرب أو الجوف أو تعز.

تركيا تنفي، ودمشق ترفض رسميًا، وباكستان لا تعلن مشاركة برية، والحلفاء جميعًا يتعاملون مع اليمن كساحة تُدار بالنفوذ لا بالدم. وهكذا تكتشف الرياض أن شبكة تحالفاتها الواسعة لا تساوي شيئًا عندما تحتاج إلى قوة تغزو بها أرضًا يرفض أهلها الاستسلام.

إنها تحالفات للمناورة والابتزاز والضغط، لا للقتال. ومن يبحث عن مقاتل بديل هو أول من يعترف بأن جنوده لم يعودوا كافين، وأن شرعيته لم تعد تُنتج طاعة.

الخلاصة.. اليمن لم يعد ساحة لحرب إقليمية، بل مقبرة لمشاريع الاستقدام والوكلاء. من يستورد مقاتلين ليقاتلوا شعبه، لن يحكم حتى لو انتصر؛ ومن يبحث عن «السوري» و«الباكستاني» ليعوض عنه الميدان، فقد خسر الميدان قبل المعركة.

والحل ليس في مزيد من المقاتلين، بل في الاعتراف بأن هذه الحرب انتهت كفكرة قبل أن تنتهي كعمليات. ومن يريد أن يوقف النزيف فعليه أن يوقف أولًا تجارة الأرواح، وأن يفهم أن اليمن ليس خزانة تُفرغ ولا جبهة تُشترى. من لا يستطيع أن يحارب بشعبه، لا يحق له أن يحكم باسمه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com