السعودية تعيد هندسة الجنوب اليمني: حوار مُعلن وسقف انفصالي مشروط بنفوذ جيوسياسي..!
أبين اليوم – خاص
تواصل السعودية استدعاء القيادات الجنوبية إلى الرياض تحت غطاء التحضير لما يُعرف بـ”الحوار الجنوبي – الجنوبي”، في خطوة تعكس تحركاً سياسياً متسارعاً لإعادة تشكيل المشهد في جنوب اليمن. وكان من بين آخر الواصلين القيادي في الحراك الجنوبي صلاح الشنفرة، ضمن سلسلة لقاءات مكثفة تجمع مختلف الأطراف الجنوبية.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الرياض تحرص على طمأنة هذه القيادات بأن سقف الحوار سيكون مرتفعاً، مؤكدة عدم وجود اعتراض سعودي على خيار انفصال الجنوب عن الشمال، وهو تحول لافت في الخطاب السياسي للمملكة تجاه القضية الجنوبية.
وتشير المصادر إلى أن السعودية تستخدم أدوات مالية وسياسية لتعزيز حضورها، حيث تقدم دعماً مالياً للقيادات الجنوبية، وتسعى عبر هذه اللقاءات إلى بلورة تصورات واضحة لمخرجات الحوار، بما يضمن بناء نفوذ سعودي موازٍ – وربما منافس – للدور الإماراتي المتجذر في الجنوب.
كما تطرح الرياض، وفقاً للمصادر، صيغة انفصال قائمة على تقسيم الجنوب إلى إقليمين: شرقي وغربي، مع اشتراط عدم التدخل في الإقليم الشرقي، ليكون ضمن نطاق النفوذ السعودي المباشر، بما يحفظ مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
وفي سياق إدارة هذا المسار، يتولى كل من عبدالرحمن المحرمي وأحمد سعيد بن بريك مهمة التواصل وإدارة الحوار مع القيادات الجنوبية، حيث تشير المعطيات إلى أن النقاشات قد بدأت فعلياً، ويتم حالياً تداول مقترحات وصيغ متعددة لشكل الجنوب القادم، على أن يتم الإعلان الرسمي عن موعد الحوار فور التوصل إلى صيغة توافقية نهائية.
تحليل:
ما يجري يتجاوز كونه مجرد تحضير لحوار داخلي بين مكونات الجنوب، ليعكس في جوهره صراع نفوذ إقليمي صامت بين الرياض وأبوظبي على إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية لجنوب اليمن.
السعودية، التي بدت لسنوات مترددة أو متحفظة تجاه مشروع الانفصال، تتحرك اليوم بمنطق براغماتي بحت، يقبل بالانفصال كأمر واقع محتمل، لكن ضمن هندسة دقيقة تضمن لها السيطرة على المفاصل الحيوية، خصوصاً في الشرق حيث الموارد والموقع الاستراتيجي.
في المقابل، تحاول الرياض تفكيك الاحتكار الإماراتي للقرار الجنوبي عبر استقطاب قيادات تاريخية وميدانية، وإعادة توزيع مراكز القوة داخل المعسكر الجنوبي نفسه. طرح نموذج “الإقليمين” لا يبدو مجرد حل إداري، بل أداة لإعادة توزيع النفوذ ومنع تشكل كيان جنوبي موحد قد يقع بالكامل ضمن الهيمنة الإماراتية.
بكلمات أدق، الجنوب يُعاد تصميمه اليوم ليس وفق إرادة محلية خالصة، بل كمنتج لتوازنات إقليمية، حيث يتحول “الحوار الجنوبي” من منصة توافق داخلي إلى آلية ضبط صراع بين حليفين يتقاسمان النفوذ، ويختلفان على شكله النهائي.