“تقرير“| تقرير بريطاني يكشف مفاجآت في ساحة المعركة.. كيف ألحقت إيران خسائر مؤلمة بواشنطن..!

7٬676

أبين اليوم – تقارير 

رغم أن الولايات المتحدة شنت منذ اندلاع الحرب، ضربات استهدفت أكثر من 11 ألف هدف داخل إيران، وهو ما أسفر عن دمار واسع، إلا أن إيران في المقابل، تمكنت من فرض كلفة عسكرية حقيقية على واشنطن، وُصفت بعض جوانبها بأنها مفاجئة.

وذكر تقرير لمجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية أنه وفقاً للمعطيات، قامت إيران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية وطائرات وأنظمة رادار للإنذار المبكر، فضلاً عن أهداف أخرى موزعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وتفيد التقارير بأن عدداً من المنشآت الأمريكية في منطقة الخليج أصبح شبه خالٍ، بعدما جرى نقل الأفراد للعمل من فنادق ومبانٍ مكتبية تجنباً لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما أدت حوادث متعددة إلى خسائر بشرية ومادية، حيث قُتل ما لا يقل عن 13 عنصراً من القوات الأمريكية.

وسمح تطور التكنولوجيا منخفضة التكلفة لإيران بتنفيذ ضربات بوسائل لم تكن ممكنة خلال سنوات ما عُرف بـ”الحرب على الإرهاب” التي قادتها الولايات المتحدة. وتطرح هذه الخسائر تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد أظهرت قدراً من التراخي في حماية منشآتها ومعداتها عالية القيمة، إضافة إلى احتمالات حصول طهران على معلومات استهداف من دول كبرى مثل روسيا أو الصين، بحسب المجلة.

وأكدت المجلة بأن أي حصيلة دقيقة للخسائر الأمريكية تظل غير مكتملة، إذ لا تقوم الولايات المتحدة عادة بتأكيد خسائرها في المعارك. كما بات تقدير حجم الأضرار عبر المصادر المفتوحة أكثر صعوبة بعد أن قام بعض مزوّدي صور الأقمار الصناعية بتقييد خدماتهم.

وفي واحدة من أبرز الضربات، تم تدمير طائرة إنذار مبكر محمولة جواً من طراز “E-3 AWACS” بتاريخ 27 آذار/ مارس داخل السعودية.

ويشير محللون من مصادر مفتوحة إلى أنها استُهدفت أثناء وجودها على ممر أرضي، ما يرجح أن إيران كانت تمتلك معلومات دقيقة عن موقعها. وتُعد هذه الطائرة واحدة من نحو 16 طائرة مماثلة ضمن مخزون سلاح الجو الأمريكي.

كما يبدو أن عدة طائرات تزويد بالوقود جواً من طراز “KC-135” قد تعرضت لأضرار في الهجوم ذاته، بينما أدى حادث جوي منفصل إلى إلحاق أضرار بناقلة أخرى وتحطم طائرة ثانية، ما أسفر عن مقتل ستة من أفراد الطاقم.

وفي حادثة أخرى، أسقطت قوات كويتية ثلاث طائرات أمريكية من طراز “F-15” عن طريق الخطأ، في المقابل، أعلنت إيران أنها ألحقت أضراراً بمقاتلة شبح من طراز “F-35” اضطرت إلى الهبوط الاضطراري في الأردن، كما تمكنت من إسقاط طائرات حربية أخرى، وعدة طائرات مسيّرة من طراز “MQ-9 Reaper”.

ومن الخسائر الأقل وضوحاً لكنها ذات تأثير كبير، تدمير أو تضرر نحو عشرة أنظمة رادار. إذ تم تدمير رادار نادر من طراز “AN/TPY-2” في الأردن، وهو قادر على رصد الأهداف ضمن مدى يصل إلى نحو 3 آلاف كيلومتر، فيما تشير تقارير إلى تضرر رادار آخر مماثل.

وتُستخدم هذه الأنظمة ضمن منظومات الدفاع الصاروخي “THAAD”، التي تمتلك الولايات المتحدة منها ثماني بطاريات فقط.

كما تضرر رادار أكثر تطوراً من نوع “AN/FPS-132” ذي المصفوفة المرحلية، ويبلغ مداه نحو 5 آلاف كيلومتر، وكانت قطر قد اشترته، بينما تشغّل الولايات المتحدة خمسة أنظمة مماثلة حول العالم.

وعليه يمكن القول:

المعطيات الواردة تعكس تحوّلاً في طبيعة الصراع من “تفوق ناري تقليدي” لصالح الولايات المتحدة إلى “توازن استنزاف غير متماثل”، حيث لم تعد الكثرة العددية للضربات معيار الحسم. فإيران لا تسعى لمضاهاة واشنطن كمّياً، بل تركّز على ضرب الأصول عالية القيمة:

  • – الطائرات الاستراتيجية
    – منظومات الإنذار
    – البنية التحتية الحساسة.

هذا النمط يعكس عقيدة عسكرية قائمة على “تعطيل التفوق” بدلاً من مواجهته مباشرة، وهو ما يفسر استهداف منصات مثل اواكس والرادارات بعيدة المدى، كونها تمثل “العين” التي تمنح الولايات المتحدة ميزة السيطرة الجوية.

فقدان أو إضعاف هذه الأنظمة – حتى جزئياً – يؤدي إلى تقليص فعالية العمليات الأمريكية بشكل غير متناسب مع حجم الضربة نفسها.

في المقابل، تكشف الحوادث مثل النيران الصديقة في الكويت عن ضغط عملياتي مرتفع وربما خلل في التنسيق، وهو ما يُعد مؤشراً على بيئة قتال معقدة تتجاوز سيناريوهات التفوق التقليدي.

الخلاصة.. أن الحرب دخلت مرحلة “كسر الأدوات” لا “كسب الأرض”، حيث يصبح الهدف هو إضعاف قدرة الخصم على العمل بكفاءة، وليس بالضرورة تحقيق نصر ميداني مباشر.

وفي هذا السياق، كل ضربة نوعية ناجحة ضد أصل استراتيجي تعادل – من حيث الأثر – عشرات الضربات التقليدية، ما يعني أن ميزان الكلفة يميل تدريجياً نحو معادلة أكثر تعقيداً وأقل قابلية للحسم السريع.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com