“مقالات“| جبايات مدرسية تثقل كاهل الطلاب وأسرهم.. ثانوية بالمحفد تفرض 8 آلاف ريال على كل طالب وسط عجز الأسر عن توفير أبسط الاحتياجات..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

بقلم/ الشيخ عبدالله جعيول:

أين الجهات المعنية بشؤون الطلاب؟ وأين مكتب التربية والتعليم بالمديرية ومجلس الآباء مما يحدث داخل بعض المدارس والثانويات من ممارسات مجحفة بحق الطلاب وأسرهم؟

فقد أقدمت إحدى الثانويات في مديرية المحفد بمحافظة أبين على مطالبة كل طالب بدفع مبلغ (8,000) ريال يمني، دون وجود مسوغ قانوني واضح أو سند رسمي يبرر فرض هذه المبالغ، الأمر الذي وضع الطلاب وأسرهم أمام أعباء مالية إضافية تفوق قدرتهم على التحمل، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية القاسية التي تعصف بالبلاد.

ولم تتوقف تداعيات هذه الممارسة عند هذا الحد، بل دفعت عدداً من أولياء أمور الطلاب إلى الاستدانة لتوفير المبلغ المطلوب، بسبب ضيق ذات اليد وشدة الظروف المعيشية. فأي منطق تربوي يقبل أن يُثقل كاهل طالب لا يجد أحياناً مصروفه اليومي بمطالب مالية كهذه؟ وأي رسالة تربوية تقدمها إدارة مدرسة تجعل من العجز عن الدفع مصدراً للضغط والمعاناة النفسية لدى الطلاب؟

اتقوا الله في أبنائنا الطلاب وفي أسرهم التي تكافح يومياً لتوفير أبسط متطلبات الحياة. فالمؤسسة التعليمية وجدت لتعليم الطلاب ورعايتهم، لا لتحويلهم إلى مصدر لتحصيل الأموال، أو تحميل أسرهم أعباء إضافية لا طاقة لها بها.

وهنا تبرز تساؤلات لا بد من الإجابة عنها بشفافية ووضوح:

– ما السند القانوني الذي استندت إليه إدارة تلك المدرسة الثانوية في فرض مبلغ (8,000) ريال على كل طالب؟
– إلى أي حساب تذهب هذه المبالغ؟ ومن الجهة التي أقرت تحصيلها؟
– هل مكتب التربية والتعليم في المديرية على علم بهذه الممارسات؟ وهل منح موافقته عليها؟
– أين مجلس الآباء من هذه التجاوزات؟ ولماذا لا يضطلع بدوره في حماية حقوق الطلاب والدفاع عن مصالحهم؟

إن استمرار مثل هذه الممارسات ينعكس بصورة سلبية على العملية التعليمية، ويزرع في نفوس الطلاب مشاعر النفور والكراهية تجاه مدارسهم، بدلاً من أن تكون بيئة آمنة ومحفزة للتعلم. ومن غير المقبول أن تتحول المدارس إلى مصدر للضغط المالي والنفسي على الطلاب وأسرهم، خصوصاً في هذه المرحلة التي بات فيها توفير الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً لكثير من العائلات.

وعليه، نطالب مكتب التربية والتعليم في المديرية بالتحرك العاجل، وفتح تحقيق جاد في هذه الواقعة، والتحقق من مشروعية المبالغ المفروضة، ومراجعة الجهات التي أقرت تحصيلها، واتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه في فرض جبايات غير قانونية أو استغلال حاجة الطلاب وأسرهم، مع ضمان عدم تعرض أي طالب للتمييز أو الضغط بسبب عجزه عن الدفع.

كما نؤكد أن صمت الجهات المعنية أو التساهل مع هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى اتساعها وتكرارها في مدارس أخرى، بما يسيء إلى رسالة التربية والتعليم ويقوض الثقة بالمؤسسات التعليمية.

ومن جانبنا، فإننا نمنح مكتب التربية والتعليم فرصة للقيام بمسؤولياته واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه التجاوزات، وفي حال استمرارها دون معالجة جادة، فسنضطر إلى رفع مذكرة رسمية إلى الجهات المختصة في المحافظة، للمطالبة بإنصاف الطلاب ومحاسبة المتسببين.

كرامة الطالب وحقه في التعليم ليستا مجالاً للابتزاز المالي، والمدرسة التي تعجز عن حماية طلابها من التعسف لا تؤدي رسالتها التربوية كما ينبغي.

رئيس مجلس احرار أبين،

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com