العليمي يسلّم مفاتيح عدن للإصلاح.. ضربة استباقية للإمارات أم محاولة لإنقاذ آخر قلاعه..!
أبين اليوم – خاص
كثّف رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الثلاثاء، تمكين حزب الإصلاح داخل السلطة الموالية للتحالف، عسكرياً وسياسياً، في خطوة تأتي وسط إعادة ترتيب متسارعة لمراكز النفوذ في جنوب اليمن، وتصاعد التنافس السعودي–الإماراتي على شكل وتركيبة القوى التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة.
وعسكرياً، جاء القرار الأبرز عبر تشكيل لجنة إشرافية وتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات، برئاسة وزير الشباب والرياضة نايف البكري، القيادي في حزب الإصلاح وأحد أبرز قيادات الحزب في عدن.
وأعلنت المصادر الرسمية أن اللجنة ستتولى تنظيم وتنسيق الدعم الغذائي والطبي واللوجستي للجبهات، وربط جهود الحكومة والمحافظات والقطاع الخاص بالمقاتلين في خطوط التماس.
لكن مصادر إعلامية وسياسية تحدثت عن مهام أوسع للجنة، من بينها ترتيبات تتصل باستقبال وإعادة توزيع مقاتلين أجانب قادمين من سوريا. وهذه النقطة تحديداً لا تظهر في البيانات الرسمية المنشورة عن اللجنة، ولذلك تبقى رواية منسوبة إلى مصادر خاصة وليست حقيقة مثبتة حتى الآن.
سياسياً، تعزز حضور الإصلاح أيضاً عبر تكليف عبدالله العليمي، نائب رئيس مجلس القيادة والمحسوب على الحزب، بتمثيل المجلس في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك بدلاً من رشاد العليمي. ووفق تقارير محلية، جاء ذلك في ظل غياب العليمي عن اجتماعات هذا العام، وسط روايات متباينة بشأن أسباب الغياب وما إذا كان مرتبطاً بخلافات مع الجانب السعودي.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تجمع للمرة الأولى تقريباً بين مسارين متوازيين: تعزيز نفوذ الإصلاح في إدارة الملف العسكري، ومنحه في الوقت نفسه مساحة أكبر في التمثيل السياسي الخارجي.
وبذلك لا تبدو المسألة مجرد تشكيل لجنة إدارية لإسناد الجبهات، بل إعادة توزيع لأوراق القوة داخل السلطة الموالية للتحالف.
وتذهب مصادر سياسية إلى أن أحد دوافع العليمي يتمثل في الصراع على مستقبل النفوذ في تعز والجنوب، في ظل حديث عن محاولات إماراتية لإعادة شخصيات وفصائل مرتبطة بأبوظبي إلى واجهة المشهد، مقابل تراجع نفوذ القوى المرتبطة بالعليمي. وتذكر هذه الرواية تحديداً اسم أبو العباس في تعز، غير أن هذه التفاصيل تظل في نطاق التسريبات والمصادر السياسية ولم أجد ما يكفي لتثبيتها كقرار سعودي أو إماراتي معلن.
في المقابل، فإن الوقائع المعلنة تشير إلى أن لجنة البكري ليست مجرد تشكيل حزبي خاص؛ إذ إن الاجتماع الأول ضم وزراء ومحافظين وممثلين عن جهات حكومية، وأعلن أن نطاق عملها يشمل جبهات تعز ولحج والضالع ومأرب والبيضاء والجوف.
وهنا تظهر المفارقة السياسية: العليمي الذي لا يمتلك، وفق معطيات المشهد الراهن، قوة عسكرية موحدة قادرة على فرض خياراته، يبدو مضطراً إلى الاستناد إلى قوة تنظيمية قائمة بالفعل داخل المعسكر الموالي للتحالف. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة تمكين الإصلاح باعتباره محاولة لإعادة بناء توازن داخلي يحمي موقع العليمي في مواجهة إعادة هندسة النفوذ من الخارج.
تحليل:
ما يجري لا يبدو مجرد خلاف على لجنة أو منصب، بل صراع على من يملك مفاتيح المرحلة التالية في اليمن. فالإمارات تسعى، وفق الروايات المتداولة، إلى استعادة مساحة نفوذ فقدتها في عدن وتعز والساحل، بينما يحاول العليمي منع انتقال مركز الثقل إلى قوى لا تضمن بقاءه في المعادلة. وفي هذه اللحظة يصبح الإصلاح بالنسبة إليه ورقة قوة سياسية وعسكرية، لا بالضرورة خياراً أيديولوجياً.
والأخطر أن إعادة توزيع النفوذ بهذه الطريقة قد تدفع عدن وتعز إلى مزيد من عسكرة التوازنات الداخلية، بحيث لا يعود السؤال: من يدير الدولة؟ بل: من يمتلك القوة التي تسمح له بالاستحواذ على الدولة؟ وإذا صحت روايات إدخال مقاتلين أجانب وإعادة توطينهم، فإن الأمر ينتقل من إعادة ترتيب التحالفات المحلية إلى استيراد أدوات صراع جديدة، بما يفتح الباب أمام دورة أكثر تعقيداً من التفكيك الأمني والسياسي.
في المحصلة، تبدو خطوة العليمي أقرب إلى ضربة استباقية في معركة البقاء داخل معسكره: يمنح الإصلاح مساحة عسكرية وسياسية أكبر كي لا يصبح هو نفسه أول ضحايا إعادة توزيع النفوذ السعودي–الإماراتي. لكن المفارقة أن السلطة التي تعجز عن بناء جيش وطني موحد تضطر مرة أخرى إلى الاحتماء بمراكز القوى الحزبية والمناطقية؛
وهكذا يتحول الصراع على اليمن من معركة لاستعادة الدولة إلى معركة بين أطراف تتنافس على ما تبقى من الدولة.المهم تحريرياً: رواية «استقبال داعش من سوريا» ورواية «المقترح الإماراتي بتسليم تعز لأبو العباس» ينبغي إبقاؤهما منسوبتين إلى مصادر، لا تقديمهما كوقائع محسومة؛ لأن المصادر الرسمية التي تحققتُ منها تصف مهمة اللجنة أساساً بأنها تنسيق الدعم الغذائي والطبي واللوجستي للجبهات.