“عدن“| احتجاجاً على تأخر المرتبات.. موظفو المكتب الطبي السعودي يعلنون اعتصاماً مفتوحاً..!

6٬005

أبين اليوم – خاص 

بينما تحاول السعودية تقديم نفسها بوصفها داعماً إنسانياً لليمن، يواجه موظفو مكتب التنسيق الطبي السعودي في عدن واقعاً مغايراً، عنوانه تأخر المرتبات وتراكم المستحقات، في قضية دفعت عشرات الموظفين إلى إعلان اعتصام مفتوح، في مشهد يكشف فجوةً لافتة بين الخطاب الإنساني والممارسة الإدارية على الأرض.

وأعلن العشرات من موظفي مكتب التنسيق الطبي السعودي في عدن، اليوم، بدء اعتصام مفتوح أمام مقر القوات المشتركة اعتباراً من 8 أغسطس الجاري، احتجاجاً على استمرار توقف صرف مرتباتهم ومستحقاتهم المالية منذ أشهر، رغم الوعود المتكررة من مسؤولين سعوديين بمعالجة الملف وصرف المتأخرات.

وبحسب الموظفين، فقد عقدت لجنة من قيادة القوات المشتركة اجتماعاً معهم عبر الاتصال المرئي، أكدت خلاله قرب صرف المرتبات المتوقفة، قبل أن تصل لجنة أخرى إلى عدن في زيارة ميدانية، انتهت بسداد مستحقات المستشفيات الخاصة المتعاقدة مع المكتب، بينما بقيت مستحقات الموظفين معلقة دون معالجة.

ويقول الموظفون إنهم استنفدوا مختلف الوسائل السلمية للمطالبة بحقوقهم، بدءاً من الوقفات الاحتجاجية والمذكرات الرسمية، وصولاً إلى مخاطبة قائد القوات السعودية في عدن، اللواء الركن فهد بن حمد السلمان، إلا أن تلك التحركات لم تفضِ، وفق روايتهم، إلى حل ملموس لأزمة المرتبات.

تحليل:

لا تبدو القضية، في سياقها الأوسع، مجرد مشكلة إدارية تتعلق بتأخر صرف مرتبات موظفين؛ إذ تحمل دلالة سياسية وإدارية تتجاوز حجمها المباشر. فالمكتب الطبي السعودي يعمل تحت مظلة جهة سعودية يفترض أن تكون أكثر قدرة من غيرها على الوفاء بالتزاماتها المالية، الأمر الذي يجعل استمرار تعليق مستحقات موظفيه، بالتزامن مع دفع مستحقات جهات أخرى متعاقدة معه، مثار تساؤلات حول أولويات الإدارة وآليات اتخاذ القرار.

كما أن انتقال الموظفين من المذكرات والوقفات إلى الاعتصام المفتوح يعكس، في حال استمرار الأزمة، اتساع فجوة الثقة بين العاملين والجهات السعودية المشرفة على الملف.

والأكثر إحراجاً أن القضية تأتي في وقت تحرص فيه الرياض على إبراز حضورها في اليمن من خلال البرامج والمشاريع الإنسانية والطبية، ما يجعل تعثر حقوق العاملين في أحد مكاتبها الطبية مادة قابلة للاستثمار سياسياً وإعلامياً من خصومها.

واللافت أيضاً أن سداد مستحقات المستشفيات المتعاقدة، مع بقاء مستحقات الموظفين معلقة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن معايير ترتيب الالتزامات المالية، وما إذا كان التأخير ناتجاً عن عجز مالي فعلي، أم عن تعقيدات إدارية، أم عن قرار متعمد بتجميد الملف.

وبذلك يتحول اعتصام موظفي المكتب الطبي السعودي في عدن من قضية مطلبية محدودة إلى اختبار جديد لصورة الإدارة السعودية في المناطق الخاضعة لنفوذها، خصوصاً إذا استمر التصعيد حتى 20 أغسطس دون تسوية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com