“حضرموت“| في تصعيد ميداني واسع.. الانتقالي يرفض نقل 25 معتقل من المكلا إلى الرياض..!
أبين اليوم – خاص
صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الأحد، من تحركاته الميدانية عبر تنظيم سلسلة من المسيرات والوقفات الاحتجاجية في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، في إطار حملة تصعيدية ضد السعودية، رافعة شعارات ترفض ما وصفته بـ”الوصاية السعودية” وتتهم الرياض بالسعي لإعادة تشكيل نفوذها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وشهدت مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، وقفة احتجاجية حاشدة تنديداً بنقل 25 سجيناً من السجن المركزي إلى سجون مطار الريان، وسط أنباء عن وجود ترتيبات لنقلهم لاحقاً بطائرة خاصة إلى العاصمة السعودية الرياض.
وعبّر المشاركون عن مخاوفهم من هذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل انتهاكاً لحقوق المعتقلين والمخفيين قسراً، ومطالبين بالكشف عن مصيرهم ووقف أي إجراءات لنقلهم خارج المحافظة.
وفي السياق ذاته، شهدت مدن في محافظتي أبين والضالع مسيرات جماهيرية رفع خلالها المحتجون لافتات تهاجم الوجود السعودي، واتهموا الرياض بدعم قوى محلية قالوا إنها متورطة في عمليات اغتيال وأعمال عنف استهدفت قيادات ومسؤولين خلال السنوات الماضية.
وطالب المشاركون بإنهاء ما وصفوه بـ”الوصاية والاحتلال السعودي”، معبرين عن رفضهم لأي ترتيبات تهدف إلى إعادة تمكين حزب الإصلاح في المحافظات الجنوبية، ومتهمين الرياض باتباع سياسة إدارة الأزمات والتجويع عبر تدهور الخدمات والأوضاع المعيشية.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حالة التوتر داخل المحافظات الخاضعة للنفوذ السعودي، بالتزامن مع استمرار حالة الاستقطاب بين المجلس الانتقالي والرياض، وما تشهده الساحة الجنوبية من تحركات سياسية وميدانية متسارعة.
تحليل:
تكشف موجة الاحتجاجات الأخيرة أن المجلس الانتقالي انتقل من مرحلة الاعتراض السياسي إلى مرحلة الضغط الشعبي المنظم، في محاولة لخلق واقع ميداني يحد من قدرة السعودية على إعادة ترتيب نفوذها في المحافظات الجنوبية والشرقية.
ويبدو أن الانتقالي يسعى إلى تحويل الشارع إلى ورقة ضغط موازية لتحركاته العسكرية والسياسية، بما يضع الرياض أمام تحدٍ متزايد في إدارة المناطق الواقعة ضمن دائرة نفوذها.
كما أن التركيز على ملف سجون مطار الريان، وربطه بمزاعم نقل معتقلين إلى السعودية، يمنح الانتقالي قضية ذات طابع حقوقي يمكن استثمارها لتوسيع قاعدة التأييد الشعبي، بالتوازي مع تصعيد الخطاب المناهض للوجود السعودي.
وتعكس هذه التطورات اتساع فجوة الخلاف بين الرياض وأبوظبي داخل جنوب اليمن، بعدما تحولت المنافسة بين الطرفين من إدارة النفوذ عبر الوكلاء إلى مواجهة سياسية وشعبية مفتوحة.
وإذا استمرت وتيرة التصعيد الحالية، فإن المحافظات الجنوبية مرشحة لمزيد من الاستقطاب، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع على النفوذ، تتجاوز الخلافات السياسية إلى إعادة رسم موازين القوة على الأرض.