قيادة “اللواء 35” تحوّل إحدى المدارس في ريف تعز إلى مخازن للمتفجرات وثكنة عسكرية وتحرم الطلاب من التعليم منذ 2017م..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مشاهد مصورة بثّتها قناة المسيرة التابعة للحوثيين، الثلاثاء، عن مخازن للأسلحة والعبوات الناسفة داخل مدرسة “7 يوليو” في منطقة المعافر بمحافظة تعز، بعد تحويلها إلى ثكنة عسكرية وموقع لتخزين المعدات الحربية والتدريب العسكري من قبل قيادة اللواء 35 المرتبط بحزب الإصلاح، وفق ما أظهرته المشاهد والوثائق المنشورة.
وأظهرت المقاطع كميات كبيرة من المعدات العسكرية والحشوات والعبوات الناسفة داخل المدرسة، إلى جانب وثائق وكشوفات خاصة بالكتيبة الأولى، تشير إلى استخدام المنشأة التعليمية في التدريبات العسكرية منذ عام 2017، بدلاً من أداء وظيفتها التعليمية في خدمة أبناء المنطقة.
وبحسب شهادات أدلى بها عدد من الأهالي، أغلقت قيادة اللواء المدرسة منذ عام 2017، وحرمت الطلاب من مواصلة تعليمهم في المدارس الحكومية، بعد تحويل المنشأة إلى موقع عسكري. ويعيد الكشف عن هذه الوقائع تسليط الضوء على كلفة عسكرة المنشآت المدنية، حين تتحول المدارس من فضاءات للتعليم وبناء المستقبل إلى مواقع لتخزين السلاح وإدارة الأنشطة العسكرية.
وتأتي هذه المشاهد في سياق اتهامات متداولة باستخدام منشآت تعليمية في مناطق من ريف تعز لأغراض عسكرية، وسط مطالبات بإبعاد المؤسسات التعليمية عن التجاذبات المسلحة، وضمان حق الطلاب في العودة إلى مقاعد الدراسة بعيداً عن مخاطر المواجهات العسكرية.
تحليل:
إن تحويل مدرسة “7 يوليو” في المعافر إلى مخازن للأسلحة والعبوات الناسفة وثكنة للتدريب العسكري، وإغلاقها منذ عام 2017، يمثل جريمة بحق التعليم واعتداءً صارخاً على حقوق أبناء المنطقة، الذين حُرموا من مقاعد الدراسة طوال سنوات لمصلحة الحسابات العسكرية لقيادة اللواء 35.
فبدلاً من أن تكون المدرسة مساحة لبناء العقول وصناعة المستقبل، جرى تحويلها إلى مستودع للسلاح، في مشهد يلخص كيف تُداس حقوق المدنيين حين تتقدم مصالح الفصائل المسلحة على أبسط واجباتها تجاه المجتمع.
إنها ليست مجرد واقعة استخدام غير مشروع لمنشأة تعليمية، بل حرمان ممتد لجيل كامل من حقه في التعليم، وإقحام لمؤسسة مدنية في صراع لا ينبغي أن تكون طرفاً فيه.
والأخطر أن عسكرة المدارس لا تكتفي بتعطيل التعليم وتدمير مستقبل الطلاب، بل تعرّض حياة المدنيين للخطر، وتحول المنشآت التي يفترض أن توفر بيئة آمنة للأطفال إلى مواقع عسكرية مرتبطة بمخاطر المواجهات والانفجارات.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقف عند كشف ما احتوته المدرسة من أسلحة ومتفجرات، بل تمتد إلى محاسبة القيادات التي قررت إغلاقها وتسخيرها للأغراض العسكرية، وإخلائها من السلاح وإعادتها إلى وظيفتها التعليمية.
فأي خطاب عن حماية المواطنين أو الدفاع عن مصالحهم يفقد معناه حين يُحرم أبناؤهم من التعليم لسنوات، وتُصادر مدارسهم لحساب البنادق؛ إذ لا يمكن تبرير عسكرة التعليم بأي ذريعة عسكرية، ولا محو جريمة حرمان الأطفال من حقهم في الدراسة بشعارات الصراع.