“باب المندب“| تحركات عسكرية أجنبية مشبوهة في جزيرة ميون جنوب البحر الأحمر تثير مخاوف من تصعيد إقليمي في باب المندب..!

6٬874

أبين اليوم – خاص 

أفاد ناشطون سياسيون مقربون من السعودية برصد تحركات عسكرية أجنبية وُصفت بـ”المريبة” في جزيرة ميون اليمنية، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وفي هذا السياق، أشار ياسين سعيد نعمان إلى أن الجزيرة شهدت خلال اليومين الماضيين محاولة إنزال عسكري بواسطة طائرة مجهولة الهوية، مرجحاً ارتباطها بقوات أمريكية، قبل أن يقوم بحذف تصريحه لاحقاً عقب تعرضه لانتقادات وتشكيك من ناشطين مقربين من طارق صالح.

بالتوازي، أثار الناشط السعودي مالك الروقي تساؤلات مماثلة عبر منصة “إكس”، متحدثاً عن محاولة طائرة نقل عسكرية الهبوط في مدرج الجزيرة، قبل أن يتم التصدي لها وإجبارها على المغادرة من قبل القوات المتواجدة هناك.

وتأتي هذه التطورات في سياق تحذيرات أطلقتها سلطات صنعاء، أكدت فيها رفضها استخدام البحر الأحمر كنقطة انطلاق لأي عمليات عسكرية تقودها الولايات المتحدة أو إسرائيل، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بإيران.

كما تتزامن هذه التحركات مع إعلان قوات صنعاء، نهاية مارس الماضي، انخراطها في ما وصفته بـ”معركة إسناد محور المقاومة”، في إطار مواجهة المشاريع الإقليمية والدولية في المنطقة.

وتكتسب جزيرة ميون أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لموقعها المتحكم بحركة الملاحة في مضيق باب المندب، حيث تُعد نقطة ارتكاز عسكرية حساسة، خاصة بعد تحويلها إلى قاعدة عسكرية من قبل الإمارات منذ سنوات الحرب الأولى.

تحليل:

ما يميز هذه الواقعة ليس فقط طبيعة “التحرك العسكري المجهول”، بل السياق المركب الذي جاءت فيه. فجزيرة ميون تمثل عقدة تحكم في واحدة من أهم سلاسل الإمداد العالمية، وأي نشاط عسكري غير مُعلن فيها يُقرأ مباشرة كإشارة إلى إعادة ترتيب قواعد الاشتباك في البحر الأحمر.

التضارب في الروايات – بين من يؤكد الحادثة ومن ينفيها – يعكس صراع سرديات داخل معسكر واحد، تحديداً بين التيار المحسوب على السعودية ونظيره المرتبط بالإمارات. وهذا بحد ذاته مؤشر على أن باب المندب لم يعد مجرد نقطة مواجهة مع خصوم خارجيين، بل تحول أيضاً إلى مساحة تنافس خفي بين الحلفاء.

أما حذف التصريحات، فيوحي بوجود حساسية عالية تجاه كشف طبيعة الترتيبات العسكرية في الجزيرة، ما يعزز فرضية أن هناك عمليات أو تفاهمات تجري بعيداً عن الأضواء.

وفي حال صحت فرضية تورط قوى دولية، فإن ذلك يضع المنطقة أمام مرحلة “عسكرة مكثفة” للممرات البحرية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على أمن الملاحة الدولية.

في المحصلة، تبدو ميون اليوم أقرب إلى “نقطة اختبار” لتوازنات إقليمية جديدة، حيث تتقاطع مصالح قوى دولية وإقليمية، في لحظة شديدة الهشاشة، قد يؤدي أي خطأ في إدارتها إلى توسيع دائرة الصراع بشكل يصعب احتواؤه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com