ضابط سعودي يهين مجدداً قيادات العليمي: متحدث عسكري في الرياض.. و35 وزيراً “يغني على ليلاه“.. والحوثيون يسحقونكم بلا طيران..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

صعّد الضابط السعودي سعد العمري هجومه على قيادات السلطة الموالية للسعودية، موجهاً انتقادات لاذعة إلى أدائها السياسي والعسكري، ومتهماً إياها بالاستهانة بالدماء اليمنية والتقصير في إدارة المعارك وتحمل المسؤوليات، وذلك عقب الانتكاسات التي تعرضت لها قواتها في المخا وعدد من الجبهات اليمنية.

وسخر العمري من المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع التابعة لـ«الشرعية»، متسائلاً عن جدوى متحدث عسكري يدلي بتصريحاته من الرياض، في الوقت الذي تغيب فيه القيادات العسكرية عن أرض المعركة، كما تساءل عن أسباب غياب التغطية الإعلامية الميدانية للعمليات العسكرية.

وانتقد الضابط السعودي تبرير قوات «الشرعية» خسائرها العسكرية بغياب التغطية الجوية السعودية عن بعض الجبهات، ساخراً من هذا الطرح بالقول إن القوات التابعة لصنعاء تسحقها، بحسب تعبيره، «بدون طائرات وبدون غطاء جوي».

كما هاجم اعتماد السلطة الموالية للسعودية على الرياض في مختلف الملفات، متسائلاً عن طبيعة المسؤوليات التي تتحملها تلك القيادات، في ظل اعتمادها على السعودية في الرواتب والإغاثة والتنمية، فضلاً عن الدعم العسكري والسياسي.

ولم يقتصر هجوم العمري على الجانب العسكري، بل طال بنية حكومة رشاد العليمي نفسها، حيث انتقد تعدد الوزراء، مشيراً إلى وجود 35 وزيراً، وقال إن كل واحد منهم «يغني على ليلاه»، في انتقاد لطريقة إدارة السلطة لشؤونها من خارج اليمن، وغياب ما وصفه بوحدة القرار والقيادة السياسية والعسكرية.

ويأتي هجوم العمري في توقيت بالغ الحساسية، إذ تزامن مع دعوة العليمي، في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر، إلى ما وصفه بالنفير العام، في وقت تتعرض فيه القوات الموالية له لانتكاسات ميدانية على عدد من الجبهات.

واللافت أن قيادات مجلس العليمي وحكومته لم تعلن، حتى الآن، رداً علنياً على الانتقادات التي وجهها الضابط السعودي، سواء بالاعتراض عليها أو المطالبة بمساءلته أو اتخاذ موقف رسمي تجاهها.

ويرى ناشطون أن صمت قيادات السلطة أمام هذا المستوى من الانتقاد يعكس حجم اختلال العلاقة بين الطرفين، ويطرح تساؤلات حول هامش القرار المستقل لدى تلك القيادات. وذهب بعضهم إلى أن صدور مثل هذه الانتقادات من ضابط سعودي بهذا المستوى لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة القائمة بين الرياض والسلطة الموالية لها، وإن كان من غير الممكن الجزم بأن الهجوم جاء بتوجيه رسمي سعودي من دون دليل معلن.

تحليل:

المفارقة الأبرز أن الإهانة هذه المرة لم تأتِ من خصم سياسي، بل من داخل البيئة السعودية نفسها التي تستند إليها السلطة الموالية للرياض في بقائها وتمويلها وتسليحها. ولذلك فإن مضمون كلام العمري يتجاوز السخرية من أداء عسكري متعثر إلى كشف جانب من معادلة أكثر عمقاً: قيادات تطالب اليمنيين بالنفير، بينما قياداتها العسكرية والسياسية تتحدث وتدير وتقاتل من خارج البلاد.

ما جرى ليس انتقاداً عابراً ولا سجالاً إعلامياً، بل كشفٌ عارٍ لبنية تبعية كاملة. حين يخرج ضابط سعودي ليقول ما يقوله ثم لا تجد قيادات مجلس العليمي وحكومته إلا الصمت، فذلك ليس ضبطاً للنفس ولا دبلوماسية، بل اعتراف ضمني بأن هامش القرار معدوم، وأن ما يسمى سلطة ليس إلا واجهة إدارية لمشروع تُدار تفاصيله من الخارج.

والسكوت هنا أبلغ من أي رد؛ لأنه يكشف أن هؤلاء لا يملكون حتى حق الاعتراض على من يدفع رواتبهم ويسلّحهم ويحمي ظهورهم.

المفارقة الأشد قسوة أن من يطالب اليمنيين بـ«النفير العام» يخاطبهم من خارج الأرض، ويدير معاركهم من فنادق ومدن بعيدة، بينما يرسل أبناء اليمن إلى الجبهات ليموتوا بلا قيادة ولا غطاء ولا حتى متحدث يقف بينهم.

خمسة وثلاثون وزيراً، كل واحد «يغني على ليلاه»، وقائد عسكري يصرّح من الرياض، وجبهات تسقط في المخا وغيرها، ثم يُطلب من الناس أن يقدموا الدماء. هذه ليست دولة في المنفى، بل منفى فوق دولة؛ وليست قيادة تُقاتل، بل قيادة تتاجر بالدم والشرعية معاً.

إن الهزيمة الحقيقية ليست في المخا ولا في أي جبهة، بل في شرعية من يطلب التضحية وهو أول من تخلى عن مسؤوليتها. وحين يصل الأمر إلى أن يهان هؤلاء من داخل البيت السعودي نفسه، فلا يجرؤ أحدهم على النطق بكلمة، فقد سقط القناع: لا قرار، لا سيادة، لا مساءلة.

والسؤال لم يعد من خسر المعركة، بل من يملك حق إعلانها وإيقافها. ومن يطلب من اليمنيين أن يحملوا السلاح، عليه أولاً أن يعود إلى الأرض، ويحمل المسؤولية، أو يعترف بصراحة أنه مجرد موظف في مشروع، لا قائد في دولة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com