“حضرموت“| عودة المنطقة العسكرية الأولى تقلب الموازين: مناورة سعودية واسعة لإحباط التمدد الإماراتي شرق اليمن..!

5٬881

أبين اليوم – خاص 

عاودت المنطقة العسكرية الأولى، المحسوبة على نفوذ علي محسن الأحمر، انتشارها الواسع في مديريات وادي وصحراء حضرموت، في خطوة تحمل رسائل حاسمة بالتزامن مع ترقّب تصعيد مرتقب للفصائل الموالية للإمارات شرق اليمن.

وبحسب مصادر قبلية، فقد استحدثت قوات المنطقة نقاطاً أمنية مكثفة على خط العبر الرابط بين الهضبة النفطية ومحافظات شبوة وأبين وعدن، إضافة إلى المناطق القريبة من الحدود السعودية. كما شوهدت وهي تُقيم خنادق وتحصينات جبلية عند مداخل مديريات الوادي والصحراء، في مؤشر على استعدادات ميدانية تتجاوز مجرد إعادة الانتشار.

وتُعد المنطقة العسكرية الأولى واحدة من أكبر القوى العسكرية النظامية في اليمن، بما تملكه من أسلحة ثقيلة ومتوسطة، بينها مروحيات قتالية.

ورغم أن السعودية كانت قد قلّصت نفوذها خلال الفترات الماضية عبر نشر قوات “درع الوطن”، إلا أن التوسع الحالي يبدو أنه جاء بضوء أخضر سعودي، وخصوصاً بعد مطالبات حلف القبائل بتدخل مباشر لمواجهة التصعيد الإماراتي.

وتزامن هذا التحرك مع خطاب جديد لعلي محسن، الذي وإن غاب عن المشهد خلال العامين الماضيين، لا يزال يحتفظ بنفوذ واسع داخل المنطقة الأولى. وقد هدد الرجل بمعركة قد تمتد حتى عدن، في أقوى رسالة موجهة للفصائل الإماراتية التي تعتبر المدينة مركز حضورها العسكري والسياسي.

ويشير انتشار المنطقة الأولى إلى محاولة واضحة لإجهاض فعالية كان المجلس الانتقالي يستعد لتنظيمها في سيئون غداً الأحد بمناسبة 30 نوفمبر. كما جاء هذا التحرك قبيل نجاح السعودية في فرض معادلة جديدة على الأرض، في تطور اعتبره مراقبون ضربة قوية لأبوظبي، التي كانت تناور بملف حضرموت منذ أسابيع رداً على التحركات السعودية في السودان.

على الصعيد العسكري، استعادت الرياض أدواتها القديمة – علي محسن والمنطقة الأولى – وذلك عبر السماح للأول بتوجيه خطابات هجومية ضد الإمارات والتهديد بإسقاط عدن، بالتوازي مع إعادة نشر قواته في الوادي والصحراء. الرسالة مفادها أن الانتقالي لن يواجه مجاميع قبلية فقط، بل قوة عسكرية نظامية مدربة وقادرة على كسر أي محاولة لفرض واقع جديد.

كما تزامنت عودة الانتشار في الهضبة النفطية مع بدء عمليات استهداف لفصائل الانتقالي في ساحل حضرموت، حيث سُجّل أول هجوم على مواقعهم في مديرية الشحر. ويُقرأ ذلك على أنه انتقال سعودي من موقع الدفاع إلى الهجوم، مستهدفة مناطق تعتبرها الإمارات “آمنة” وتديرها منذ سنوات عبر قواتها ومجلسها المحلي.

سياسياً، سارعت السعودية إلى تعيين محافظ جديد موالٍ لها في حضرموت، خلفاً للمحافظ مبخوت بن ماضي المحسوب على الإمارات. ويُعد المحافظ الجديد، الخنبشي، من الشخصيات المناوئة للمجلس الانتقالي تاريخياً، كما سبق أن مثّل الحكومة اليمنية في اتفاق الرياض مقابل ممثل الانتقالي، ناصر الخبجي.

ويعني هذا التعيين عملياً نزع الغطاء السياسي الذي كانت أبوظبي تعتمد عليه للتعبئة لفعالية سيئون، وإعطاء غطاء رسمي لانتشار القوات وإصدار توجيهات بمنع دخول أي حشود عسكرية أو مدنية من خارج المحافظة.

وبذلك تكون الإمارات قد أشعلت شرارة التصعيد في حضرموت إعلامياً، لكنها تلقت رداً سعودياً أشد وقعاً، تجسد في تغيرات عسكرية وسياسية سريعة ومركّزة، خصوصاً مع اتساع العمليات ضد الفصائل التابعة لها في الساحل. هذا التطور يعكس توجهاً سعودياً لإنهاء النفوذ الإماراتي في المحافظة التي ترى فيها الرياض عمقاً استراتيجياً وقومياً لا يمكن التنازل عنه.

تحليل:

ما يجري في حضرموت لم يعد مجرد تباين داخل التحالف، بل صراع نفوذ مباشر يحدد ملامح خارطة الشرق اليمني لسنوات قادمة.

عودة المنطقة العسكرية الأولى وعلي محسن إلى المسرح السياسي والعسكري ليست خطوة عابرة، بل جزء من استراتيجية سعودية واضحة لإعادة ضبط ميزان القوى بعد أن اقتربت الإمارات من بسط سيطرة شبه كاملة على مناطق الساحل والجنوب.

في المقابل، يجد المجلس الانتقالي نفسه أمام اختبار وجودي، بعدما تحولت أدواته العسكرية إلى هدف مباشر لعمليات ميدانية متصاعدة. ويبدو أن حضرموت أصبحت الحلقة التي قررت الرياض من خلالها كسر المعادلة التي حاولت أبوظبي فرضها منذ بداية الحرب.

إذا استمر التصعيد بهذا النهج، فإن المحافظة قد تشهد أكبر إعادة رسم سياسية وعسكرية منذ 2015، في صراع لا تحكمه حسابات الداخل بقدر ما تقوده أولويات وأجندات القوى الإقليمية، بينما يظل المواطن الحضرمي خارج دائرة المكاسب، والأقرب إلى دفع ثمن أي مواجهة قادمة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com