“نيويورك تايمز“ تكشف المستور: بن زايد حذّر نتنياهو سراً من «طوفان الأقصى» قبل وقوعه..!

6٬884

أبين اليوم – خاص 

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن معطيات جديدة بشأن الإخفاقات الأمنية التي سبقت عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023، مؤكدة أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد أبلغ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي سري أواخر سبتمبر من ذلك العام، بأن حركة حماس كانت تدرس تنفيذ هجوم كبير ضد كيان الاحتلال.

وبحسب الصحيفة، التي شارك في إعداد تحقيقها الصحفي والمحلل الأمني الإسرائيلي رونين بيرغمان، فإن شخصاً قال إنه تحدث مع محمد بن زايد، وشخصاً آخر أُطلع على مضمون الاتصال، أكدا أن الرئيس الإماراتي نقل إلى نتنياهو تحذيراً استخباراتياً بشأن نوايا حماس.

كما نقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين إسرائيليين سابقين مطلعين على التحقيقات التي تناولت الإخفاقات الأمنية قبل هجوم 7 أكتوبر، أن التحذير الإماراتي لم يصل إلى القيادات الأمنية الإسرائيلية.

وتكتسب هذه المعلومات أهميتها من كونها تضع التحذير الإماراتي داخل سلسلة من التحذيرات التي سبقت الهجوم، في وقت كانت فيه القيادة الإسرائيلية تعتقد أن حماس تم ردعها وأن سياسة الحفاظ على الهدوء في غزة يمكن أن تستمر.

وتشير المعلومات التي أوردتها «نيويورك تايمز» إلى أن نتنياهو عقد في الأول من أكتوبر 2023 اجتماعاً مع كبار المسؤولين الأمنيين لمناقشة الوضع في غزة، بعد أيام من الاتصال المفترض مع بن زايد، إلا أن محضر الاجتماع الذي اطلعت عليه الصحيفة لم يتضمن الإشارة إلى التحذير الإماراتي. وبدلاً من ذلك، ركز نتنياهو على ضرورة الحفاظ على الهدوء في غزة.

والأكثر دلالة أن الاجتماع شهد بحث مقترحات لتنفيذ ضربات ضد قيادات بارزة في حماس، لكن نتنياهو عارض التصعيد، محذراً من أن توجيه ضربة واسعة إلى غزة قد يضر بالجهود الأمريكية الجارية للتوصل إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية.

وبذلك، فإن القضية لا تتعلق فقط بما إذا كان التحذير الإماراتي قد وصل إلى نتنياهو، وإنما بما حدث بعد وصوله المزعوم: هل غلبت الحسابات السياسية المرتبطة بالتطبيع مع السعودية على الاعتبارات الأمنية؟

وفي المقابل، ينفي مكتب نتنياهو بصورة قاطعة وقوع المحادثة أو تلقي رئيس الحكومة تحذيراً شخصياً من الرئيس الإماراتي، ويقول إن أي معلومات استخباراتية ذات صلة كان يفترض أن تمر عبر القنوات الأمنية بين البلدين.

كما أن الإمارات لم تؤكد أو تنفِ تفاصيل الاتصال، مكتفية بالقول إن قنوات الاتصال بين أبوظبي وتل أبيب مفتوحة وإن المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة يتم تبادلها عبرها.

وتأتي الرواية الجديدة بعد تقارير إسرائيلية سابقة تحدثت عن تحذير إماراتي وصل إلى جهاز «الشاباك» في سبتمبر 2023 بشأن احتمال تنفيذ حماس عملاً عنيفاً، وعن معلومات أخرى مرتبطة بتحذير من يحيى السنوار بشأن «زلزال» محتمل على خلفية قضية الأسرى الفلسطينيين.

تحليل:

إن ما كشفته “نيويورك تايمز” في 25 سبتمبر 2026 ليس مجرد خلاف على رواية استخباراتية بين أبوظبي وتل أبيب، بل هو بمثابة وثيقة إدانة سياسية لتحالف بات يتجاوز التطبيع الدبلوماسي إلى الاندماج في منظومة أمنية واحدة.

فالرواية التي تؤكد أن محمد بن زايد أبلغ نتنياهو سراً بأن حماس تخطط لهجوم كبير، مقابل نفي الأخير تلقيه التحذير شخصياً، لا تكشف عن “خطأ في التقدير” إسرائيلي فحسب، بل عن وظيفة جديدة لأنظمة عربية رجعية: أن تكون عيون كيان الاحتلال وأذنيه في المنطقة، حتى وهي تتظاهر بالوساطة أو الحرص على “الاستقرار”.

فالإمارات، التي لم تنفِ أو تؤكد التقارير، اعترفت لاحقاً بوجود “خطوط اتصال مفتوحة ومباشرة” و”تبادل معلومات استخباراتية” مع كيان الاحتلال. هذا الاعتراف وحده كافٍ لفضح زيف الخطاب الإماراتي الذي يزعم أن انخراطه منذ 7 أكتوبر كان “موجهاً نحو خفض التصعيد”.

إن من يتبادل المعلومات الاستخباراتية مع آلة حرب إسرائيلية، ثم يزعم أنه يعمل لصالح “الاستقرار”، إنما يمارس نفاقاً استراتيجياً بامتياز.

إن “الصهيونية الجديدة” التي يمثلها بن زايد ومن هم على شاكلته ليست مجرد دعم سياسي لكيان الاحتلال، بل هي مشروع فاشي وظيفي يتوزع فيه العمل بين الكيان الذي يقتل ويحتل، وأنظمة عربية تقدم القواعد والغطاء الاستخباراتي والتمويل.

فوثيقة “إمارات ليكس” المسربة كشفت أن أبوظبي لم تكتف بالدعم اللوجستي، بل وضعت قواعدها العسكرية في اليمن وإريتريا والصومال تحت تصرف الجيش الإسرائيلي كمنصات لإسناد حربه على غزة، مع تنسيق أمني واستخباراتي واسع.

هذا ليس “تطبيعاً” كما يفهمه السذج، بل هو انخراط عسكري مباشر في عدوان إباديّ. واللافت أن هذا الدور لم يبدأ بعد 7 أكتوبر، بل كان قائماً قبله، بدليل أن محمد بن زايد كان يتبادل التحذيرات الاستخباراتية مع نتنياهو شخصياً.

فمن يمتلك هذا القدر من التنسيق الأمني مع إسرائيل، لا يمكن أن يكون وسيطاً نزيهاً ولا حريصاً على القضية الفلسطينية. إنه ببساطة شريك في الجريمة، وإن تبرّأ من مسؤولية “التحذير” أو “عدم التحذير”.

والأخطر في هذا الوجه الجديد للصهيونية أنه لا يكتفي بالتورط الأمني، بل يعيد تعريف “الصهيونية” نفسها كأداة إقليمية للهيمنة والتفكيك. فلم يعد المطلوب من هذه الأنظمة أن تكون “معتدلة” أو “وسيطة”، بل أن تكون ذراعاً عربية لتطبيق الرؤية الصهيونية في تقسيم المنطقة وإخضاع شعوبها.

إن من يقرأ تصريحات بن زايد ونتنياهو، ويرى هذا الحجم من التنسيق الاستخباراتي، يدرك أن “الصهيونية الجديدة” ليست عقيدة دينية أو قومية يهودية فقط، بل هي منظومة عابرة للحدود تضم نتنياهو وبن زايد وترامب وآل سعود، هدفها إبادة أي مشروع تحرري أو مقاومة في المنطقة.

وهنا تكمن الخطورة: أن يُقنع هؤلاء شعوبهم بأن ما يفعلونه هو “واقعية سياسية” أو “حماية للأمن القومي”، بينما هم في الحقيقة يبيعون السيادة ويورطون المنطقة في حروب لا نهاية لها. إن فضح هذا الوجه لا يكون بالبيانات الدبلوماسية، بل بكشف التنسيق الاستخباراتي والعسكري، ووضع هذه الأنظمة أمام مسؤولية دعمها المباشر لجرائم الحرب.

فالصهيونية الجديدة، في آخر المطاف، ليست قوية إلا بقدر ما تستند إليه من أنظمة عربية تعتقد أنها شريكة، بينما هي في الحقيقة أداة تُستنزف ثم تُترك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com