“عدن“| الانتقالي يشعل شوارع المدينة باحتجاجات شعبية ضد الوصاية السعودية..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة عدن، عصر الأحد، تظاهرات شعبية حاشدة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، في تصعيد ميداني واسع ضد الوجود والسياسات السعودية، بالتزامن مع احتجاجات مماثلة شهدتها محافظات أبين والضالع وشبوة وحضرموت.
وانطلقت المسيرات الراجلة في مديريات صيرة، والشيخ عثمان، وخور مكسر، والبريقة، والمعلا، والمنصورة، ودار سعد، وسط انتشار مكثف للفصائل الأمنية والعسكرية الموالية للسعودية. ورفع المشاركون صور رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، ورددوا شعارات ترفض ما وصفوه بمحاولات الرياض فرض سياسة الأمر الواقع بالقوة منذ مطلع يناير الماضي.
وطالب المتظاهرون بإنهاء ما قالوا إنها الإقامة الجبرية المفروضة على قيادات المجلس الموجودة في العاصمة السعودية الرياض، والسماح بعودتهم إلى عدن، مؤكدين رفضهم للإجراءات السعودية الأخيرة في المحافظات الجنوبية.
كما رفع المحتجون مطالب خدمية واقتصادية، داعين إلى تحسين خدمة الكهرباء، ووقف التدهور الاقتصادي، ومعالجة الانهيار المتواصل في الأوضاع المعيشية التي تشهدها عدن وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة المدعومة من السعودية.
وفي تطور لافت، أزالت القوات الموالية للسعودية صور عيدروس الزبيدي واللافتات والشعارات الخاصة بالمجلس الانتقالي من عدد من الشوارع الرئيسية في المدينة، وسط هتافات تطالب بخروج القوات السعودية من عدن.
وتزامنت احتجاجات عدن مع تظاهرات مماثلة شهدتها مدن في محافظات أبين والضالع وشبوة، إضافة إلى مدينة المكلا في حضرموت، حيث عبّر المشاركون عن رفضهم للسياسات السعودية، واتهموا الرياض بالسعي لإعادة تمكين قوى محلية يحمّلونها مسؤولية انتهاكات ونهب للثروات خلال السنوات الماضية.
تحليل:
تعكس الاحتجاجات المتزامنة في عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية انتقال المواجهة بين المجلس الانتقالي والسعودية إلى مرحلة جديدة تتجاوز الخلافات السياسية إلى حراك شعبي منظم يغطي معظم مناطق النفوذ السعودي. ويشير اتساع رقعة المظاهرات إلى محاولة الانتقالي إظهار امتلاكه قاعدة شعبية قادرة على فرض معادلة ضغط ميداني في مواجهة التحركات السعودية لإعادة ترتيب المشهد في الجنوب.
كما أن إزالة صور عيدروس الزبيدي من شوارع عدن تمثل مؤشراً على تشدد السلطات والقوات الموالية للرياض في التعامل مع أي مظاهر نفوذ للانتقالي، وهو ما يعكس عمق الصراع بين الحليفين السابقين، بعد أن تحولت المنافسة على النفوذ إلى مواجهة علنية في الشارع.
وإذا استمرت وتيرة التصعيد الشعبي مترافقة مع التحشيدات العسكرية والتحركات الأمنية، فإن الجنوب قد يدخل مرحلة أكثر حساسية، تتداخل فيها الاحتجاجات مع التنافس على السيطرة الميدانية، بما ينذر بمزيد من الاستقطاب وعدم الاستقرار في المحافظات الجنوبية خلال الفترة المقبلة.