تصعيد إماراتي ضد مخطط السعودية في اليمن: صراع على النفط والموانئ يخرج إلى العلن..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

صعّدت الإمارات من لهجتها تجاه السعودية، متوعدة بإفشال ما وصفته بالخطط السعودية الجديدة في اليمن، وذلك بالتزامن مع تحركات ميدانية لفصائلها في جنوب وشرق البلاد.

وبحسب ما نقلته منصات إعلامية إماراتية، فإن الرياض رفضت مقترحاً للتعاون مع ما يُعرف بـ”الجنوب العربي”، في إشارة إلى الفصائل الانفصالية المدعومة إماراتياً، وهو المقترح الذي كان يهدف – وفق تلك المنصات – إلى إنشاء مسارات بديلة لتصدير النفط الخليجي بعيداً عن مضيق هرمز.

وأكدت تلك المنصات أن الإمارات لن تسمح بتمرير مشاريع سعودية أحادية تسعى لاحتكار المنافذ اليمنية، متوعدة بإجهاض أي تحرك من هذا النوع.

ويأتي هذا التوتر بالتزامن مع إعادة السعودية طرح مشروع قديم يقضي بمد أنابيب نفط عبر محافظتي المهرة وحضرموت شرق اليمن، بهدف تأمين منافذ تصدير بديلة بعيداً عن المخاطر التي تهدد الملاحة في باب المندب وهرمز.

وأشار المستشار السعودي محمد الصبان إلى أن هذا المشروع عاد إلى واجهة النقاش الاستراتيجي داخل المملكة.

في المقابل، كشفت قيادات جنوبية موالية للإمارات أن السعودية تمارس ضغوطاً على رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي لتمرير اتفاق يمنحها سيادة شبه كاملة على مناطق مرور هذه الأنابيب.

ميدانياً، تزامن التصعيد السياسي مع تحركات شعبية وتنظيمية، حيث تستعد فصائل “المجلس الانتقالي الجنوبي” لتنظيم تظاهرات في محافظة الضالع، معقل رئيسه عيدروس الزبيدي، وذلك تحت شعار التضامن مع حضرموت.

وتعد هذه التحركات جزءاً من موجة احتجاجات أوسع تشهدها مدن رئيسية كعدن وحضرموت، وسط استمرار التوتر رغم محاولات الفصائل المدعومة سعودياً احتواء الشارع.

وتشير هذه التطورات إلى عودة الإمارات لتفعيل أدوات الضغط الميداني، بعد فترة هدوء نسبي فرضتها تطورات إقليمية، خصوصاً الحرب على إيران، ما يعكس توجهاً جديداً نحو استعادة النفوذ في مواجهة ما تعتبره تمدداً سعودياً على حسابها في اليمن.

تحليل:

المشهد الحالي يكشف بوضوح أن التحالف السعودي – الإماراتي في اليمن دخل مرحلة “التفكك الاستراتيجي”، حيث لم يعد الخلاف مجرد تباين تكتيكي، بل تحول إلى صراع مباشر على الجغرافيا والموارد والنفوذ.

السعودية تتحرك وفق منطق “تأمين الممرات البديلة”، مدفوعة بهاجس استراتيجي يتعلق بأمن صادراتها النفطية، خصوصاً في ظل التهديدات المتكررة لمضيق هرمز. ومن هنا، يصبح شرق اليمن – المهرة وحضرموت – امتداداً حيوياً لأمنها القومي، وليس مجرد ساحة نفوذ خارجية.

في المقابل، تنظر الإمارات إلى هذه التحركات كتهديد مباشر لمشروعها البحري–التجاري، القائم على السيطرة غير المباشرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية، من عدن إلى سقطرى وباب المندب. لذلك، فإن رفضها للمشروع السعودي لا يرتبط فقط بالسيادة، بل بإعادة توزيع موازين القوة في شبكة التجارة والطاقة.

اللافت أن أدوات الصراع لم تعد مقتصرة على التفاهمات السياسية، بل انتقلت إلى تفعيل “الوكلاء المحليين” وتحريك الشارع، ما ينذر بمرحلة صدام غير مباشر قد يتطور إلى تفكك أعمق في بنية التحالف.

بمعنى أدق، اليمن يتحول إلى ساحة إعادة ترسيم نفوذ بين حليفين سابقين، حيث تتقاطع مشاريع الطاقة مع الحسابات الجيوسياسية، ما يجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيداً، ويضع المنطقة أمام احتمال تصعيد طويل الأمد يتجاوز حدود اليمن إلى أمن الملاحة والطاقة على مستوى الإقليم بأكمله.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com