الضالع تطرد أبناء المحافظات الشمالية بالهوية.. حملات مناطقية بإشراف القوات الموالية للتحالف تفجّر غضباً واسعاً..!
أبين اليوم – خاص
نفّذت قوات أمنية في محافظة الضالع، اليوم الثلاثاء، حملة فرز قسري للمواطنين على أساس الهوية الشخصية والانتماء الجغرافي، انتهت بإجبار مواطنين من المحافظات الشمالية على مغادرة المحافظة، في ممارسات أثارت موجة استنكار واسعة في أوساط الناشطين اليمنيين، وسط اتهامات بإحياء النزعات المناطقية واستهداف المواطنين على خلفية محافظاتهم الأصلية.
وتداول ناشطون على منصة “إكس” مشاهد وتغريدات وثّقت عمليات الترحيل، واصفين ما جرى بأنه “طرد جماعي” يستهدف مواطنين يمنيين بسبب انتمائهم الجغرافي، ومحمّلين التحالف السعودي مسؤولية تغذية الانقسامات وتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني.
ووصف الناشط الجنوبي عادل الحسني عمليات الترحيل بأنها “عمل مدان وجبان”، منتقداً إجبار المواطنين على المغادرة فوق الشاحنات، ومعتبراً أن هذه الممارسات تكشف طبيعة المشروع الذي تسعى السعودية إلى فرضه في اليمن تحت غطاء “الشرعية”.
من جهته، اتهم صاحب حساب “هاشم الديلمي” الرياض والقوى الموالية لها بالسعي إلى تفكيك النسيج المجتمعي اليمني من خلال ترسيخ الانقسامات المناطقية والمذهبية والطائفية والحزبية، محذراً من أن تحويل الهوية الجغرافية إلى معيار للتمييز والإقصاء يستهدف إضعاف اليمنيين وتفتيت مجتمعهم.
بدوره، أشار ناشط يُعرف باسم “الثائر” إلى التناقض بين ممارسات طرد العمال العزل من الضالع، وبين استقبال محافظ عبداللطيف الشغدري للعمال الذين قال إنهم تعرضوا للطرد بفعل التحركات المدعومة سعودياً، في إشارة إلى اتساع الجدل بشأن التعامل مع المواطنين على أساس انتماءاتهم الجغرافية.
كما سخر حساب طارق البحري من المبررات التي تُطرح لتسويغ عمليات الترحيل، متسائلاً عن أسباب طرد أبناء تعز والمحافظات الشمالية، رغم انتماء بعضهم إلى المعسكر السياسي والعسكري الموالي للتحالف، ومشيراً إلى أن استهداف العمال على أساس مناطقهم يضع شعارات “الشرعية” وحقوق المواطنين أمام اختبار حقيقي.
وتأتي هذه الحملة في سياق اتهامات متكررة للقوى الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المطالب بانفصال الجنوب، بممارسة التضييق على أبناء المحافظات الشمالية، عبر حملات تستند إلى الهوية والانتماء الجغرافي، واستخدام أوصاف مناطقية مهينة مثل “دحباشي”. ويحذر منتقدون من أن استمرار هذه الممارسات، في ظل الدعم السعودي والإماراتي للقوى المحلية، يعزز بيئة الكراهية والتمييز ويهدد السلم الأهلي ووحدة المجتمع اليمني.
تحليل:
لا تمثل خطورة ما حدث في الضالع في ترحيل مجموعة من العمال والمواطنين فحسب، بل في تحويل الهوية الشخصية إلى أداة فرز وإقصاء، والانتماء إلى محافظة يمنية أخرى إلى سبب للعقاب الجماعي.
فحين يُجبر المواطن على مغادرة مكان إقامته أو عمله لأنه ينحدر من تعز أو إب أو صنعاء أو غيرها، يصبح الانتماء الوطني بلا قيمة أمام منطق المناطقية، ويتحول المواطن من صاحب حق إلى متهم بهويته. وهذه الممارسات لا تستهدف أبناء المحافظات الشمالية وحدهم، بل تضرب فكرة المواطنة المتساوية من أساسها، وتفتح الباب أمام منطق خطير يجعل الحقوق رهينة المنطقة التي ينتمي إليها الإنسان، لا القانون الذي يفترض أن يحميه.
والأخطر أن تغلغل هذا النهج في مناطق النفوذ السعودي والإماراتي يمنح الانقسامات الاجتماعية وظيفة سياسية تتجاوز الحوادث الفردية؛ فالمجتمع الممزق بالمناطقية أسهل استقطاباً، والقوى المحلية المنشغلة بصراعات الهوية أبعد عن بناء موقف وطني جامع.
وإذا استمرت حملات الفرز والترحيل دون مساءلة، فإنها لن تنتج أمناً أو استقراراً، بل ستراكم المظالم وتغذي دورة جديدة من العداء والانتقام، وتمنح مشاريع التفتيت أرضية اجتماعية أوسع. فمن يطرد اليمني بسبب هويته لا يحمي الجنوب ولا يصون الشمال، بل يهدم فكرة اليمني نفسه؛ ومن يجعل الجغرافيا معياراً للحقوق يهيئ البلاد لصراع لا رابح فيه، سوى القوى التي تستفيد من انقسام اليمنيين وعجزهم عن مواجهة أسباب معاناتهم المشتركة.