وثائق الإعاشة السعودية تفجّر جدلاً في تعز.. 200 ألف ريال سعودي لأحد المقربين من طارق صالح مقابل 50 ألفاً لسلطان البركاني..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

أثارت وثائق سرية من كشوفات الإعاشة السعودية الخاصة بقيادات وشخصيات في الساحل الغربي، عُثر عليها في مخابئ تابعة لطارق صالح بمدينة المخا عقب سيطرة قوات صنعاء عليها، جدلاً واسعاً في محافظة تعز، بعدما جرى تداول صورها على نطاق واسع عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل.

وتكشف الوثائق، وفقاً لما يظهر في الصور المتداولة، عن تفاوت لافت في قيمة الاعتمادات الشهرية المخصصة لأسماء محسوبة على طارق صالح أو مرتبطة بشبكة النفوذ المدعومة سعودياً وإماراتياً في تعز والساحل الغربي.

ومن أبرز ما أثار الانتباه، ورود اعتماد يقارب 200 ألف ريال سعودي شهرياً لأحد المقربين من طارق صالح، في مقابل 50 ألف ريال سعودي لسلطان البركاني، رئيس مجلس النواب التابع للتحالف وأحد أبرز الشخصيات السياسية والاجتماعية في تعز.

ولا يقتصر التفاوت على هذه الأسماء، إذ تُظهر كشوفات أخرى فروقاً في المخصصات بين مسؤولين ووكلاء في تعز وشخصيات محسوبة على طارق صالح، بما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة منظومة التمويل التي كانت تدير شبكة الولاءات والنفوذ في المحافظة والساحل الغربي.

وتشير الوثائق المتداولة كذلك إلى إدراج صهيب البركاني، قائد فصيل مسلح في تعز مدعوم إماراتياً، ضمن كشوفات الإعاشة، بواقع يصل إلى 15 ألف ريال سعودي شهرياً، إلى جانب أسماء أخرى، بينها وكلاء ومسؤولون محليون، ومنهم رشاد الأكحلي وآخرون.

وقد رافق انتشار الوثائق سيل من التعليقات التي اتهمت بعض الشخصيات الواردة في الكشوفات بالعمل لخدمة أجندة إماراتية داخل تعز، لكن بتمويل سعودي، بينما رأى آخرون أن ما تكشفه الوثائق ينسجم مع مسار أوسع لإعادة هندسة موازين القوى داخل المحافظة، عبر دعم قوى وفصائل تعمل على إضعاف نفوذ حزب الإصلاح ومحاصرته سياسياً وعسكرياً واجتماعياً.

ومن المهم التعامل مع الاتهامات المرافقة للوثائق بوصفها تفسيرات وتعليقات سياسية على مضمونها، لا حقائق مستقلة مثبتة، فيما تبقى دلالة الأسماء والمبالغ مرتبطة بمدى صحة الوثائق وسلامة نسبتها إلى الجهات التي يُقال إنها أصدرتها.

تحليل:

المفارقة الأبرز في هذه الكشوفات ليست في قيمة المبالغ وحدها، بل في منظومة الولاء التي تبدو خلفها. فإذا ثبتت صحة الوثائق ونسبتها، فإن الفارق بين مخصصات شخصيات سياسية واجتماعية بارزة وبين مخصصات شخصيات مرتبطة مباشرة بالبنية المسلحة يكشف أن المال لم يكن بالضرورة يُدار وفق المكانة الرسمية، وإنما وفق قيمة الدور داخل شبكة النفوذ.

هنا يتحول التمويل من مجرد «إعاشة» إلى أداة لإعادة تشكيل موازين القوة على الأرض.

وتكتسب المسألة حساسية أكبر في تعز، حيث يتقاطع النفوذ السعودي والإماراتي مع الصراع بين الإصلاح والقوى المنافسة له.

فدعم تشكيلات محسوبة على طارق صالح، بالتوازي مع حضور إماراتي مباشر في بنية بعض الفصائل، يمكن أن يُقرأ ضمن محاولة لبناء مراكز قوة بديلة داخل المحافظة، بحيث لا تبقى القوة السياسية والعسكرية محتكرة من طرف واحد.

وبذلك يصبح تفكيك الإصلاح أو تقليص نفوذه نتيجة محتملة لمسار أوسع من إعادة توزيع الولاءات، لا مجرد مواجهة سياسية تقليدية.

والأخطر أن ظهور هذه الوثائق من داخل مخابئ طارق صالح، في حال ثبوت مصدرها ومحتواها، ينقل النقاش من مستوى الاتهامات المتبادلة إلى سؤال أكثر عمقاً: كيف أُديرت شبكة النفوذ والتمويل التي صنعت القوى المحلية في تعز والساحل؟

فالأرقام، إن صحت، لا تكشف فقط من قبض ومن مُنح، بل قد تكشف أيضاً كيف جرى تسعير الولاء السياسي والعسكري، ومن كان يُنظر إليه باعتباره استثماراً طويل الأمد في معركة السيطرة على تعز.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com