وسط جدل سياسي ودعوات للحل الدبلوماسي.. مجلس النواب المصري يحسم موقفه بشأن توفير قوات لحماية السعودية..!

5٬895

أبين اليوم – وكالات 

وافق مجلس النواب المصري، اليوم الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها، في خطوة تفتح الباب أمام انخراط عسكري مصري أوسع في المواجهة الإقليمية المتصاعدة.

وجاء القرار عقب جلسات برلمانية مغلقة، استجابة لطلب تقدم به السيسي في 17 أكتوبر الجاري للحصول على تفويض دستوري بتقديم دعم عسكري دفاعي للسعودية، في حال طلبت الرياض ذلك. وأكد البيان الرسمي لمجلس النواب أن التفويض يندرج في إطار التنسيق بين البلدين، من دون أن يتضمن إعلاناً عن إرسال قوات مصرية بالفعل أو تحديد طبيعة الدعم العسكري المحتمل.

ويأتي التفويض بعد تصريحات سابقة للسيسي أكد فيها استعداد القاهرة لاتخاذ الإجراءات التي تطلبها السعودية لحماية أراضيها، وسط تصاعد المواجهة مع قوات صنعاء. وشددت القاهرة على أن أي تحرك عسكري مصري سيقتصر على المهام الدفاعية وحماية الأراضي والحدود السعودية، ولن يشمل تنفيذ هجمات على اليمن، وفق التصريحات الرسمية المصرية.

وأثارت مسألة مشاركة القوات المصرية في حماية السعودية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية المصرية، في ظل مخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا تتضح حدودها الزمنية أو تكلفتها أو نتائجها الاستراتيجية. وبرزت تساؤلات بشأن طبيعة المهمة العسكرية المحتملة، والضمانات التي تحول دون توسعها، ومدى توافقها مع المصالح المصرية المباشرة، خصوصاً في ظل التداعيات الاقتصادية والأمنية لأي تصعيد إقليمي طويل الأمد.

وفي المقابل، دعت أصوات سياسية مصرية إلى تغليب المسار الدبلوماسي وتفعيل الحوار لمعالجة جذور الصراع، محذرة من أن توسيع دائرة التدخل العسكري قد يضاعف المخاطر بدلاً من احتوائها. كما دعا الأزهر الشريف، الأسبوع الماضي، إلى تشكيل لجنة مصالحة عربية إسلامية للعمل على تسوية النزاعات القائمة في المنطقة، وهي المبادرة التي لاقت ترحيباً في صنعاء، وسط خلافات بشأن سبل التعامل مع التصعيد الجاري.

تحليل:

يمثل التفويض البرلماني المصري تحولاً مهماً من إعلان التضامن السياسي مع السعودية إلى توفير الغطاء الدستوري لتحرك عسكري محتمل، لكنه لا يعني أن القاهرة قررت بالفعل إرسال قواتها أو الدخول في عمليات قتالية. وتكمن أهمية الخطوة في أنها تمنح الرياض ضمانة سياسية بأن مصر باتت تملك صلاحية التحرك إذا طلبت الدعم، بينما تظل طبيعة المشاركة وحجمها وحدودها رهناً بالتطورات المقبلة.

وهنا تتقدم حسابات التحالفات والمصالح الاقتصادية والأمن الإقليمي على الأسئلة الأكثر حساسية داخل مصر: ما الذي ستجنيه القاهرة من توسيع التزامها العسكري، وما الكلفة التي قد تتحملها إذا تحولت المهمة الدفاعية المحددة إلى انخراط طويل الأمد في حرب تتجاوز حدود السعودية؟

وفي المقابل، فإن توسيع دائرة الأطراف المنخرطة عسكرياً لا يعالج بالضرورة جذور المواجهة اليمنية، ولا يقدم بحد ذاته مخرجاً من دوامة الحرب والحصار والتصعيد المتبادل. بل إن دخول قوى إقليمية إضافية قد يرفع سقف المواجهة ويعقد فرص التسوية، خصوصاً إذا تراجعت المبادرات السياسية أمام منطق الحشد العسكري.

وبينما تراهن الرياض على توسيع شبكة الدعم لحماية أمنها، تواجه القاهرة معادلة دقيقة بين التزاماتها تجاه حليفها السعودي ومصالحها الوطنية المباشرة، بما فيها أمن البحر الأحمر وقناة السويس وتجنب الاستنزاف العسكري. وتبقى المفارقة أن التفويض الذي يُقدَّم بوصفه إجراءً دفاعياً قد يفتح الباب أمام تبعات استراتيجية أوسع، إذا لم تقترن حدود المهمة العسكرية بمسار سياسي جاد يعالج أسباب الصراع ويمنع تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com