تقرير استقصائي لموقع دروب سايت: كيان الاحتلال والبحرية الأمريكية يواجهان نقصاً حاداً في الصواريخ الاعتراضية..!

5٬883

أبين اليوم – وكالات 

أكد تقرير استقصائي لموقع دروب سايت أن عدد صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية المتبقية لدى “كيان الاحتلال” انخفض إلى “رقمين”، وفقاً لمصدر في إدارة ترامب مطلع على الوضع، وذلك عشية وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وأشار إلى أن انخفاض إمدادات الصواريخ الاعتراضية دفع “الكيان” للاعتماد بشكل متزايد على قدرات الدفاع الصاروخي للبحرية الأمريكية، في ظل النقص الحاد في الذخائر.

وأوضح أن هذا النقص أجبر المسؤولين العسكريين الإسرائيليين على توخي مزيد من الانتقائية في مواجهة الهجمات الصاروخية من إيران واليمن، حيث قال مسؤول: “إنهم مضطرون إلى انتقاء أهدافهم بعناية”.

وبيّن أن البيت الأبيض أحال الاستفسارات المتعلقة بتناقص المخزون إلى “الجيش الإسرائيلي”، فيما أفاد الأخير بأنه “يتحقق من الأمر” دون تقديم إجابة نهائية.

ولفت إلى أن عدد صواريخ الاعتراض المتبقية يُعد من المعلومات السرية للغاية، إلا أن تقديرات غير مباشرة استندت إلى المخزونات قبل الحرب ومعدلات الاستهلاك خلال النزاع.

وأشار إلى أن تحليلاً للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن كشف أنه بحلول 24 مارس، استهلك” الكيان” 122 صاروخاً من أصل 150 من طراز “آرو 2” و”آرو 3”، إضافة إلى 22 صاروخاً من أصل 48 من طراز “ثاد”.

وأوضح أن هذه الصواريخ باهظة التكلفة وبطيئة الإنتاج، إذ تتراوح تكلفة صاروخ “آرو” بين 2 و3 ملايين دولار، بينما يصل سعر صاروخ “ثاد” إلى نحو 12 مليون دولار، وغالباً ما يتطلب اعتراض صاروخ باليستي استخدام عدة صواريخ.

وبيّن أن إيران تعتمد استراتيجية لاستنزاف الدفاعات الإسرائيلية عبر إطلاق صواريخ أقدم في البداية لتقليل المخزون الاعتراضي، تمهيداً لاستخدام صواريخ أكثر تطوراً لاحقاً.

وأشار إلى أن الرقابة العسكرية المفروضة على المعلومات داخل “إسرائيل” تصعّب تقييم الأضرار، إلا أن تقريراً استند إلى بيانات المعهد اليهودي للأمن القومي أظهر ارتفاع معدل إصابة الصواريخ من 3% في بداية الحرب إلى 27%.

وأوضح أن هذا الارتفاع يعود جزئياً إلى استخدام إيران صواريخ برؤوس عنقودية، ما أدى إلى تأثيرات أكثر تشتتاً، وأجبر “إسرائيل” على استهلاك مزيد من الصواريخ الاعتراضية.

ولفت إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تسعى لتسريع إنتاج صواريخ “آرو”، إلا أن إعادة ملء المخزون قد تستغرق سنوات، خاصة بعد إطلاق إيران أكثر من 500 صاروخ باليستي خلال جولة الحرب السابقة.

وأوضح أن تراجع أعداد الصواريخ الاعتراضية زاد اعتماد “إسرائيل” على البحرية الأمريكية، رغم تراجع هذه القدرة بعد مغادرة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”.

وبيّن أن الولايات المتحدة أطلقت 431 صاروخاً من منظومة “إيجيس” من أصل 2500، ما يجعلها خط الدفاع الأخير لإسرائيل، وفق تقديرات المعهد.

وأشار إلى أن الجيش الأمريكي استنزف أيضاً مخزونه للدفاع عن دول الخليج، على حساب خطط الردع في آسيا، حيث استهلك نحو 25% من صواريخ “ثاد” إضافة إلى صواريخ “باتريوت” و”إس إم-3”.

وأوضح أن إنتاج هذه الصواريخ بطيء، رغم اتفاق شركة لوكهيد مارتن مع البنتاغون لزيادة الإنتاج تدريجياً خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة اشترت 12 صاروخ “ثاد” فقط في 2025، ومن المتوقع تسلم 37 صاروخاً هذا العام، ما يعكس محدودية الإمدادات.

وأوضح أن الاستراتيجية الإسرائيلية كانت تقوم على تحقيق نصر سريع عبر استهداف منصات الإطلاق، إلا أن استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية وصعوبة تدمير القواعد تحت الأرض أعاق تحقيق ذلك.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن انضمام حزب الله وأنصار الله إلى الصراع زاد من الضغط على الدفاعات الإسرائيلية، في ظل استمرار الهجمات وتآكل المخزون الدفاعي.

تحليل:

ما يكشفه التقرير هو تحوّل نوعي في طبيعة الصراع: من مواجهة تقليدية بين هجوم ودفاع، إلى معركة “اقتصاد الاستنزاف العسكري”.

التفوق التكنولوجي في منظومات الدفاع الصاروخي لم يعد كافياً حين يتحول الخصم إلى استنزاف هذا التفوق عبر الكلفة والكم والزمن.

كيان الاحتلال، الذي بنى عقيدته الدفاعية على التفوق النوعي وسرعة الحسم، يجد نفسه الآن أمام معادلة معاكسة: مخزون محدود، تكلفة اعتراض مرتفعة، وخصم يعتمد على الإغراق الصاروخي والتدرج في التصعيد. هذه المعادلة تعني أن كل صاروخ اعتراض يُطلق لا يُقاس فقط بفعاليته، بل بكلفته وتأثيره على القدرة المستقبلية.

الأخطر هو انكشاف “سقف التحمل الدفاعي”. عندما ينخفض المخزون إلى مستويات حرجة، تتحول منظومات الدفاع من درع شامل إلى أداة انتقائية، ما يفتح فجوات يمكن استغلالها لضرب أهداف أكثر حساسية. وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة الاختراقات رغم استمرار عمل المنظومات الدفاعية.

في المقابل، يكشف الاعتماد المتزايد على الولايات المتحدة عن خلل بنيوي في الاستقلالية العسكرية الإسرائيلية. الدعم الأمريكي، رغم ضخامته، ليس غير محدود، بل يخضع هو الآخر لضغوط الاستهلاك العالمي وتعدد الجبهات. ومع تآكل المخزون الأمريكي نفسه، تتقلص فعالية هذا “العمق الاستراتيجي” تدريجياً.

الخلاصة أن الصراع دخل مرحلة تُقاس فيها القوة ليس فقط بما تملكه الدول من سلاح، بل بقدرتها على الاستمرار في استخدامه. وفي هذه المعركة طويلة النفس، قد لا يكون التفوق لمن يمتلك التكنولوجيا الأفضل، بل لمن يدير معادلة الاستنزاف بكفاءة أعلى.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com