“واشنطن“| تحقيق في الكونغرس بشأن صفقة عملات رقمية لعائلة ترامب مع مسؤول إماراتي وسط شبهات تضارب مصالح وأمن قومي..!

6٬003

أبين اليوم – خاص 

أطلق النائب الأمريكي رو خانا، أبرز الديمقراطيين في اللجنة المختارة بمجلس النواب المعنية بالصين، تحقيقاً رسمياً حول صفقة أبرمتها شركة عملات رقمية مرتبطة بعائلة الرئيس دونالد ترامب مع شركة استثمارية على صلة بمسؤول إماراتي رفيع المستوى.

وطالب خانا، في رسالة رسمية، بالكشف عن تفاصيل استثمار بقيمة 500 مليون دولار قدمه الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في يناير من العام الماضي، أي قبل تولي ترامب منصبه رسمياً.

وبحسب تقارير صحفية، حصل الجانب الإماراتي بموجب الاتفاق على حصة تبلغ 49% في مشروع العملات الرقمية “وورلد ليبرتي فاينانشال”، الذي أطلقه الرئيس ترامب وستيف ويتكوف وأبناؤهما في أواخر عام 2024. ويشغل ويتكوف حالياً منصب المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بشأن تضارب المصالح.

وتعززت هذه المخاوف عقب موافقة إدارة ترامب على تصدير 500 ألف شريحة ذكاء اصطناعي متقدمة إلى دولة الإمارات، في توقيت متقارب مع الصفقات الاستثمارية المشار إليها.

وأكد خانا في رسالته أن ضوابط تصدير التقنيات الحساسة معقدة بطبيعتها، مشدداً على أن إخضاع السياسات الاستراتيجية الأمريكية لمصالح مالية شخصية يمثل سلوكاً غير مقبول.

وأشار إلى أن مجمل هذه الصفقات، بما في ذلك استثمار صندوق MGX المرتبط بالعائلة الحاكمة في الإمارات بقيمة ملياري دولار في منصة “بينانس”، يثير تساؤلات جدية حول النزاهة والمشروعية، لا سيما في ظل نصوص دستورية تحظر على الرئيس الأمريكي تلقي هدايا أو منافع من جهات أجنبية.

وفي السياق ذاته، شهدت جلسات استماع في الكونغرس مشادات بين نواب ديمقراطيين ومسؤولين في الإدارة، حيث اعتبر النائب غريغوري ميكس أن ضخ مئات الملايين من الدولارات في شركة تسيطر عليها عائلة الرئيس يشكل مصدر قلق مباشر للأمن القومي الأمريكي.

من جهتها، دعت السيناتورة إليزابيث وارن إلى التراجع عن قرارات تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الإمارات، ووصفت ما يجري بأنه “فساد صريح”.

تحليل:

تكشف هذه القضية عن تداخل بالغ الحساسية بين المال السياسي، والتكنولوجيا الاستراتيجية، والعلاقات مع شركاء إقليميين، في لحظة تشهد فيها الولايات المتحدة تصعيداً غير مسبوق في القيود على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي بسبب أبعادها العسكرية والاستخباراتية.

فجوهر الاعتراض الديمقراطي لا يتركز فقط على استثمار إماراتي في مشروع خاص، بل على كون المشروع مملوكاً لعائلة الرئيس نفسها، وعلى ارتباط أحد مؤسسيه، ستيف ويتكوف، بمنصب دبلوماسي رفيع يتعامل مباشرة مع ملفات الشرق الأوسط.

الأخطر في هذا السياق هو تزامن الاستثمارات مع قرارات سيادية تتعلق بتصدير شرائح ذكاء اصطناعي متقدمة، وهي من أكثر أدوات النفوذ التكنولوجي حساسية في الصراع الدولي، وخصوصاً في التنافس مع الصين. لذلك، يتحول الاشتباه من مجرد تضارب مصالح تجاري إلى احتمال تأثير مباشر للمصالح الخاصة في توجيه قرارات تتعلق بالأمن القومي وسلاسل التفوق التكنولوجي الأمريكي.

كما أن دخول صناديق استثمار مرتبطة بالعائلة الحاكمة في الإمارات على خط مشاريع كبرى في العملات الرقمية ومنصات التداول العالمية، يضيف بعداً سياسياً واستراتيجياً للملف، يتجاوز فكرة “الاستثمار الأجنبي” التقليدي إلى نمط من الشراكات التي تمس البنية المالية والتكنولوجية المستقبلية.

وفي حال ثبت وجود صلة مباشرة بين هذه الاستثمارات وقرارات التصدير أو التسهيلات السياسية، فإن القضية مرشحة للتحول إلى واحدة من أكبر ملفات المساءلة الدستورية المتعلقة باستغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب عائلية، وهو ما يفسر تصعيد خطاب الديمقراطيين ووصف بعضهم لما يجري بأنه مساس مباشر بأسس النزاهة في صناعة القرار الأمريكي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com