“عدن“| توتر غير مسبوق بعد رصد طائرة مسيّرة فوق قصر معاشيق وتصاعد الاتهامات بين حلفاء الرياض وأبوظبي..!

5٬781

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت حدة التوتر العسكري في مدينة عدن، أمس الأحد، عقب رصد واستهداف طائرة مسيّرة مجهولة الهوية كانت تحلق في أجواء قصر معاشيق، مقر الحكومة الموالية لـ السعودية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات قوات درع الوطن، المكلفة بحماية القصر، فتحت نيران مضاداتها الأرضية بكثافة فجر أمس تجاه طائرة استطلاع مسيّرة كانت تحوم فوق القصر في منطقة كريتر، وذلك للمرة الثالثة منذ يناير الماضي.

وأكدت المصادر أن الطائرة انسحبت من الأجواء دون أن يتم إسقاطها، وسط ترجيحات أولية تشير إلى أن المسيّرة تتبع فصائل ما تزال موالية للإمارات، وكانت تسعى لتنفيذ مهام رقابية أو هجومية على القصر، بعد فشل محاولات إخراج الحكومة من عدن.

ويأتي هذا الخرق الجوي في وقت تتزايد فيه الاتهامات السعودية لفصائل تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بالوقوف خلف عمليات الرصد الجوي، في ظل تصاعد الشكوك حول دور تلك الفصائل في مراقبة التحركات داخل القصر.

ويرى مراقبون أن تحليق المسيّرة يهدف إلى استكشاف الوضع الأمني داخل مقر الحكومة، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات والتوترات التي حاصرت القصر خلال الأسابيع الماضية.

وأوضحت المصادر أن هذا التطور يأتي بعد أسبوعين فقط من الصدامات الدامية التي شهدها محيط معاشيق منتصف فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط قتيل ونحو 20 جريحاً من أنصار الانتقالي، برصاص القوات الموالية للرياض أثناء محاولتهم اقتحام القصر للمطالبة برحيل الحكومة.

ويعكس هذا الاختراق الجوي تصاعد التوترات المسلحة بين القوى الموالية للسعودية وجماهير الانتقالي، في مشهد ينذر بانتقال الصراع من الاحتكاكات الميدانية المحدودة إلى مواجهة مفتوحة تستخدم فيها أدوات الاستطلاع والهجمات المسيّرة بين حلفاء الأمس في الرياض وأبوظبي.

تحليل:

تحليق المسيّرة فوق قصر معاشيق للمرة الثالثة خلال أسابيع لا يمكن فصله عن التحول العميق في طبيعة الصراع داخل معسكر التحالف نفسه.

فالمعركة لم تعد تدور حول من يسيطر على الشارع أو على المعسكرات، بل انتقلت إلى مستوى أخطر يتمثل في كسر “العمق الأمني” لمركز القرار الحكومي في عدن.

الأخطر في المشهد أن تبادل الاتهامات بين الرياض وفصائل محسوبة على أبوظبي يعكس عملياً انهيار منظومة التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين الطرفين، وتحول كل طرف إلى خصم محتمل يراقب الآخر من الجو.

هذا التطور يعني أن عدن باتت ساحة صراع سيادي بين مشروعين متعارضين داخل التحالف ذاته، وأن القصر الرئاسي لم يعد رمز سلطة سياسية بقدر ما أصبح هدفاً استخباراتياً مفتوحاً.

وإذا استمر هذا المسار، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد تصعيداً نوعياً في حرب المسيّرات والتجسس الميداني، بما يحول المدينة إلى مسرح استنزاف أمني طويل الأمد، ويكشف بوضوح أن الصراع الحقيقي لم يعد مع خصوم الخارج، بل داخل البيت الواحد، بين شركاء تقاسموا النفوذ، وبدأوا اليوم يتنازعون السيطرة على مستقبل عدن بالقوة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com