حرب أنابيب ونفوذ: الإمارات تفجّر الشرق لإسقاط مشروع السعودية في المهرة..!
أبين اليوم – خاص
صعّدت الإمارات، السبت، من وتيرة تحركاتها المناهضة للنفوذ السعودي في اليمن، عبر نقل المواجهة إلى المناطق الشرقية، بالتزامن مع ترتيبات سعودية لإنشاء ممر نفطي عبر المهرة إلى بحر العرب.
وشهدت محافظة المهرة تظاهرة حاشدة نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي في مديرية المسيلة الحدودية، رفعت شعارات تطالب برحيل السعودية، ووصفت وجودها بـ“الاحتلال”، مع التلويح بتصعيد ميداني ضدها. وتُعد هذه أول فعالية من نوعها للانتقالي في المهرة منذ إخراجه منها عسكرياً مطلع العام.
وجاءت هذه التحركات بعد نشاط مماثل في حضرموت خلال الأيام الماضية، ما يشير إلى محاولة الانتقالي – المدعوم إماراتياً – إعادة التمدد في الشرق، بالتوازي مع توسيع رقعة التوتر في الجنوب، حيث شهدت مناطق عدة، من ردفان إلى لودر، اشتباكات مرتبطة بفصائل محسوبة على أبوظبي.
في السياق، لوّح القيادي في المجلس الانتقالي، هاني مسهور، بتحرك قانوني دولي ضد السعودية، متهماً إياها بارتكاب انتهاكات بحق أنصار المجلس في الجنوب والشرق.
وتأتي هذه التطورات في إطار موجة تصعيد إماراتية جديدة، استؤنفت بعد فترة تهدئة نسبية فرضتها التوترات الإقليمية، بما يعكس إصراراً على مواجهة التحركات السعودية الأخيرة، خصوصاً تلك التي استهدفت نفوذ الفصائل المدعومة من أبوظبي مطلع العام.
تحليل:
ما يجري لم يعد مجرد تنافس نفوذ بين حليفين سابقين، بل تحوّل إلى صراع مفتوح على إعادة تعريف الجغرافيا الاستراتيجية لليمن.
اختيار المهرة – بوصفها نقطة ارتكاز لمشروع الأنبوب النفطي السعودي – يكشف أن الإمارات لا تستهدف فقط تقويض النفوذ السياسي للرياض، بل ضرب مشروعها الاقتصادي قبل أن يتبلور.
تحريك الشارع في الشرق، بعد سنوات من الجمود، يحمل دلالة مزدوجة: أولاً، إعادة تنشيط أدوات الضغط غير العسكرية في مناطق حساسة؛
وثانياً، توسيع نطاق الاشتباك خارج معاقل الصراع التقليدية في عدن والساحل الغربي. بهذا المعنى، تحاول أبوظبي نقل المعركة إلى حيث تكون كلفة السعودية أعلى، وحساسيتها الاستراتيجية أكبر.
في المقابل، تبدو الرياض أمام معادلة معقدة: فهي تحاول تثبيت نموذج “الاستقرار المُدار” في الجنوب لتمرير مشاريعها، لكنها تواجه خصماً يعمل على تفكيك هذا الاستقرار عبر نشر بؤر توتر متزامنة جغرافياً.
الأخطر أن هذا التصعيد المتبادل يعيد إنتاج اليمن كساحة صراع إقليمي مفتوح، حيث تتحول المشاريع الاقتصادية – كميناء المهرة – إلى أهداف مباشرة في معركة النفوذ.
وفي ظل هذا المسار، لا يبدو أن الصراع يتجه نحو احتواء، بل نحو إعادة توزيع أكثر حدّة للأدوار، قد تجعل الشرق اليمني بؤرة الاشتباك المقبلة بدل أن يكون منفذاً للاستقرار.