فايننشال تايمز البريطانية: السعوديون لا يستطيعون حماية أراضيهم وتحذير من “العودة للعصر الحجري”..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف محطات الطاقة الإيرانية، إلى جانب طرحه فكرة تحميل دول الخليج كلفة الحرب، أثارت حالة من الإحباط داخل السعودية، التي تواجه – بحسب التقرير – وضعاً بالغ الهشاشة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن تصريحات ترامب، التي وُصفت بالمهينة تجاه ولي العهد محمد بن سلمان، خلّفت استياءً واسعاً في الأوساط السعودية، خصوصاً في ظل إدراك متزايد لصعوبة تأمين كامل الأراضي السعودية في حال توسع الصراع.

كما حذرت الصحيفة من تداعيات خطيرة لأي تصعيد، مشيرة إلى أن استهداف منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه في السعودية قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في البنية التحتية، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على هذه المنشآت الحيوية.

في المقابل، كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن محمد بن سلمان شجّع واشنطن على الاستمرار في التصعيد، معتبراً أن اللحظة تمثل فرصة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، محذراً من أن أي تراجع أميركي قد يترك السعودية في مواجهة مباشرة مع إيران.

تحليل:

يعكس هذا التقرير تناقضاً حاداً داخل الموقف السعودي بين الطموح الاستراتيجي والهشاشة البنيوية.

فمن جهة، يظهر اندفاع محمد بن سلمان نحو استثمار التصعيد كفرصة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، لكن من جهة أخرى تكشف التقديرات الغربية – كما تنقلها فايننشال تايمز – أن البنية التحتية السعودية تمثل نقطة ضعف حرجة يمكن أن تتحول بسرعة إلى عامل شلل شامل.

الأخطر في الطرح الأمريكي، خصوصاً من قبل دونالد ترامب، هو نقل كلفة الحرب إلى الحلفاء مع تقليص الضمانات الأمنية، ما يعني عملياً إعادة تعريف العلاقة من “حماية مقابل نفوذ” إلى “تمويل مقابل مخاطر مفتوحة”.

هذا التحول يضع الرياض أمام معادلة معقدة: إما المضي في التصعيد مع تحمل تبعاته الوجودية، أو التراجع بما يحمله من كلفة سياسية واستراتيجية.

في المحصلة، يكشف المشهد عن فجوة متزايدة بين القرار السياسي والرؤية الواقعية للقدرات، حيث لم تعد القوة المالية وحدها كافية لضمان الأمن، في ظل تحول البنية التحتية الحيوية إلى أهداف مباشرة في أي مواجهة إقليمية واسعة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com