العقيلي يعلن تمرّد قيادات عسكرية.. أزمة “البطاقة الذكية” تمهّد لإقالات واسعة وإعادة ترتيب المشهد العسكري..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر سياسية عن أبعاد التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع في حكومة عدن، اللواء طاهر العقيلي، بشأن رفض عدد من القيادات العسكرية تطبيق نظام “البطاقة الذكية” لصرف مرتبات الجنود، معتبرة أن القضية تتجاوز الإصلاح المالي لتشكل تمهيداً لتحولات واسعة في بنية المؤسسة العسكرية.

وكان العقيلي قد أعلن أن عدداً من قادة الوحدات العسكرية رفضوا الالتزام بالآلية الجديدة التي تتيح صرف المرتبات مباشرة للجنود، بعيداً عن حسابات القادة أو المندوبين، مشيراً إلى أن بعض القيادات استخدمت عبارات حادة بحق القيادة، فيما برر آخرون رفضهم بظروف الجبهات ومتطلبات العمل العسكري.

وبحسب المصادر، فإن نقل هذه الخلافات إلى المجال العام عبر تصريحات رسمية، بدلاً من معالجتها داخل المؤسسة العسكرية، يهدف إلى تهيئة الرأي العام والوسط العسكري لقرارات إقالة مرتقبة تستهدف عدداً من القيادات النافذة.

وأضافت المصادر أن التحركات المرتقبة تركز على إبعاد قيادات محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر تحميلها مسؤولية عرقلة الإصلاحات المالية والتمرد على القرارات الحكومية، بما يوفر غطاءً قانونياً وسياسياً لأي إجراءات مستقبلية بحقها.

وأوضحت أن هذا التمهيد الإعلامي يهدف إلى تقليل احتمالات التعاطف مع القيادات المستهدفة داخل الأوساط العسكرية، إذ إن تقديم القضية باعتبارها مرتبطة بحقوق الجنود وصرف المرتبات يمنح السلطات مبرراً لإجراء تغييرات واسعة دون إثارة ردود فعل كبيرة داخل الوحدات العسكرية.

وترى المصادر أن هذه التطورات تأتي في سياق إعادة ترتيب المشهد العسكري في مناطق سيطرة حكومة عدن، ضمن مساعٍ لإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل القوات الموالية للتحالف، وسط حديث عن توجهات لإحلال قيادات أكثر قرباً من التوجهات السعودية.

تحليل:

إذا صحت هذه المعطيات، فإن قضية “البطاقة الذكية” تبدو أقرب إلى أداة لإعادة هيكلة موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية منها إلى مجرد إصلاح إداري أو مالي.

فالتحكم بآلية صرف المرتبات يعني عملياً تقليص النفوذ التقليدي لقادة الوحدات، الذين طالما استندوا إلى السيطرة على الملفات المالية لتعزيز ولاء قواتهم.

كما أن الإعلان العلني عن رفض بعض القيادات تنفيذ القرار يوحي بأن الخلاف بلغ مرحلة لم يعد ممكناً احتواؤها بعيداً عن الإعلام، أو أن هناك رغبة في صناعة مبررات سياسية وقانونية تسبق أي قرارات بإعفاء أو استبدال تلك القيادات.

وفي حال اتجهت الحكومة فعلاً إلى تنفيذ تغييرات واسعة، فإن ذلك قد يعيد رسم خريطة النفوذ داخل القوات الموالية لها، ويؤثر في توازن العلاقة بين القوى المحلية الداعمة لكل من السعودية والإمارات.

ومع ذلك، تبقى الرواية المتعلقة بوجود خطة سعودية لإقصاء القيادات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي مستندة إلى مصادر غير رسمية، ولم يصدر تأكيد رسمي يثبت أن قرارات الإقالة قد حُسمت أو أن دوافعها تتجاوز الإطار المعلن المتعلق بالإصلاح المالي. لذا، فإن هذه التقديرات ينبغي التعامل معها بوصفها تحليلات سياسية قابلة للتطور مع ظهور معطيات جديدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com