“زنجبار“| ​​بعد إقصائه عسكرياً.. الانتقالي يعود إلى “سياسة الشارع“ ويوجّه رسائل سياسية ساخنة من قلب أبين لفرض واقع جديد..!

5٬784

أبين اليوم – خاص 

يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، تحركاته الميدانية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية، في مسعى لفرض واقع جديد، بعد تراجع حضوره في المشهدين الأمني والعسكري خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، خرج العشرات من أبناء محافظة أبين، صباح السبت، في مسيرة جماهيرية بمدينة زنجبار، جابت الشوارع الرئيسية للمدينة، ورفع المشاركون خلالها لافتات وصوراً لقيادات في المجلس الانتقالي.

وكانت مناطق جنوبية عدة قد شهدت، خلال الأسابيع الماضية، تظاهرات مماثلة مؤيدة للانتقالي، ورافضة لما تصفه تلك الفعاليات بمحاولات تحجيم نفوذ المجلس وإقصائه من مراكز القرار.

وبحسب معطيات متداولة، فإن هذه التحركات تأتي في إطار سعي أبوظبي إلى إعادة تفعيل ما تبقى من أوراق نفوذها في المحافظات الجنوبية، في مواجهة ترتيبات تقودها السعودية لإعادة توزيع موازين القوة داخل الجنوب اليمني.

تحليل:

تعكس تظاهرة زنجبار وما سبقها من فعاليات في محافظات أخرى انتقال المجلس الانتقالي من مرحلة الدفاع السياسي إلى محاولة استعادة المبادرة الشعبية، بعد تضييق الخناق عليه أمنياً وعسكرياً في أكثر من ساحة.

فاختيار أبين، تحديداً، يحمل دلالة رمزية وسياسية مهمة، كونها من أكثر المحافظات حساسية تجاه مشروع الانتقالي، تاريخياً واجتماعياً، وأقل قابلية للاصطفاف خلفه مقارنة بمحافظات جنوبية أخرى.

وفي البعد الإقليمي، تبدو هذه التحركات جزءاً من إدارة إماراتية للضغط غير المباشر على الرياض، عبر تحريك الشارع الجنوبي وإظهار أن تقليص نفوذ الانتقالي لا يزال مكلفاً ميدانياً وسياسياً.

غير أن هذا المسار، في جوهره، لا يغيّر ميزان القوة الحقيقي على الأرض بقدر ما يعكس محاولة تحسين شروط التفاوض في معركة إعادة توزيع النفوذ داخل المعسكر نفسه.

وبذلك، فإن تصعيد الانتقالي شعبياً في أبين وغيرها لا يمكن فصله عن الصراع السعودي–الإماراتي على إدارة الملف الجنوبي، حيث تحوّلت التظاهرات من أداة تعبير سياسي إلى ورقة ضغط إقليمية في لحظة إعادة رسم خرائط السيطرة داخل الجنوب.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com