سيناتور أمريكي يكشف انهيار الرهان السعودي في اليمن.. وعود بحسم الحرب خلال أسابيع انتهت بمواصلة صنعاء هجماتها وتورط واشنطن في الحرب..!
أبين اليوم – خاص
أقرّ السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس ميرفي بفشل الرهانات العسكرية السعودية في اليمن، كاشفاً أن المسؤولين السعوديين الذين التقاهم في الرياض تعهدوا بتحقيق تقدم ميداني سريع، واستعادة الأراضي التي خسروها خلال أيام أو أسابيع، عبر استقطاب القبائل اليمنية ودفعها للانضمام إلى صفوفهم، غير أن النتائج جاءت معاكسة تماماً للتوقعات السعودية.
وقال ميرفي، في تصريحات صحفية عقب زيارته إلى السعودية، إن المسؤولين السعوديين أبلغوه بأنهم يتوقعون استقطاب القبائل اليمنية تباعاً، وتحقيق اختراقات عسكرية متسارعة على الأرض، لكنهم لم يتمكنوا عملياً من استعادة أي من الأراضي التي خسروها مؤخراً، مؤكداً أن ما حدث كان متوقعاً، في ظل استمرار الهجمات التي تشنها قوات صنعاء على عدة جبهات، بما فيها جبهة تعز.
وفي اعتراف لافت بحجم الانخراط الأمريكي في الحرب، أقر السيناتور الديمقراطي بأن واشنطن لا تزال تقدم دعماً عسكرياً واستخباراتياً واسعاً للعمليات السعودية، يشمل خدمات التزود بالوقود والمعلومات الاستخباراتية، مشدداً على أن امتناع الولايات المتحدة عن توفير جميع أشكال الدعم التي يطلبها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا يعني أنها خارج دائرة الحرب، بل إنها طرف مشارك فيها.
وانتقد ميرفي استمرار الرهان على الخيار العسكري، معتبراً أن العمليات السعودية لا تؤدي إلا إلى تعميق إصرار قوات صنعاء على مواصلة القتال، وتوسيع دائرة المعاناة الإنسانية، فضلاً عن توفير غطاء لتجاهل الجهود السياسية الجادة المطلوبة لإنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية.
وفي إشارة إلى التحولات التي فرضتها موازين القوى على الحسابات السياسية، شدد السيناتور الأمريكي على أن أي تسوية مستقبلية في اليمن لن تكون ممكنة دون إشراك أنصار الله ومنحهم دوراً وحصة في السلطة، مؤكداً أن مشاركتهم في أي حكومة يمنية مقبلة أصبحت ضرورة لا يمكن تجاوزها، بصرف النظر عن المواقف السياسية منهم.
تحليل:
إن أخطر ما تكشفه تصريحات ميرفي ليس مجرد إخفاق السعودية في تحقيق وعودها العسكرية، بل سقوط الرهان الذي بُنيت عليه الحرب منذ بدايتها: إخضاع اليمن بالقوة، واستمالة القبائل بالمال، وتفكيك الجبهة الداخلية عبر أدوات النفوذ والارتهان.
فبعد سنوات من الحرب والحصار، لم تستطع الرياض تحويل الأموال والسلاح والغطاء الدولي إلى نصر ميداني، ولا تحويل رهاناتها على الانقسامات الداخلية إلى واقع سياسي يخدم مشروعها.
والأكثر إحراجاً أن واشنطن نفسها باتت تقر بأن الحرب التي ساهمت في إدارتها لم تنتج النتائج التي وعدت بها حليفتها السعودية.
لقد انتقلت المعادلة من سؤال كيف تُهزم صنعاء إلى سؤال كيف يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، وهذه وحدها تكشف حجم التحول الذي فرضته سنوات المواجهة.
فالسعودية التي دخلت الحرب تحت شعار الحسم، تجد نفسها أمام استحقاق التسوية مع الطرف الذي راهنت على إقصائه، فيما تقف الولايات المتحدة أمام مسؤولية لا تمحوها تصريحات النقد ولا خطابات السلام؛ لأنها لم تكن وسيطاً خارج الحرب، بل شريكاً في توفير أدواتها وغطائها.
وهكذا لم تسقط الوعود العسكرية وحدها، بل انكشف معها مشروع كامل راهن على أن إخضاع اليمن مسألة أيام، فإذا به يتحول إلى مأزق استراتيجي مفتوح.