ما دلالة اغتيال قيادي إصلاحي في عدن..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

شكّل اغتيال القيادي في حزب الإصلاح، عبدالرحمن الشاعر، في مدينة عدن، تطوراً أمنياً لافتاً يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ اعتُبر بمثابة رسالة دموية لرفض عودة نشاط الحزب إلى المدينة.

ووجّه ناشطون وإعلاميون محسوبون على حزب الإصلاح الاتهام إلى ما وصفوه بـ“بقايا المجلس الانتقالي الجنوبي”، معتبرين أن العملية تأتي ضمن سياق سلسلة اغتيالات سابقة استهدفت قيادات وكوادر الحزب، إلى جانب أئمة وخطباء مساجد.

وكان المجلس الانتقالي قد سبق وأن فرض حظراً على حزب الإصلاح، شمل منع أنشطته وإغلاق مقراته في عدن ومناطق سيطرته، في إطار صراع سياسي وأمني مستمر بين الطرفين.

ووفقاً لمصادر سياسية، فإن الغموض الذي يحيط بملابسات العملية وعدم التوصل إلى المنفذين، رغم توفر تسجيلات كاميرات مراقبة وشهادات شهود، يعكس استمرار نفوذ منظومات أمنية غير خاضعة بالكامل للجهات الرسمية، ويُرجّح بقاء ولاءات داخلية متشابكة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد نُفذت العملية من قبل مسلحين كانوا يستقلون سيارة دون لوحات، حيث ترصّدوا الشاعر بالقرب من إحدى مدارس النورس في منطقة كابوتا، وأطلقوا عليه النار أثناء توجهه لحضور فعالية طلابية، ما أدى إلى مقتله على الفور.

ويُعد الشاعر من أبرز قيادات حزب الإصلاح في عدن، ويمثل حضوره امتداداً لمحاولات الحزب إعادة التموضع داخل المدينة.

تحليل:

الاغتيال في هذا التوقيت لا يبدو حدثاً جنائياً معزولاً، بل يأتي ضمن نمط متكرر من العنف السياسي الموجّه، حيث تُستخدم الاغتيالات كأداة لضبط المجال السياسي وإعادة رسم حدود النفوذ داخل عدن.

الرسالة هنا تتجاوز شخص الشاعر إلى البنية التنظيمية التي يمثلها، في سياق منع أي عودة تدريجية لحزب الإصلاح إلى المشهد المحلي.

الإشارة إلى عجز الأجهزة عن ضبط المنفذين رغم توفر الأدلة تفتح باباً أكثر حساسية، يتعلق بطبيعة السيطرة الأمنية في المدينة، حيث تتداخل الهياكل الرسمية مع شبكات نفوذ غير معلنة، ما يخلق “منطقة رمادية” تسمح بمرور عمليات من هذا النوع دون مساءلة حقيقية.

في العمق، يعكس هذا التطور استمرار حالة “تعدد مراكز القوة” داخل المعسكر الواحد، حيث لا تزال عدن ساحة مفتوحة لصراع نفوذ بين قوى مدعومة إقليمياً، تستخدم أدوات أمنية خشنة لتثبيت معادلاتها.

وبذلك، فإن الاغتيال لا يهدد فقط الاستقرار الأمني، بل يقوّض أيضاً أي إمكانية لبناء بيئة سياسية تعددية، ويدفع نحو مزيد من الانغلاق والاستقطاب الحاد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com