السعودية والانتقالي إلى صدام مفتوح.. «مليونيات» مرتقبة في أربع محافظات لإنهاء الوصاية وإفشال مجلس التنسيق..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

دخلت العلاقة بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، مع إعلان المجلس رسمياً تدشين برنامج مواجهة مفتوحة ضد ما وصفه بـ”الاحتلال السعودي” و”الوصاية”، بالتزامن مع تحركات سعودية متسارعة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وفي إطار البرنامج التصعيدي، بدأت هيئات المجلس الانتقالي في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية عمليات حشد واسعة لتنظيم “مليونيات” جماهيرية متزامنة في عدن والمكلا والمهرة، إضافة إلى فعاليات مرتقبة في سقطرى، دعا المجلس إلى المشاركة الواسعة فيها باعتبارها بداية لمسار احتجاجي مستمر يهدف إلى إنهاء النفوذ السعودي وإفشال ما يصفه بمحاولات فرض الوصاية على الجنوب.

ودعت هيئات المجلس في محافظات أبين والضالع ولحج أنصارها إلى الاحتشاد في مليونية عدن، فيما أعلنت هيئة المجلس في حضرموت استكمال استعداداتها لتنظيم مليونية المكلا رغم حملات الاعتقال والاستدعاء التي طالت عدداً من أنصاره، بينما دعت هيئة المجلس في المهرة إلى تنظيم تظاهرة حاشدة بالتزامن مع فعاليات مماثلة يجري الإعداد لها في أرخبيل سقطرى.

ورغم أن المجلس الانتقالي نظم خلال الأشهر الماضية سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية ضد السعودية عقب الحملة العسكرية والسياسية التي استهدفت قواته ونفوذه في الجنوب والشرق، فإن التحركات الجديدة تعد الأوسع من حيث النطاق الجغرافي وحجم الحشد، بعدما كانت التظاهرات السابقة تتركز في مدينة عدن وأجزاء محدودة من حضرموت.

وأكد المجلس أن هذه الفعاليات تمثل انطلاقة برنامج تصعيدي مفتوح يهدف إلى طرد الوجود السعودي من المحافظات الجنوبية والشرقية، في محاولة لإفشال ما يعتبره مخططاً تقوده الرياض لاجتثاث ما تبقى من نفوذه السياسي والعسكري، عبر إعادة هندسة الخارطة المحلية وإنشاء كيانات بديلة موالية لها.

وفي بيان رسمي، أعلن المجلس أن “السيل قد بلغ الزبى”، متهماً ما وصفها بـ”أدوات الهيمنة والاحتلال” بتجاوز جميع الخطوط الحمراء من خلال استهداف القضية الجنوبية، وتعمد إنهاك المواطنين عبر تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية، وتنفيذ إقصاء ممنهج للقيادات الجنوبية من مؤسسات الدولة.

واتهم البيان السعودية كذلك بالسعي إلى تفكيك القوات الجنوبية وإعادة توظيفها لخدمة مشاريع مناهضة لتطلعات الجنوبيين، إلى جانب ملاحقة الناشطين والصحفيين وتلفيق التهم لهم بهدف إسكات الأصوات المعارضة، فضلاً عن العمل على إنشاء كيانات سياسية موازية تحمل عناوين جنوبية لإضعاف المجلس الانتقالي وتشتيت قاعدته الشعبية.

كما توعد المجلس بإفشال مشروع “مجلس التنسيق” الذي تعمل السعودية على تشكيله لإدارة المحافظات الجنوبية والشرقية، معتبراً أنه يمثل أداة جديدة لإضعاف الصف الجنوبي وإعادة توزيع النفوذ بين قوى وتيارات موالية للرياض، بما في ذلك شخصيات منشقة عن المجلس أو قيادات جنوبية تقيم داخل الأراضي السعودية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع خطوات سعودية متسارعة شهدتها محافظات سقطرى وحضرموت وأبين خلال الأيام الماضية، تستهدف إعادة تشكيل السلطات المحلية وإقامة هياكل سياسية وإدارية جديدة تقوم على المحاصصة بين مكونات جنوبية مختلفة، في إطار مساعٍ لإعادة ترتيب المشهد بعيداً عن هيمنة المجلس الانتقالي.

ويشير توقيت إعلان البرنامج التصعيدي إلى تحول لافت في طبيعة المواجهة، خصوصاً مع تزامنه مع تصاعد التوتر بين صنعاء والرياض، وهو ما يعكس اتساع دائرة الرفض اليمني للسياسات السعودية، حتى داخل القوى التي كانت تُعد جزءاً من معسكر التحالف، في ظل تصاعد الانتقادات للدور السعودي في إدارة الملف اليمني.

تحليل:

تكشف هذه التطورات أن الصراع بين السعودية والمجلس الانتقالي تجاوز مرحلة الخلافات التكتيكية، ليدخل طور الصدام السياسي والشعبي المباشر.

فالمجلس، الذي ظل لسنوات يعتمد على مظلة التحالف، بات يرفع خطاباً يقوم على توصيف الوجود السعودي بـ”الاحتلال”، وهو تحول يعكس انهيار الثقة بين الطرفين ووصول العلاقة إلى نقطة يصعب معها العودة إلى التفاهمات السابقة.

في المقابل، تبدو الرياض ماضية في تنفيذ استراتيجية تقوم على إعادة إنتاج مراكز قوة جنوبية بديلة، عبر إنشاء تكتلات وكيانات سياسية جديدة وإعادة توزيع النفوذ المحلي، بما يضمن تقليص اعتمادها على الانتقالي الذي أصبح، من وجهة نظرها، شريكاً يصعب ضبط قراراته أو احتواء طموحاته.

وإذا استمرت سياسة التصعيد المتبادل، فإن الجنوب قد يتجه إلى مرحلة جديدة من الصراع بين حلفاء الأمس، حيث لن تقتصر المواجهة على الجانب السياسي، بل قد تمتد إلى تنافس ميداني على النفوذ والمؤسسات والقواعد الشعبية.

كما أن تزامن هذا التصعيد مع تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض يضع السعودية أمام تحدٍ مزدوج في شمال اليمن وجنوبه، ويعقد قدرتها على إدارة المشهد اليمني وفق الترتيبات التي سعت إلى فرضها خلال السنوات الماضية، بما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التحالفات والصراعات في البلاد بصورة أكثر تعقيداً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com