“عدن“| استقالات جماعية مفاجئة تهزّ السلطة المحلية: تصدعات داخلية تكشف أزمة النفوذ السعودي..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة عدن، السبت، تطورات لافتة تمثلت في بروز مؤشرات على تصدع داخل البنية الإدارية للسلطة المحلية المدعومة من السعودية، في تحول يعكس ارتباكاً متزايداً في إدارة الملف الجنوبي.

ووفقاً لما نقله الصحفي صالح العبيدي، المقرب من السفير السعودي، فإن عدداً من القيادات العسكرية ومدراء المديريات ومسؤولين آخرين تقدموا باستقالاتهم بشكل جماعي، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ السلطة المحلية في عدن.

وتحيط حالة من الغموض بهذه الاستقالات، وسط تداول تفسيرات متعددة بين الناشطين، من بينها ارتباطها بأنباء عن إيقاف محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، أو كونها محاولة لتفادي إجراءات “بصمة العين” التي يجري تطبيقها للحد من الازدواج الوظيفي داخل المؤسسات الرسمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق توترات متصاعدة تشهدها عدن خلال الأيام الأخيرة، نتيجة خلافات بين السلطة المحلية والجانب السعودي، تتعلق بملفات حساسة، أبرزها إعادة هيكلة الفصائل الجنوبية، واستبدال العتاد العسكري، ضمن مساعٍ لإعادة رسم المشهد الأمني والإداري في المدينة.

تحليل:

ما يحدث في عدن يتجاوز كونه أزمة إدارية عابرة، ليعكس خللاً بنيوياً في منظومة السيطرة التي حاولت السعودية ترسيخها في الجنوب.

الاستقالات الجماعية، بغضّ النظر عن دوافعها المباشرة، تشير إلى حالة تآكل في الثقة داخل الحلقة المحلية الحليفة للرياض، وإلى تصاعد القلق من التحولات الجارية في بنية السلطة.

الحديث عن “بصمة العين” ليس تفصيلاً تقنياً، بل مؤشر على انتقال السعودية إلى مرحلة التدقيق الصارم في شبكات النفوذ والامتيازات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وهو ما يهدد مصالح واسعة داخل الجهاز الإداري والعسكري، ويدفع بعض الفاعلين إلى الانسحاب الاستباقي.

في المقابل، تعكس هذه التطورات مأزقاً أعمق: فمحاولة إعادة هندسة الجنوب تصطدم بتشابك الولاءات وتضارب الأجندات بين الفاعلين المحليين والإقليميين.

ومع تزايد الضغط لإعادة ترتيب الفصائل وضبط الموارد، تتحول عدن إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة السعودية على الانتقال من إدارة الفوضى إلى فرض نموذج حكم مستقر – وهو انتقال يبدو حتى الآن أكثر تعقيداً وكلفة مما كان متوقعاً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com