مشروع أنبوب النفط السعودي عبر ميناء المهرة.. كسرٌ لعنق الزجاجة أم إعادة تشكيل للنفوذ..!
أبين اليوم – خاص
أعلنت السعودية توجهها لإنشاء ميناء نفطي في محافظة المهرة شرقي اليمن، في خطوة تمهّد لمد خط أنابيب ينقل النفط من أراضيها إلى البحر العربي، متجاوزاً المسارات البحرية التقليدية.
وأوضح المسؤول في وزارة النفط والمعادن السعودية، منصور المالك، في تدوينة على منصة “إكس”، أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة تفرض إعادة النظر في طرق نقل الطاقة والتجارة، خصوصاً بعيداً عن نقاط الاختناق الحيوية مثل مضيق باب المندب.

وأشار إلى أن إنشاء ميناء استراتيجي في المهرة يكتسب أهمية متزايدة ليس فقط لليمن، بل لدول الخليج والعراق، معتبراً أن ربط هذه الدول بخطوط أنابيب تصل إلى الميناء سيمثل تحولاً نوعياً في خريطة الطاقة العالمية.
وأضاف أن هذا المشروع سيتيح تصدير النفط مباشرة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية عبر مسار أكثر أماناً واستقراراً، بدلاً من الاعتماد الكامل على الممرات البحرية الحساسة.
تحليل:
هذا الطرح يتجاوز كونه مشروعاً اقتصادياً، ليعكس تحوّلاً استراتيجياً في التفكير السعودي تجاه الجغرافيا السياسية للطاقة.
فالسعودية، التي طالما اعتمدت على ممرات بحرية مثل باب المندب ومضيق هرمز، تسعى اليوم إلى تقليل انكشافها أمام المخاطر الأمنية والعسكرية التي باتت تهدد هذه المسارات، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
اختيار المهرة تحديداً ليس عشوائياً؛ فالمحافظة تمثل منفذاً مباشراً على البحر العربي خارج نطاق المضائق المزدحمة، ما يمنح الرياض ميزة جيوسياسية مزدوجة: أولاً تأمين صادراتها النفطية، وثانياً توسيع نفوذها داخل العمق اليمني الشرقي.
لكن هذه الخطوة تحمل في طياتها تعقيدات كبيرة، إذ قد تُفسَّر محلياً كجزء من مشروع سيادي يتجاوز الدولة اليمنية، ما قد يثير حساسيات قبلية وسياسية في منطقة عُرفت برفضها للوجود العسكري الخارجي.
إقليمياً، يعكس المشروع محاولة لإعادة توزيع مراكز الثقل في تجارة الطاقة، عبر خلق مسار بديل ينافس الممرات التقليدية، وهو ما قد يعيد تشكيل توازنات النفوذ بين القوى المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي.
غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في البعد الهندسي أو الاقتصادي، بل في القدرة على فرض هذا المشروع داخل بيئة سياسية وأمنية هشة.
فنجاحه يتطلب استقراراً طويل الأمد في اليمن، وتوافقات إقليمية معقدة، وهي شروط لا تزال بعيدة المنال، ما يجعل المشروع – حتى الآن – أقرب إلى إعلان نوايا استراتيجية منه إلى خطة قابلة للتنفيذ في المدى القريب.