بعد انهيارات الساحل.. هل ترمم 500 ريال سعودي انكسارات فصائل طارق صالح..!
أبين اليوم – خاص
بدأت قيادة القوات السعودية، السبت، صرف حوافز مالية لعناصر في فصائل طارق صالح، بواقع 500 ريال سعودي لكل فرد، في محاولة لاحتواء التداعيات التي خلفتها الانكسارات العسكرية المتتالية التي تعرضت لها تلك الفصائل على امتداد الساحل الغربي لليمن.
وبحسب مصادر مطلعة، تأتي هذه المبالغ ضمن مساعٍ سعودية لإعادة رفع ما تصفه المصادر بـ«المعنويات المنهارة» ولملمة صفوف تلك الفصائل، عقب سلسلة من الضربات والهزائم التي تعرضت لها في مناطق الساحل الغربي، بدءًا من الخوخة وحيس جنوب الحديدة، مرورًا بالمخا والوازعية وموزع، وصولًا إلى منطقة ذو باب الساحلية المطلة على مضيق باب المندب.
وأوضحت المصادر أن عمليات الصرف الميداني تركزت حاليًا على العناصر الموجودة في منطقتي خور عميرة وكهبوب، حيث يجري تقديم الحافز المالي بوصفه محاولة لامتصاص حالة الإحباط التي أصابت تلك القوات، وإعادة تثبيت عناصرها في مواقعها.
وأثارت الخطوة موجة من التهكم على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى ناشطون أن 500 ريال سعودي لا تبدو كافية لمعالجة آثار سلسلة من الانكسارات العسكرية المتراكمة، معتبرين أن اللجوء إلى الحوافز المالية يكشف حجم الأزمة التي تواجهها تلك الفصائل على المستوى الميداني والمعنوي.
وتساءل ناشطون: «هل تستطيع 500 ريال سعودي ترميم الضربات والانكسارات العسكرية المرعبة، وإعادة السيطرة على باب المندب والمخا؟».
تحليل:
لا تبدو المسألة، في جوهرها، مرتبطة بقيمة الـ500 ريال بقدر ما تكشفه هذه الدفعة من طبيعة المعالجة السعودية لأزمة أعمق؛ فحين تتحول الأموال إلى «مسكن» لمعالجة الانهيار المعنوي، فإن ذلك يوحي بأن المشكلة لم تعد مجرد نقص في التمويل، وإنما أزمة ثقة وقدرة على إبقاء التشكيلات العسكرية متماسكة بعد سلسلة من الضربات.
والأكثر دلالة أن المال يُدفع هنا في مواجهة خسائر ميدانية وجغرافية متراكمة، من الخوخة وحيس إلى المخا وذو باب. ولذلك فإن محاولة شراء المعنويات قد تمنح العناصر حافزًا مؤقتًا، لكنها لا تعالج بالضرورة أسباب الانكسار ولا تعيد تلقائيًا بناء القدرة القتالية أو تغيير المعادلة الميدانية.
وفي الساحل الغربي، تبدو المفارقة أكثر قسوة: معركة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة، ومحاولة لترميم خطوط عسكرية متصدعة بحافز فردي محدود.
وهنا يتحول مبلغ الـ500 ريال من مجرد بدل مالي إلى صورة تختزل حجم الفجوة بين الأهداف التي تُطرح حول المخا وباب المندب وبين الأدوات المستخدمة لإعادة تجميع القوات المنهكة.