وكالة “سبوتنيك” الروسية: قيادي جنوبي يحذّر من انفجار الأوضاع مع تعثّر حوار الرياض ودخول قوات الطوارئ إلى عدن..!
أبين اليوم – خاص
نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن قيادي في الحراك الجنوبي تحذيره من توجه الأوضاع في جنوب اليمن نحو مزيد من التصعيد والعنف، في ظل رفض قوى جنوبية عديدة الانخراط في ما يُعرف بـ«حوار الرياض»، بالتزامن مع وصول قوات جديدة إلى مدينة عدن تتبع القيادي رداد الهاشمي الموالي للسعودية.
وقال القيادي في الحراك الجنوبي عبد العزيز قاسم، في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، إن عدداً كبيراً من القوى الجنوبية لم يكن منخرطاً في إطار التحالف السعودي منذ بدايته، وإن بعض هذه القوى اضطرت للتعامل مع الواقع القائم خلال السنوات الماضية، ولكن في حدود ما ينسجم مع هدفها الرئيسي المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية إلى ما قبل عام 1990.
وأوضح قاسم أن هذه القوى، وعلى الرغم من عملها تحت مظلة التحالف خلال نحو تسع سنوات، لا تزال تعاني حالة من التباين والصراعات الداخلية، مشيراً إلى أن هذه الخلافات جرى تغليفها خلال الفترة الماضية بواجهة الصراع بين ما يُسمى بالحكومة الشرعية والقوات الجنوبية.
وأضاف أن هناك قوى جنوبية وازنة ما زالت متمسكة بخيارات سياسية محددة، وتعمل ضمن إطار التحالف وفق هذه الخيارات، مؤكداً أن حالة التصعيد لم تتوقف، بل لا تزال كامنة وقابلة للانفجار في أي لحظة.
وأشار إلى أن قوات الطوارئ التابعة للواء رداد الهاشمي تتجه إلى محافظة عدن بأكثر من أربعين طقماً عسكرياً، إضافة إلى معدات إسناد وتموين بالوقود، وبتوجيهات من محافظ عدن، بذريعة تأمين مطار عدن.
ولفت قاسم إلى أن هذه القوات نفسها كانت قد شاركت قبل أسابيع في محافظة حضرموت، ودخلت في مواجهات عسكرية مع ما يُعرف بالقوات المسلحة الجنوبية، ولا تزال تداعيات تلك المواجهات قائمة حتى اليوم.
وأكد القيادي الجنوبي أن رفض عدد من القوى الجنوبية العمل تحت إمرة التحالف السعودي بات أمراً قائماً وممتداً، موضحاً أن الشارع الجنوبي يشهد حالة احتقان متزايدة، وأن حالة الهدوء التي سُجلت خلال الأيام الماضية لا تعكس حقيقة الوضع، في ظل المؤشرات المرتبطة بتعثّر ما يسمى بحوار الرياض وتأجيله، وبروز فشله وإلحاقه بسلسلة حوارات سابقة لم تحقق نتائج.
تحليل:
تكشف تصريحات عبد العزيز قاسم أن جوهر الأزمة في جنوب اليمن لم يعد مرتبطاً فقط بتباينات سياسية بين قوى جنوبية متعددة، بل بات مرتبطاً بشكل مباشر بإدارة التحالف السعودي للملف الجنوبي ومحاولته إعادة هندسة موازين القوة ميدانياً عبر الدفع بقوات موالية له إلى مراكز حساسة مثل عدن ومطارها.
فدخول قوات رداد الهاشمي، التي خاضت مواجهات سابقة مع القوات الجنوبية في حضرموت، يحمل دلالات تتجاوز مهمة “التأمين”، ويعكس توجهاً لإعادة فرض نفوذ عسكري موازٍ للقوى المحلية المسيطرة على الأرض.
وفي هذا السياق، يبدو فشل حوار الرياض عاملاً كاشفاً لحقيقة الانقسام الجنوبي العميق، وليس مجرد تعثّر إجرائي، حيث لم تعد كثير من القوى ترى في التحالف مظلة جامعة، بل طرفاً يسعى لإدارة الصراع بدلاً من احتوائه.
ومع تصاعد الاحتقان الشعبي وتراكم الصدامات غير المحسومة، تزداد احتمالات انزلاق عدن وبقية المحافظات الجنوبية إلى موجة جديدة من الصراع الداخلي، يكون عنوانها الأبرز صراع النفوذ داخل المعسكر الموالي للتحالف أكثر من كونه مواجهة مع خصومه التقليديين.