ما وراء إقالة الحاكم العسكري السعودي لعدن..!

5٬902

أبين اليوم – خاص 

أفادت منصات إعلامية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، السبت، بأن السعودية أقالت فلاح الشهراني من مهامه العسكرية المرتبطة بإدارة الملف في عدن، إلى جانب إعفائه من موقعه في وزارة الدفاع السعودية، مع إحالته للتحقيق.

وبرز اسم الشهراني خلال المرحلة الأخيرة التي شهدت تصعيداً سعودياً ضد الفصائل المدعومة إماراتياً في جنوب اليمن، حيث كان يُنظر إليه كأحد أبرز مهندسي هذا التوجه.

ورغم أن الرواية المتداولة تُرجع قرار الإقالة إلى إخفاقات إدارية في إدارة الملف اليمني، إلا أن توقيت القرار يحمل دلالات أعمق، إذ يأتي بالتزامن مع تحولات لافتة في السياسة السعودية تجاه المجلس الانتقالي، بعد تعثر محاولات إخضاعه.

فقد شرعت الرياض بالفعل، خلال الأيام الماضية، في إعادة ضبط مقاربتها، من خلال خطوات تضمنت إطلاق سراح معتقلين على خلفية احتجاجات المكلا، والسماح بإعادة فتح مقرات الانتقالي في عدن وحضرموت، إلى جانب رفع القيود عن نشاطه الإعلامي بعد فترة من الحظر.

تحليل:

ما يجري لا يمكن قراءته كإجراء إداري معزول، بل كجزء من عملية مراجعة استراتيجية أوسع تعكس فشل المقاربة الصلبة التي تبنتها السعودية مؤخراً في الجنوب.

إقالة الشهراني، بوصفه واجهة تنفيذية لمرحلة التصعيد، توحي بأن الرياض بدأت تفكيك أدوات الضغط التي لم تحقق أهدافها، والانتقال إلى نمط أكثر براغماتية يقوم على الاحتواء بدل المواجهة.

لكن هذا التحول لا يعكس بالضرورة قوة في التموضع، بل قد يكون مؤشراً على تآكل النفوذ السعودي أمام صلابة البنية المحلية للمجلس الانتقالي وداعميه الإقليميين.

فإعادة فتح القنوات مع الانتقالي، بعد محاولة كسره، تعني عملياً الاعتراف بحدود القدرة على إعادة تشكيل الجنوب وفق الرؤية السعودية.

الأهم أن هذا التراجع التكتيكي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتحول العلاقة من صراع نفوذ مباشر إلى إدارة توازنات هشة، وهو نمط غالباً ما يكون أقل استقراراً وأكثر قابلية للانفجار في أي لحظة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com