وسط مطالبات بكشف مسار خروجه من اليمن.. ظهور عرش سبأ في المتحف الفرنسي..!

5٬994

أبين اليوم – وكالات 

ظهر عرش حجري سبئي نادر في متحف شامبليون «كتابات العالم» بمدينة فيجاك جنوبي فرنسا، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف الآثار اليمنية القديمة التي خرجت من البلاد، وسط مطالبات بالكشف عن ظروف حيازته والمسار الذي سلكه حتى وصوله إلى المتحف.

وقال الباحث والخبير في مجال الآثار اليمنية عبدالله محسن إن العرش يعود إلى العصر السبئي المبكر، ويُرجح أن مصدره وادي رغوان في محافظة مأرب، مطالبًا الجهات اليمنية المختصة بالتحقق من مشروعية خروجه من البلاد والكشف عن الوثائق التي استندت إليها عملية نقله وحيازته.

وأوضح محسن أن العرش مصنوع من الحجر الجيري، ويبلغ حجمه نحو 99 × 59 × 49 سنتيمترًا، مشيرًا إلى أن صورته ظهرت للمرة الأولى عام 2013 ضمن دراسة لعالم الآثار الفرنسي فرانسوا برون.

وبحسب ما أورده محسن، فقد أشار برون إلى وادي رغوان في مأرب بوصفه مصدر العرش، كما نشره ضمن مجموعة من ست قطع أثرية يمنية غير منشورة، وذكر أن مصادر هذه القطع كانت «قادمة من نهب مواقع أثرية مختلفة في اليمن»، وهو ما يفتح تساؤلات جدية حول ظروف العثور على العرش وخروجه من البلاد، وما إذا كانت حيازته الحالية تستند إلى وثائق قانونية تثبت انتقال ملكيته بصورة مشروعة.

ويعيد ظهور العرش في مؤسسة ثقافية فرنسية التأكيد على أهمية فتح ملفات الآثار اليمنية الموجودة خارج البلاد، خصوصًا القطع التي ظهرت في مجموعات أو متاحف أجنبية دون معلومات واضحة ومتاحة بشأن مصدرها وسلسلة حيازتها، والتحقق من مدى توافق إجراءات إخراجها من اليمن مع القوانين والاتفاقيات ذات الصلة.

تحليل:

ما يحدث لم يعد مجرد خروج قطع أثرية من بلد منهك بالحرب، بل هو غسل سمعة للآثار المنهوبة تحت غطاء البحث العلمي والعرض المتحفي. فعندما يعترف الباحث الفرنسي نفسه بأن مصدر القطع «نهب مواقع أثرية»، تتحول دراسته من مجرد توثيق أكاديمي إلى وثيقة إدانة لكل من ساهم في إخراجها أو عرضها أو التغاضي عنها.

المتحف الذي يستضيف العرش اليوم لا يمكنه الاختباء خلف «حسن النية» أو «اقتناء سابق»؛ لأن عرض قطعة يُعترف بأنها خرجت من سياقها الأصلي بالنهب هو مشاركة في تكريس جريمة، وليس احتفاءً بحضارة.

أما الصمت الرسمي اليمني فليس حيادًا، بل تواطؤ صامت يترك مأرب وغيرها من المحافظات مكشوفة أمام عصابات النبش المنظم، ويمنح المتاحف والأسواق العالمية ضوءًا أخضر لاستقبال الذاكرة المنهوبة.

استمرار ظهور هذه القطع في الخارج من دون تحرك دبلوماسي وقانوني حقيقي يعني أن اليمن لا يخسر حجارته فحسب، بل يفقد قدرته على إثبات ملكيته لتاريخه.

وعلى المجتمع الدولي أن يختار بوضوح: إما احترام اتفاقيات حماية التراث وإعادة المسروقات، أو مواصلة تلميع نهب الأمم المنكوبة تحت يافطات «الدراسات العلمية» و«المقتنيات النادرة».

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com