“شبوة“| مجزرة مالية بحق «محور عتق».. خصومات تتجاوز 45 ألف ريال تهدد بتفجير صراع مع المنطقة الثالثة..!
أبين اليوم – خاص
أقدمت قيادات عسكرية موالية لحزب الإصلاح على ما وصفته مصادر محلية بـ«المجزرة المالية» بحق الفصائل التابعة للسعودية في «محور عتق» بمحافظة شبوة، عبر اقتطاعات واسعة من مستحقات المجندين، في خطوة فجّرت موجة غضب وتذمر داخل صفوف القوات، ودفعت عناصر المحور إلى التلويح بالتصعيد ضد قيادة «المنطقة العسكرية الثالثة» الخاضعة لسيطرة الإصلاح في مأرب.
وأكدت مصادر مطلعة أن قيادة المنطقة الثالثة أقدمت على اقتطاع مبالغ مالية كبيرة من رواتب مجندي محور عتق، تجاوزت 45 ألف ريال يمني من راتب كل مجند، بما يمثل أكثر من ثلث المستحقات، في ظل أوضاع معيشية واقتصادية متدهورة وانهيار متواصل للقيمة الشرائية للعملة المحلية.
وبحسب المصادر، لم تقتصر الإجراءات على الخصومات المالية، بل امتدت إلى آلية صرف المستحقات نفسها، إذ تواصل قيادة المنطقة الثالثة تسليم مستحقات فصائل محور عتق بالريال اليمني المتهاوي، في حين تُصرف مستحقات فصائل ومناطق عسكرية أخرى بالريال السعودي، الأمر الذي اعتبرته المصادر شكلاً من أشكال التمييز المناطقي والإذلال المالي الممنهج بحق أبناء شبوة.
وأشارت المصادر إلى أن مجندي محور عتق وجّهوا تحذيرات شديدة اللهجة إلى قيادة المنطقة الثالثة، مطالبين بإعادة جميع المبالغ المقتطعة من رواتبهم دون قيد أو شرط، ووضع حد لما وصفوه بسياسة التحكم الشهري في مستحقاتهم من مدينة مأرب.
وحذّر المجندون من أن صبرهم بدأ ينفد، ملوّحين بالتصعيد الميداني المفتوح ضد قيادة المنطقة الثالثة ورفض استمرار سياسات التهميش والحرمان التي يقولون إنها تستهدف قوات محور عتق بصورة متعمدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه المبالغ التي يتقاضاها المجندون، وفق المصادر، عاجزة عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع والخدمات الأساسية وتفاقم الأزمة المعيشية في مناطق الحكومة الموالية للتحالف.
وطالب مجندو محور عتق بانتزاع قرار يقضي بإنشاء منطقة عسكرية مستقلة لمحافظة شبوة، بما ينهي تبعية المحور للمنطقة العسكرية الثالثة التي تُدار من مأرب، ويضع حداً لما يصفونه بهيمنة الحسابات الحزبية الضيقة على القرار العسكري والمالي الخاص بقوات المحافظة.
تحليل:
القضية هنا تتجاوز راتباً جرى اقتطاع جزء منه؛ فهي تكشف صراعاً أعمق على من يملك القرار العسكري والمالي في شبوة. فعندما تُدار مستحقات قوة محلية من مركز عسكري بعيد عنها، وتُفرض عليها عملة صرف مختلفة عن تلك التي تحصل عليها تشكيلات أخرى، تتحول الرواتب من حق مالي إلى أداة للسيطرة والضبط والإخضاع.
أما مطالبة محور عتق بمنطقة عسكرية مستقلة، فتشير إلى أن الأزمة المالية بدأت تتحول إلى أزمة ثقة في بنية القيادة نفسها. وإذا استمرت الخصومات والتمييز في الصرف، فقد تنتقل المسألة من احتجاج على الرواتب إلى مواجهة أوسع حول تبعية القوات، وحصة شبوة من القرار العسكري، ومن يملك حق إدارة أبنائها وتوجيههم.
وهنا تكمن المفارقة: القوات التي يُراد منها أن تبقى في الجبهات وتتحمل كلفة الحرب، تجد نفسها في مواجهة مع قيادتها بسبب مستحقاتها الأساسية. وعندما يصبح الراتب بوابة للصراع على النفوذ، فإن الخلاف لم يعد مالياً؛ بل يصبح مؤشراً على تصدع منظومة الولاء نفسها.