“عدن“| ضمن تفكيك الانتقالي عسكرياً: الرياض تنزع الرتب من بعض القيادات العسكرية وتعيد رسم خارطة القوة في الجنوب..!

5٬784

أبين اليوم – خاص 

أقدم مندوب “اللجنة الخاصة السعودية” في مدينة عدن على خطوة تصعيدية تمثلت في تجريد القيادات العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي من الرتب التي مُنحت لهم سابقاً، في إطار تحرك يهدف إلى تقليص نفوذ تلك القيادات وإعادة ضبط المشهد العسكري جنوباً.

ووفقاً لمصادر محلية مطلعة، باشرت اللجنة، التي يمثلها القيادي العسكري السعودي فلاح الشهراني، بتنفيذ قرارات تقضي بإلغاء كافة الرتب والمناصب التي كان قد منحها عيدروس الزبيدي لعدد واسع من قيادات الفصائل المدعومة إماراتياً، حتى مطلع يناير الماضي، ما يعني عملياً إسقاط الشرعية التنظيمية لتلك التعيينات.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع تقوده الرياض تحت عنوان “إعادة الهيكلة العسكرية”، يستهدف إدماج أو تفكيك التشكيلات المسلحة التي نشأت خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية، في محاولة لإعادة مركزية القرار العسكري تحت مظلة موالية للسعودية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الخطوة ترتبط بمشروع سبق أن تقدم به وزيرا الدفاع والداخلية في حكومة شائع الزنداني خلال فبراير الماضي، ويتضمن إعادة تنظيم الفصائل التابعة للانتقالي، وإعادة انتشارها جغرافياً، مع إحداث تغييرات جوهرية في بنيتها القيادية، بما يقلص قدرتها على التحرك المستقل أو فرض وقائع ميدانية خارج الرؤية السعودية.

وفي سياق متصل، شهدت محافظة حضرموت مطلع أبريل عملية تسريح جماعي طالت نحو 650 مجنداً من أبناء الضالع ولحج ضمن “لواء بارشيد” في المكلا، وذلك بناءً على توجيهات من وزير الدفاع طاهر العقيلي، الذي برر القرار بعدم انتماء هؤلاء المجندين للمحافظة.

غير أن مراقبين يرون في هذه الخطوة جزءاً من عملية إعادة هندسة ديموغرافية–عسكرية، تهدف إلى تفريغ المناطق الحساسة من العناصر الموالية للانتقالي واستبدالها بقوى أكثر قرباً من الرياض.

تحليل:

ما يحدث ليس مجرد إعادة تنظيم إداري أو تصحيح اختلالات داخل المؤسسة العسكرية، بل يمثل عملية تفكيك ممنهجة لبنية القوة التي راكمها المجلس الانتقالي بدعم إماراتي خلال السنوات الماضية.

نزع الرتب هنا ليس إجراءً شكلياً، بل أداة لإسقاط الشرعية القيادية، تمهيداً لإعادة إنتاج هرم عسكري جديد أكثر انضباطاً للقرار السعودي.

التحرك السعودي يعكس إدراكاً متأخراً لخطورة ترك الجنوب تحت هيمنة طرف إقليمي منافس، ولذلك تتجه الرياض إلى تفكيك “الكتلة الصلبة” للانتقالي عبر مسارين متوازيين: الأول قانوني – تنظيمي عبر الهيكلة وإلغاء التعيينات، والثاني ميداني عبر إعادة الانتشار والتسريح الانتقائي.

في العمق، تسعى السعودية إلى نقل الجنوب من حالة “اللامركزية المسلحة” التي صنعتها أبوظبي، إلى نموذج “المركزية المنضبطة” التي تضمن التحكم بالقرار العسكري والسياسي.

غير أن هذا المسار محفوف بمخاطر ارتدادية، إذ قد يدفع الفصائل المستهدفة إلى إعادة التموضع أو حتى التصعيد، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع داخل المعسكر الجنوبي نفسه، عنوانها هذه المرة: من يملك قرار الجنوب، لا من يحكمه فقط.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com