انهيار مسار الوساطة: تعثر دبلوماسي يفاقم مأزق واشنطن في إيران..!
أبين اليوم – خاص
اتسعت ملامح الأزمة التي تواجهها الولايات المتحدة في إيران، السبت، مع بروز إخفاق دبلوماسي واضح تمثل في تراجع جهود الوساطة الإقليمية.
فقد أنهت باكستان عملياً دورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، عقب فشل محاولاتها في انتزاع هدنة مؤقتة لمدة 48 ساعة، وهو المقترح الذي قوبل برفض إيراني صريح.
ووفقاً لوسائل إعلام إيرانية، فإن هذا الرفض استند إلى تقدير طهران بأن واشنطن تسعى إلى كسب الوقت لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، خاصة في ظل الضربات التي تعرضت لها، بما في ذلك استهداف الحرس الثوري الإيراني لمخازن صواريخ أمريكية في منطقة الخليج.
وكانت باكستان قد قادت خلال الأسابيع الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء التصعيد، إلا أن هذه الجهود تعثرت، جزئياً، بسبب ما اعتُبر محاولات أمريكية لتقديم أي تسوية محتملة على أنها تنازل لصالح إيران. تزامن ذلك مع رفض قطر الانخراط في مسار الوساطة، بحسب ما أوردته شبكة CNN.
وتُعد قطر أحد أهم مفاتيح الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، حيث لعبت سابقاً أدواراً محورية في ملفات معقدة، من أفغانستان إلى قطاع غزة. ويعكس موقفها الحالي، على ما يبدو، تحفظاً متزايداً تجاه الحرب، وربما رغبة في تجنب تكرار تجارب تفاوضية سابقة استُغلت ميدانياً، كما حدث في سياق غزة.
في المقابل، تشير تقارير أمريكية إلى أن قنوات الوساطة باتت محصورة في كل من تركيا ومصر، وهما، وفق التقديرات، أقل قدرة على إحداث اختراق حاسم في مسار التفاوض. ويعكس هذا التراجع في الزخم الدبلوماسي جانباً من إخفاقات الإدارة الأمريكية في احتواء التصعيد مع إيران، ويشير إلى تعمق انخراطها في مسار معقد قد يصعب الخروج منه دون كلفة استراتيجية مرتفعة.
تحليل:
ما تكشفه هذه التطورات ليس مجرد تعثر وساطة عابرة، بل انهيار تدريجي في “بنية الوساطة” التي كانت تمثل صمام أمان لإدارة الصراع. خروج باكستان ورفض قطر يعكسان تآكل الثقة الإقليمية في نوايا واشنطن، خاصة إذا كان يُنظر إلى المبادرات الدبلوماسية كأدوات تكتيكية لإعادة التموضع العسكري لا كمسارات حقيقية للتسوية.
الأخطر أن تقلص عدد الوسطاء يضعف هامش المناورة أمام الولايات المتحدة، ويمنح إيران قدرة أكبر على فرض إيقاعها الخاص، سواء في الميدان أو في التفاوض.
وفي ظل هذا الواقع، تتحول الحرب من صراع قابل للاحتواء إلى أزمة مفتوحة متعددة المسارات، حيث يتراجع الدور الدبلوماسي لصالح منطق الاستنزاف، وتصبح كلفة الخروج أعلى بكثير من كلفة الاستمرار.