الانتقالي في الرياض.. انقسام معلن وشرعية متآكلة تحت الضغط السعودي..!

5٬783

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر مطلعة عن تصدع حاد داخل صفوف قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المتواجدين في العاصمة السعودية الرياض، على خلفية بيان نُسب إلى وفد المجلس أدان قمع قوات موالية للسعودية لفعالية جماهيرية في مدينة المكلا السبت الماضي.

وبحسب المصادر، أعلن خمسة من أعضاء ما يُعرف بـ”رئاسة الانتقالي” تنصلهم الرسمي من البيان، مؤكدين أنه لا يعبر عنهم ولم يخضع لأي توافق جماعي داخل الهيئة القيادية.

وجاء هذا الموقف بعد قيام بعض القيادات بنشر البيان عبر منصاتهم الرسمية، في حين رفض جناح آخر تبنيه أو الترويج له، ما عكس حالة انقسام غير مسبوقة داخل القيادات المقيمة في الرياض منذ مطلع يناير الماضي، في إطار ما يُسمى بـ”الحوار الجنوبي – الجنوبي”.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق ضغوط سعودية متصاعدة، يُعتقد أنها أسهمت في تفكيك البنية القيادية للمجلس وإحداث شرخ داخلي بين أجنحته، خصوصاً في ظل خضوع عدد من قياداته لإجراءات تقييدية منذ انتقالهم إلى الرياض.

ويُذكر أن هذه الانقسامات تفجرت عقب أحداث المكلا، حيث تعرضت فعالية للمجلس لقمع باستخدام الرصاص الحي من قبل قوات موالية للسعودية، ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى وعدد من الجرحى، إضافة إلى حملة اعتقالات طالت العشرات من أنصار المجلس الرافضين لما وصفوه بـ”الوصاية السعودية” على المحافظات الجنوبية.

تحليل:

ما يظهر على السطح كخلاف حول بيان سياسي، هو في العمق تعبير عن أزمة بنيوية تضرب مركز القرار داخل المجلس الانتقالي. البيان لم يكن سوى “كاشف انقسام” بين جناحين: أحدهما يميل إلى رفع سقف المواجهة مع السعودية، والآخر لا يزال مقيداً باعتبارات البقاء داخل مظلة الدعم السعودي، حتى وإن كان ذلك على حساب الخطاب السياسي للمجلس.

السعودية، من جهتها، لا تدير هذا الانقسام بوصفه خللاً طارئاً، بل كأداة لإعادة تشكيل الانتقالي من الداخل. نقل القيادات إلى الرياض، تحت غطاء “الحوار الجنوبي – الجنوبي”، يبدو أقرب إلى عملية احتواء قسري أعقبها تفكيك تدريجي لمراكز النفوذ داخل المجلس، عبر عزل القيادات عن قواعدها في الداخل، وإعادة فرزها إلى تيارات متباينة يسهل التحكم بها.

حادثة المكلا شكّلت نقطة التحول، لأنها وضعت القيادات أمام اختبار حقيقي: إما الاصطفاف مع قواعدها الشعبية التي تعرضت للقمع، أو الالتزام بسقف العلاقة مع الرياض. الانقسام الذي تلا ذلك يعكس فشل المجلس في إنتاج موقف موحد، ما يعني عملياً تآكل قدرته على تمثيل نفسه ككيان سياسي متماسك.

في المحصلة، لم يعد الانتقالي يواجه تحدياً خارجياً فقط، بل بات غارقاً في صراع داخلي على تعريف موقعه ووظيفته: هل هو فاعل سياسي مستقل يعبر عن مشروع جنوبي، أم أداة ضمن ترتيبات إقليمية يجري إعادة ضبطها وفق أولويات الرياض؟ هذا السؤال، أكثر من أي بيان، هو ما سيحدد مستقبل المجلس في المرحلة القادمة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com