“عدن“| لقاء المحرمي وعيضة: كواليس الصفقة التي منحت “جهاز أمن الدولة” السيطرة على المدينة..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

تسلّم نائب الرئيس اليمني الأسبق، علي محسن الأحمر، اليوم الأربعاء، ملف الأمن في عدن رسمياً، في خطوة جاءت بالتزامن مع عودة فصائل تتبع عيدروس الزبيدي إلى التصعيد الميداني داخل المدينة، وسط مخاوف من اقتحام قصر قصر معاشيق.

وكشفت مصادر حكومية رفيعة عن كواليس لقاء جمع أبو زرعة المحرمي، قائد فصائل الانتقالي في عدن، بمسؤولين في ما يُعرف بـجهاز أمن الدولة اليمني، الذي يترأسه محمد صالح عيضة، والمقرّب من علي محسن الأحمر.

وبحسب المصادر، ناقش اللقاء آلية فرض القبضة الأمنية على المدينة، في ظل عودة الحكومة الجديدة واستعدادها لاستقبال أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وذلك بالتوازي مع عودة المجلس الانتقالي إلى التصعيد.

وشهدت عدن، مساء الثلاثاء، تظاهرات وقطعاً للطرقات نفذها مسلحون تابعون للمجلس الانتقالي للمطالبة برواتبهم. وأوضحت المصادر أن جهاز أمن الدولة جرى استحداثه مؤخراً بقرار من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، ويضم مختلف الأجهزة الاستخباراتية، كما يشمل في قيادته شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، من أبرزهم يحيى كزمان الذي عُيّن وكيلاً للجهاز مؤخراً.

وأفادت المصادر أن تسليم الملف الأمني في عدن لقوى محسوبة على التجمع اليمني للإصلاح يأتي ضمن ترتيبات ترعاها السعودية لإعادة الحزب إلى المدينة عسكرياً وأمنياً، ولا سيما بعد تسمية قيادي مقرّب من حميد الأحمر وزيراً للدفاع في الحكومة الجديدة.

تحليل:

ما جرى في عدن لا يمكن فصله عن إعادة هندسة المشهد الأمني والعسكري في الجنوب وفق معادلة جديدة تقودها الرياض، عنوانها نقل مركز الثقل من الفصائل المحلية المرتبطة بالمجلس الانتقالي إلى منظومة أمنية يجري تجميعها سريعاً تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، وبواجهات مؤسسية مستحدثة مثل جهاز أمن الدولة.

تسليم الملف الأمني عملياً لشبكة نفوذ علي محسن الأحمر، المتداخلة عضوياً مع حزب الإصلاح، يكشف أن الهدف لم يعد مجرد ضبط الفوضى أو تأمين عودة الحكومة، بل إعادة إنتاج بنية السيطرة الأمنية التي أُقصيت من عدن منذ سنوات. في المقابل، تبدو تحركات فصائل الانتقالي وملف التظاهرات وقطع الطرقات أقرب إلى رسالة ضغط ميداني لمنع تمرير هذه الترتيبات بهدوء، خصوصاً مع اقتراب عودة أعضاء الرئاسي إلى المدينة.

الصراع هنا لم يعد بين “شرعية” و”تمرد”، بل بين مشروعين للنفوذ داخل عدن: مشروع سعودي يسعى لإعادة تمكين الإصلاح عبر مفاتيح الأمن والاستخبارات، ومشروع انتقالي يحاول الدفاع عن آخر خطوط سيطرته على الأرض.

وفي حال مضت ترتيبات تسليم الملف الأمني دون تفاهم سياسي مسبق، فإن عدن مرشحة للدخول في مرحلة احتكاك أمني مفتوح، عنوانها الحقيقي صراع على من يملك مفاتيح المدينة لا على أمنها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com