بعد استهداف قاعدة الطائف.. إيطاليا تسحب طائراتها العسكرية سرًا.. هل تعيد حساباتها في السعودية..!
أبين اليوم – وكالات
بعد استهداف قاعدة الطائف.. إيطاليا تسحب طائراتها العسكرية سرًا وتعيد حساباتها في السعودية
كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، نقلًا عن مصادر حكومية رفيعة المستوى، عن قيام إيطاليا خلال الساعات الماضية بنقل عدد من طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف الجوية في السعودية، في عملية جرت بسرية تامة وبسرعة قياسية، على خلفية تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، جاء القرار عقب تعرض قاعدة الطائف لهجوم نُسب إلى قوات صنعاء، ما أدى إلى أضرار لحقت بإحدى مقاتلات «يوروفايتر» الأربع التي كانت إيطاليا تتمركز بها داخل القاعدة السعودية.
وأشار التقرير إلى أن طائرتي الشحن العسكري من طراز «سي-130 جي» كانتا في مقدمة الطائرات التي جرى إجلاؤها ونقلها بصورة عاجلة، في ظل ارتفاع مستوى المخاطر وتحول القاعدة إلى موقع معرض للاستهداف المباشر.
ورغم عملية نقل جزء من العتاد الجوي، أكدت الصحيفة أن مئات العسكريين الإيطاليين لا يزالون داخل قاعدة الطائف، فيما تعمل الحكومة الإيطالية وأجهزة الاستخبارات على تقييم التطورات الأمنية، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن إمكانية سحب جزء من القوات الموجودة هناك.
وفي تطور لافت، ذكرت «لا ريبوبليكا» أن الجانب اليمني وجه خلال الساعات الأخيرة رسالة إلى روما، أكد فيها عدم وجود حالة حرب مع إيطاليا وعدم وجود نية لإقحامها في الصراع، متسائلًا في الوقت نفسه عن طبيعة وأسباب وجود الطائرات العسكرية الإيطالية داخل الأراضي السعودية.
تحليل:
تكشف عملية الإجلاء الإيطالية أن تداعيات المواجهة اليمنية لم تعد محصورة في الحسابات السعودية وحدها، بل بدأت تفرض نفسها على الدول التي اختارت نشر طائراتها وقواتها داخل الأراضي السعودية.
فمجرد انتقال طائرات عسكرية من قاعدة الطائف بصورة عاجلة وسرية، مع إبقاء قرار القوات البشرية قيد التقييم، يعكس انتقال المسألة من المشاركة العسكرية إلى إدارة مخاطر الوجود العسكري الأجنبي.
والرسالة اليمنية إلى روما تحمل بُعدًا يتجاوز التطمين الدبلوماسي؛ فهي تضع إيطاليا أمام سؤال مباشر: ما الذي تفعله طائراتها العسكرية داخل قاعدة سعودية في حرب لا تقول روما إنها طرف فيها؟
وبذلك يجري الفصل بين الدولة الإيطالية من جهة، وبين البنية العسكرية الأجنبية المنتشرة في السعودية من جهة أخرى، بما يفتح الباب أمام خيار تجنب توسيع دائرة الاستهداف بدل الانخراط في مواجهة لا تبدو إيطاليا راغبة في تحمل كلفتها.
والأهم أن قاعدة الطائف، التي يفترض أن توفر مظلة أمان للقوات والطائرات الأجنبية، تتحول إلى نقطة اختبار لمدى قدرة الرياض على حماية شركائها العسكريين.
وإذا استمرت عمليات نقل الطائرات الأجنبية أو إعادة تموضعها، فإن الخطر لا يعود مجرد أضرار تصيب قطعة عسكرية، بل يصبح كلفة استراتيجية على شبكة الانتشار العسكري الأجنبي داخل السعودية؛ إذ يكفي أن تتحول القواعد السعودية إلى مواقع عالية المخاطر حتى تبدأ الدول المشاركة بإعادة حساباتها، كلٌّ وفق حجم مصالحه وحدود استعداده لتحمل تبعات الحرب.