تعز تعود إلى واجهة الصراع.. احتدام المواجهة بين «الإصلاح» والبركاني عقب نشر السعودية نتائج التحقيق مع طارق..!
أبين اليوم – خاص
عادت المواجهات السياسية والعسكرية بين قطبي الصراع في مدينة تعز، السبت، إلى الواجهة، بالتزامن مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن أسباب خسارة المخا وانهيار التشكيلات الموالية لطارق صالح على الساحل الغربي.
وشن سلطان البركاني، أمين عام حزب المؤتمر الشعبي العام ورئيس برلمان التحالف، هجوماً غير مسبوق على خصمه التاريخي حزب «الإصلاح»، الذي يفرض نفوذاً واسعاً على مدينة تعز، متهماً قيادات عسكرية محسوبة على الحزب بخيانة طارق صالح والتورط في ما وصفه بمؤامرة لإسقاط الساحل الغربي.
وسمّى البركاني بشكل مباشر سمير الصبري، المعين مساعداً لوزير دفاع حكومة عدن، متهماً إياه بقيادة تلك المؤامرة، وذلك عقب تصريحات للأخير كشف فيها نتائج التحقيقات المتعلقة بما جرى لقوات طارق صالح في المخا.
وقال الصبري، في تصريح نشرته صحيفة «إندبندنت عربية»، إن التحقيقات أظهرت سيطرة من وصفهم بـ«الحوثيين» على قوات طارق صالح، مشيراً إلى أن غالبية تلك القوات عادت إلى صنعاء، فيما واصل آخرون القتال إلى جانبهم في الساحل الغربي.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب التطورات التي شهدها الساحل الغربي، والتي انتهت بتفكك التشكيلات التابعة لطارق صالح وخروج أجزاء من قواته من مواقعها، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن الانهيار.
وكانت السعودية قد أعلنت في وقت سابق نجاحها في إعادة طارق صالح عبر عملية عسكرية، بعد محاولة فراره باتجاه إقليم أرض الصومال في طريقه إلى الإمارات، قبل أن تضعه تحت الإقامة الجبرية، في تطور عكس حجم الأزمة التي ضربت قيادة التشكيلات الموالية للتحالف في الساحل الغربي.
وتتهم الرياض طارق صالح بالخيانة، في حين تكشف الاتهامات المتبادلة بين قيادات القوى المناوئة لصنعاء عن صراع أعمق على المسؤولية عن سقوط مواقع الساحل الغربي، وسط محاولة كل طرف تحميل الآخر كلفة الانهيار.
ويأتي تصعيد البركاني ضد «الإصلاح» في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمدينة تعز، التي تشهد حالة احتقان متصاعدة، بالتزامن مع محاولات المؤتمر الشعبي العام إعادة تجميع قوات طارق صالح التي غادرت الساحل الغربي ونقل ثقلها باتجاه المدينة، التي تمثل المعقل الأبرز لحزب «الإصلاح».
وبذلك تتحول خسارة المخا من مجرد انتكاسة عسكرية على الساحل الغربي إلى شرارة جديدة للصراع داخل المعسكر الموالي للتحالف، مع انتقال المعركة على المسؤولية من الميدان إلى الاتهامات السياسية والأمنية داخل تعز.
تحليل:
تكشف المواجهة الجديدة بين البركاني و«الإصلاح» أن سقوط جبهة الساحل الغربي لم ينتهِ بخروج القوات من مواقعها، بل بدأ يفتح معركة أكثر خطورة حول من يتحمل مسؤولية الانهيار ومن يملك حق إعادة تشكيل ما تبقى من القوة.
فاتهام البركاني لقيادات عسكرية محسوبة على «الإصلاح» بخيانة طارق ليس مجرد سجال سياسي، بل محاولة لإعادة توزيع المسؤولية عن خسارة المخا قبل أن تتحول الهزيمة إلى ورقة تستخدمها الأطراف المتنافسة ضد بعضها.
وفي المقابل، فإن محاولة إعادة تجميع قوات طارق داخل تعز تضع المدينة أمام اختبار جديد؛ فالقوة التي كانت تُدار من الساحل الغربي يجري الدفع بها نحو منطقة يملك «الإصلاح» فيها نفوذاً عسكرياً وسياسياً متجذراً. وهنا لا تبدو المسألة مجرد إعادة انتشار، بل صراع على من سيرث القوة المنهارة ومن سيحدد شكل الخارطة العسكرية المقبلة في تعز.
والأخطر أن انهيار جبهة الساحل بدأ يلتهم المعسكر نفسه الذي خاض الحرب تحت عنوان مواجهة صنعاء. فبدلاً من توحيد القوى بعد الخسارة، بدأت الاتهامات بالخيانة والمؤامرة تتصاعد، بينما تتحول تعز تدريجياً إلى صندوق اختبار للصراع على الإرث العسكري لطارق صالح.
وما بدأ في المخا كخسارة ميدانية قد ينتهي في تعز بإعادة فتح صراع قديم على النفوذ والموارد والطرق والقوة المسلحة، لكن هذه المرة بأدوات أكثر حدة وانكشافاً.