تمرد داخل اللواء 159 بمأرب.. بن عزيز يقطع الإمدادات عن مقاتلين قبليين رفضوا الإطاحة بقائدهم..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد التوترات والانقسامات داخل صفوف القوات الموالية للسعودية في جبهة مأرب، على خلفية تمرد عسكري داخل اللواء 159 التابع للمنطقة العسكرية الثالثة الخاضعة لنفوذ حزب الإصلاح، إثر رفض قائد اللواء، عبد الحكيم عبد الرب الشدادي، قرار الإطاحة به وتعيين قيادة بديلة.

وأكدت المصادر أن الشدادي رفض قرار قائد المنطقة العسكرية الثالثة، منصور ثوابة، القاضي بإقالته من منصبه، مشيرة إلى أن القرار فجّر حالة استياء واسعة في أوساط المقاتلين المنحدرين من قبائل العبدية، الذين أعلنوا رفضهم تغيير قائدهم، وتمسكوا ببقائه مهما كانت التبعات.

وبحسب المصادر، فإن رئيس هيئة الأركان في القوات الموالية للسعودية، صغير بن عزيز، وجّه بمنع وصول الإمدادات إلى المواقع التي يتمركز فيها مقاتلو العبدية داخل اللواء، في خطوة اعتُبرت عقاباً لهم على رفض قرار ثوابة، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بالخيانة داخل صفوف اللواء.

واعتبرت قيادات في اللواء أن قطع الإمدادات عن المقاتلين يمثل خيانة لهم، خصوصاً أن قائد اللواء، عبد الحكيم الشدادي، هو نجل اللواء عبد الرب الشدادي، القائد السابق للمنطقة العسكرية الثالثة، الذي قُتل متأثراً بإصابته في جبهة صرواح عام 2016، في مرحلة كان فيها صغير بن عزيز يقاتل ضمن قوات صنعاء، وفقاً لما أوردته المصادر.

وأضافت المصادر أن بن عزيز يمضي في تنفيذ تغييرات واسعة تستهدف قيادات عسكرية تنحدر من محافظة مأرب، إلى جانب شخصيات شاركت في تأسيس الألوية العسكرية، واستبدالها بقيادات مقربة منه، بالتنسيق مع قيادات المناطق العسكرية في المحافظة.

وأشارت إلى أن هذه التغييرات طالت قيادات في ما يُعرف بـ”لواء الصقور” واللواء الثالث، وسط اتهامات لبن عزيز باتباع سياسة ممنهجة لإقصاء القيادات القديمة وتهميشها، دون الكشف عن مبررات واضحة لهذه الإجراءات، التي تثير مزيداً من التوتر داخل التشكيلات العسكرية الموالية للسعودية.

تحليل:

تكشف أزمة اللواء 159 عن صراع يتجاوز مسألة تغيير قائد عسكري، ليصل إلى معركة نفوذ داخل البنية العسكرية الموالية للسعودية في مأرب؛ فالإطاحة بالقيادات القديمة واستبدال شخصيات مقربة من مراكز القرار بها تعني إعادة توزيع القوة داخل المؤسسة العسكرية، بما يهدد التوازنات القبلية التي تشكل أحد أعمدتها.

وعندما يتحول قرار التعيين إلى مواجهة مع مقاتلين يتمسكون بقائدهم، ثم يُستخدم قطع الإمدادات وسيلةً لمعاقبتهم، فإن الخلاف الإداري يتحول إلى أزمة ولاء وشرخ ميداني قد يدفع التشكيلات العسكرية إلى تقديم حساباتها القبلية والشخصية على مقتضيات المواجهة العسكرية.

والأخطر أن استمرار هذه السياسة، إذا تأكد اتساعها إلى ألوية أخرى، قد يفضي إلى تفكيك تدريجي للقيادات التي تمتلك نفوذاً ميدانياً واجتماعياً، وإحلال شبكات ولاء جديدة محلها، بما يضعف تماسك القوات ويحوّل المؤسسة العسكرية إلى ساحة لتصفية الحسابات وإعادة هندسة النفوذ. وفي هذه الحالة، لن يكون السؤال من يقود اللواء 159، بل من يملك قرار القوة في مأرب، ولصالح أي مشروع يُعاد تشكيلها؟ فالمؤسسة التي تُستنزف في صراعات الإقصاء وقطع الإمدادات قد تجد نفسها أمام تمردات متتابعة، لا لأن خصومها اخترقوها بالضرورة، بل لأن صراعات قياداتها تهدد بتقويضها من الداخل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com