“بريطانيا“| عمرو البيض يهاجم السياسة السعودية ويكشف كواليس صراع حضرموت ويعلن التوجه لإعادة هيكلة الانتقالي “المنحل”..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

فتح عضو رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، عمرو البيض، السبت، هجوماً مباشراً على السياسة السعودية، كاشفاً للمرة الأولى كواليس التوتر والصراع الذي شهدته محافظة حضرموت شرقي اليمن خلال شهر ديسمبر الماضي.

وخلال لقاء موسع مع أبناء المحافظات الجنوبية في مدينة شيفيلد البريطانية، أكد البيض أن التحركات العسكرية التي نفذتها فصائل تابعة للانتقالي والممولة من الإمارات في حضرموت نهاية العام الماضي، كانت تهدف – بحسب تعبيره – بشكل مباشر إلى “تأمين مديريات الوادي”.

وكشف البيض عن حجم التوتر مع السعودية، قائلاً إن قيادة الانتقالي حاولت تقديم تسويات وتنازلات مرنة خلال أحداث ديسمبر في حضرموت، إلا أن الطرف السعودي – على حد وصفه – واجههم بتعنت شديد، واشترط خروج الفصائل الموالية للانتقالي بشكل كامل ونهائي من المحافظة.

وأشار إلى ما اعتبره ازدواجية في الموقف السعودي، موضحاً أن الرياض تتعامل مع فصائل الانتقالي التي جرى تغيير مسمياتها في عدن بصورة اعتيادية، متسائلاً في الوقت ذاته عن أسباب اعتبارها “تهديداً” في حضرموت تحديداً.

وأعلن البيض عن توجهه إلى إعادة هيكلة المجلس الانتقالي، ومراجعة طرق العمل السابقة بما يتلاءم مع تعقيدات المرحلة الراهنة.

وخلال الفعالية، تلقى البيض اتصالاً هاتفياً مباشراً من رئيس المجلس المنحل عيدروس الزبيدي، في وقت لا يزال فيه مكان تواجد الزبيدي غير معلن رسمياً، وسط أنباء عن وجوده في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وكان تركي المالكي، المتحدث باسم قوات التحالف، قد أكد خلال الشهر الماضي معلومات بشأن مكان تواجد الزبيدي.

وتأتي هذه التصريحات بعد نحو أسبوع من إعلان نقل الزبيدي جزءاً من صلاحياته إلى عمرو البيض بصفته ممثلاً خاصاً لرئيس الانتقالي للشؤون الخارجية، لتسيير أعمال المجلس في ظل ضغوط غير مسبوقة، عقب استدعاء معظم قيادات الانتقالي إلى الرياض مطلع يناير الماضي للمشاركة في مشاورات الحوار الجنوبي – الجنوبي، وسط تقارير تحدثت عن إخضاعهم لإجراءات تقييد حركة من قبل السلطات السعودية.

تحليل:

تكشف تصريحات عمرو البيض عن تحول لافت في خطاب قيادات الانتقالي تجاه السعودية، من مستوى التباين غير المعلن إلى مستوى المواجهة السياسية المباشرة.

فاعترافه بأن تحركات الفصائل في حضرموت كانت تهدف إلى “تأمين مديريات الوادي” ينسف عملياً الرواية التي حاول المجلس ترويجها سابقاً حول الطابع الدفاعي أو المحلي لتلك التحركات، ويؤكد أن حضرموت كانت ساحة اختبار حقيقية لإعادة توزيع النفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

كما أن إقراره باشتراط الرياض إخراج فصائل الانتقالي من حضرموت بشكل كامل يعكس وجود قرار سعودي واضح بتحجيم المشروع العسكري والسياسي للمجلس شرق اليمن، مقابل القبول الضمني ببقائه في عدن ومحيطها ضمن سقف أمني مضبوط.

وفي هذا السياق، تبدو دعوة البيض لإعادة هيكلة المجلس محاولة لامتصاص الصدمة التنظيمية والسياسية التي خلفتها ضغوط الرياض، أكثر من كونها مراجعة داخلية طوعية.

أما استمرار الغموض حول مكان تواجد الزبيدي، وتزامنه مع نقل صلاحياته للبيض، فيعزز الانطباع بأن الانتقالي يمر بمرحلة إعادة ترتيب قسرية، تفرضها موازين القوة الإقليمية، لا حساباته الذاتية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com