السعودية تستبعد الإصلاح من 45 مليون ريال لجبهات تعز.. وتمهّد لإنهاء نفوذه في آخر معاقله غربي اليمن..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

واصلت السعودية تضييق الخناق على حزب الإصلاح في مدينة تعز، آخر معاقله الرئيسية غربي اليمن، عبر استبعاده من حزمة تمويل عسكري جديدة خُصصت لدعم جبهات القتال، في خطوة تعكس اتجاهاً متصاعداً لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل المعسكر الموالي لها، على حساب الحزب الذي ظل لسنوات ممسكاً بمفاصل عسكرية وأمنية واسعة في المدينة.

وأفادت مصادر حكومية في عدن بأن اللجنة الخاصة السعودية وجّهت بصرف نحو 45 مليون ريال سعودي لتمويل جبهات القتال في تعز، من دون إدراج حزب الإصلاح وفصائله ضمن المستفيدين من المخصصات.

وذهبت الأموال، وفق المصادر، إلى عارف جامل، قائد فصائل المؤتمر الشعبي العام ورئيس فرعه في تعز، وإلى القيادي الإصلاحي محمد المحمودي، وكيل وزارة الداخلية في عدن، الذي يقود حالياً الفصائل المتمركزة في جبل صبر.

وتأتي هذه الخطوة في وقت صعّد فيه حزب الإصلاح مطالبه بالحصول على دعم مالي وعسكري لجبهاته في تعز، بينما تتجه الرياض إلى تعزيز حضور فصائل المؤتمر وإعادة توزيع الموارد والنفوذ داخل التشكيلات المسلحة الموالية لها.

ويضع هذا التوجه الحزب أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ تتراجع حصته من الدعم في وقت تتقدم فيه قوى منافسة إلى مواقع كان يحتكرها أو يتمتع بنفوذ واسع فيها.

وسبق للسعودية أن دفعت بفصائل المؤتمر إلى واجهة المشهد العسكري في تعز على حساب الإصلاح، بالتزامن مع اتهامات وُجهت إلى الأخير بالتخاذل والخيانة، على خلفية التطورات في الساحل الغربي وريف تعز الجنوبي الغربي.

ويكشف تزامن هذه الاتهامات مع إعادة توزيع التمويل عن تصاعد الصراع على قيادة المعسكر الموالي للرياض، وتحول الدعم المالي إلى أداة لإعادة تشكيل موازين القوة داخل المدينة.

تحليل:

لا يتعلق استبعاد الإصلاح من التمويل السعودي بمجرد خلاف على المخصصات المالية، بل بصراع على من يملك قرار الحرب ومفاصل القوة في تعز. فحين تتجه الأموال إلى فصائل المؤتمر، بينما يُحرم الحزب من الدعم الذي يطالب به، فإن الرياض تعيد رسم خريطة النفوذ داخل المعسكر الذي تديره، وتمنح خصوم الإصلاح أدوات مادية وعسكرية لتوسيع حضورهم على حسابه.

وهكذا يتحول التمويل من وسيلة لإسناد الجبهات إلى أداة لإعادة هندسة الولاءات وترتيب مراكز القوة.

لكن إنهاء نفوذ الإصلاح لا يُحسم بمجرد تحويل الأموال إلى منافسيه؛ فالحزب يمتلك شبكات عسكرية وسياسية وأمنية تراكمت على مدى سنوات، وقد يدفعه التضييق إلى التشبث بمواقعه أو الدخول في مواجهة مع القوى التي يجري إعدادها لوراثة نفوذه.

وإذا مضت الرياض في هذا المسار، فإن تعز قد تكون أمام مرحلة جديدة من الصراع على السلطة داخل المعسكر نفسه، حيث لا تتحدد موازين القوة بمواجهة الخصوم وحدهم، بل أيضاً بحسابات الراعي الإقليمي الذي يعيد توزيع أوراقه، ويقرر من يبقى في المشهد ومن يُدفع إلى الهامش.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com