مع رفض قبائل الصبيحة المشاركة.. محمود الصبيحي ينسحب وحمدي شكري يحاول إقناع السلفيين بمواصلة القتال بتعز..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت حدة الأزمة داخل قيادة الفصائل التابعة للتحالف في محافظة لحج، الأربعاء، مع اتساع حالة الرفض القبلي في الصبيحة لمواصلة الزج بمقاتليها في معارك الاستنزاف الدائرة في الساحل الغربي وريف تعز، وسط مؤشرات على تصدع متزايد داخل البنية العسكرية التي تديرها السعودية والإمارات.

وغاب وزير الدفاع اليمني الأسبق محمود الصبيحي، الذي برز خلال الأيام الماضية باعتباره أحد أبرز المكلفين سعودياً بإدارة المعركة في ساحل تعز، عن المشهد الميداني، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي باتت تواجه القيادات القبلية والعسكرية المرتبطة بالجبهة.

وقالت مصادر قبلية إن الصبيحي قرر الابتعاد عن الجبهات، بالتزامن مع تصاعد الخسائر في صفوف مسلحي القبائل، مشيرة إلى أنه أبلغ حمدي شكري، قائد اللواء الثاني عمالقة أو ما يرتبط بقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، بعدم جدوى استمرار المعارك في ريف تعز.

وبحسب المصادر، نصح الصبيحي شكري بالانسحاب باتجاه الحدود التي كانت تُعرف سابقاً بـ«دولة الجنوب»، في موقف يعكس اتساع الخلاف بشأن جدوى استمرار الدفع بالمقاتلين الجنوبيين إلى جبهات بعيدة عن مناطقهم، خصوصاً مع ارتفاع كلفة المعارك البشرية دون مؤشرات واضحة على تحقيق مكاسب عسكرية حاسمة.

وجاء موقف الصبيحي، وفق المصادر ذاتها، عقب تعرضه لانتقادات من مشايخ قبائل الصبيحة، على خلفية الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها أبناء القبيلة في معارك الساحل وريف تعز، الأمر الذي دفع عدداً من المشايخ إلى رفض إرسال دفعات جديدة من المقاتلين إلى الجبهة.

ولم يتوقف الرفض عند حدود وقف التجنيد، إذ بدأت شخصيات قبلية، وفق المصادر، في مناقشة مقترحات للتواصل مع صنعاء والتنسيق بشأن تأمين مناطق الصبيحة، بعيداً عن دوامة المواجهات المفتوحة، في مؤشر على أن استمرار الاستنزاف بدأ يدفع بعض القوى المحلية إلى البحث عن ترتيبات أمنية تتجاوز حسابات القوى التي تدير المعركة من خارج مناطقها.

وفي المقابل، حاول حمدي شكري احتواء حالة التراجع من خلال الدفع باتجاه تحشيد عناصر سلفية ينتمي إليها لمواصلة القتال في جبهات تعز، في محاولة لتعويض النقص الناتج عن رفض القبائل إرسال المزيد من أبنائها.

لكن هذه الخطوة تفتح الباب أمام تداعيات أوسع داخل البيئة الجنوبية، إذ إن تحويل المعركة إلى مواجهة تعتمد بصورة متزايدة على العناصر السلفية، في ظل عزوف القبائل، قد يعمق الانقسام بين القيادات العسكرية والحواضن القبلية، ويحوّل الخلاف من مسألة مرتبطة بإدارة جبهة عسكرية إلى صراع حول من يدفع ثمن الحرب ومن يملك قرار استمرارها.

تحليل:

ما يجري في الصبيحة يكشف أن المشكلة لم تعد في قدرة الفصائل على تجنيد مقاتلين بقدر ما أصبحت في قدرتها على إقناع القبائل بأن المعركة التي يُطلب منها خوضها تخدم مصالحها.

فعندما يبدأ مشايخ القبائل برفض إرسال أبنائهم، ثم تُطرح فكرة التواصل مع صنعاء لتأمين مناطقهم، فإن ذلك يعني أن معادلة «التعبئة مقابل الولاء» بدأت تتآكل تحت ضغط الخسائر.

والأكثر دلالة أن انسحاب محمود الصبيحي من المشهد، وفق هذه الرواية، يتزامن مع محاولة حمدي شكري الاستعاضة عن المقاتلين القبليين بعناصر سلفية. هنا يظهر جوهر الصراع: هل تبقى الصبيحة خزاناً بشرياً لجبهات تُدار من خارجها، أم تبدأ بفرض حدود لمشاركتها العسكرية؟

وإذا اتسعت هذه القناعة إلى قبائل جنوبية أخرى، فقد تصبح كلفة إدارة جبهات تعز والساحل أكبر من قدرة الفصائل على تحملها.

وبذلك، فإن معركة تعز لا تستنزف خطوط التماس وحدها؛ إنها تستنزف أيضاً شبكة الولاءات التي قامت عليها الفصائل الموالية للتحالف.

وكلما ارتفعت فاتورة القتلى من أبناء القبائل مقابل غموض الأهداف والنتائج، أصبح السؤال داخل الحاضنة الجنوبية أكثر إلحاحاً: من يقرر الحرب، ومن يدفع ثمنها؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com