“حضرموت“| صراع الانتقالي والإصلاح يُفشل احتفالاً بذكرى ثورة 26 سبتمبر في القطن..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

أُفشلت فعالية جماهيرية كان مقرراً إقامتها في مدينة القطن بمحافظة حضرموت، لإحياء الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر، بعد اقتحام مجموعات لساحة الاحتفال وتفريق المشاركين، ما أدى إلى تعذر استكمال الترتيبات وإلغاء الحفل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات اقتحمت موقع الفعالية قبل انطلاقها، وقامت بتفريق المشاركين، الأمر الذي حال دون إقامة الحفل في موعده.

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً بشأن الجهة التي تقف وراء إفشال الفعالية، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف السياسية المتصارعة في حضرموت.

واتهمت وسائل إعلام موالية للسعودية عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، بالوقوف وراء اقتحام موقع الاحتفال وتعطيله بالقوة، في حين اتهم ناشطون مقربون من الانتقالي حزب الإصلاح بالوقوف خلف الفعالية، معتبرين أن أبناء مدينة القطن أنفسهم أفشلوا إقامتها ومنعوا استكمالها.

وتكشف الروايات المتضاربة بشأن الحادثة حجم الاستقطاب السياسي الذي بات يطغى على المشهد في حضرموت، حيث تحولت حتى الفعاليات المرتبطة بالمناسبات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة على النفوذ في المحافظة.

تحليل:

لم تعد ثورة 26 سبتمبر في حضرموت مجرد مناسبة وطنية يمكن الاحتفاء بها بمعزل عن صراع النفوذ؛ فمجرد إقامة فعالية تحمل اسم الثورة بات كافياً لإعادة إنتاج الاصطفافات السياسية، خصوصاً في مناطق تتنافس فيها القوى المدعومة من السعودية والإمارات على السيطرة والنفوذ.

والأكثر دلالة أن الأطراف المتصارعة لم تقدم رواية واحدة للحادثة، بل سارعت كل جهة إلى تحميل خصومها المسؤولية. وبينما تُتهم قوى الانتقالي بإفشال الفعالية، تُطرح في المقابل رواية تعتبرها نشاطاً محسوباً على الإصلاح؛ بما يعني أن المناسبة الوطنية نفسها أصبحت رهينة للحسابات الحزبية وموازين القوة المحلية.

وفي القطن، كما في غيرها من مناطق حضرموت، لا يبدو الصراع على من يقيم الفعالية أقل أهمية من الصراع على من يملك حق تعريف «المناسبة الوطنية» ومن يستطيع فرض حضوره في الشارع.

وعندما تصل الخصومة إلى حد منع احتفال بذكرى ثورة وطنية، فإن الرسالة الأعمق ليست في إلغاء حفل واحد، بل في اتساع مساحة الصراع على المجال العام نفسه.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com